مظاهرة أمام مصرف الطيف في بغداد اليوم الأحد
964 تحدثت للمودعين والخبراء
أثرياء العراق “أول جلطة”.. إغلاق مصرف الطيف أشعل بغداد والبصرة ولكن قد ينجو
خرج مئات المحتجين في بغداد والبصرة اليوم الأحد متسائلين عن مصير ودائعهم وهي بالمليارات، في مصرف الطيف الإسلامي الذي توقفت كل حساباته بنحو مفاجئ بعد فرض البنك المركزي وصاية عليه، واعتذار الوصي الجديد الذي أوكلت له الإدارة وتسوية الأمور، إنه لا يمتلك سيولة لرد أموال الزبائن فوراً، وسط أزمة مالية خانقة تمر بها البلاد، ومخاوف من تأثر العراقيين بموجة العقوبات الأقسى التي تطال إيران في حرب هرمز، وخلال تغطية مراسلي شبكة 964 للاحتجاجات، قال بعض المودعين إن عدداً منهم تعرضوا إلى “صدمات قلبية” ونقلوا إلى المستشفى، لكن خبراء يقولون إن عدداً من المصارف تعرضت لهذه الحالة سابقاً وتم إنقاذها، وأمام مصرف الطيف 18 شهراً لتصحيح الأوضاع إن سارت الأمور بشكل جيد.
الطيف الأوسع نشاطاً فاجأ الزبائن
وجاءت أزمة مصرف الطيف الإسلامي مفاجئة للأوساط المصرفية والمالية، بعدما تدهورت أوضاعه بصورة متسارعة خلال فترة لم تتجاوز شهراً واحداً، وبدأت أولى مؤشرات الأزمة مع شكاوى زبائن من صعوبة سحب أموالهم، قبل أن تتسع لتشمل توقفاً تاماً في عمل بطاقات الدفع وتعثر صرف الحوالات، في تحول لافت بالنسبة إلى مصرف كان حتى وقت قريب من بين أكثر المصارف نشاطاً في السوق العراقية، ويمتلك شبكة واسعة من الفروع وحجماً كبيراً من التحويلات، كما استحوذ لسنوات على الحصة الرئيسية من عمليات التحويل الرسمية داخل العراق.
ماذا حدث.. شكل المخالفات؟
ويقول مصدر مطلع لـ”شبكة 964″ إن “أسباباً عدة تقف وراء تدهور الوضع المالي للمصرف وقرار فرض الوصاية عليه، أبرزها التوسع الكبير في أعماله واستثماراته من دون تقدير كافٍ للمخاطر وحجم السيولة المطلوبة، إذ اتجه إلى تأسيس والدخول في شركات تعمل في مجالات مختلفة، بينها التجارة العامة والثروة الحيوانية، ما أدى إلى توظيف جانب من أمواله خارج النشاط المصرفي وأحدث ضغطاً متزايداً على السيولة المتاحة لتلبية التزامات المودعين”.
وأضاف المصدر أن “الأزمة المالية وانحسار نشاط الأعمال والتجارة بفعل الحرب زادا الضغوط على المصرف، بالتزامن مع توظيف جزء من سيولته في شراء السندات الحكومية خلال السنوات الماضية، ولا سيما منذ عام 2023، ما قلص حجم الأموال النقدية المتاحة لديه، حتى بدأت الأزمة تظهر بصورة مباشرة في قدرته على تلبية طلبات السحب وصرف الحوالات والتزاماته تجاه الزبائن”.
بوابة الوصاية دخلتها 10 مصارف
ولا يمثل مصرف الطيف التجربة الأولى للوصاية في القطاع المصرفي العراقي، إذ استخدم البنك المركزي هذا الإجراء مراراً خلال السنوات الماضية لإنقاذ مصارف واجهت اختلالات مالية وإدارية متفاوتة، إذ تشير بيانات المركزي إلى أن الوصاية فُرضت على 9 مصارف حتى عام 2019، قبل أن تُرفع عن 4 منها بعد معالجة أوضاعها، فيما استمرت الإجراءات بحق مصارف أخرى، وانتهت بعض الحالات لاحقاً إلى التصفية.
وتكشف البيانات عن مصائر مختلفة للمصارف التي خضعت للوصاية، إذ فُرضت على مصرف الوركاء في آذار 2012، ورفعت من قبل البنك عام 2016، بعد نزاع قضائي، فيما خضع مصرف الاقتصاد للوصاية في حزيران 2014 قبل رفعها في شباط 2016، كما خرج مصرفا عبر العراق (2014) والمتحد (2019) من الوصاية وعادا إلى العمل، في حين انتهى مصرف التعاون الإسلامي (2020) إلى التصفية، كما هو الحال بالنسبة لمصرف بابل 2024.
ويضع البنك المركزي العراقي، حالياً عدداً من المصارف تحت الوصاية وهي الطيف الإسلامي، إلى جانب الشمال للتمويل والاستثمار، والود الإسلامي، وزين العراق الإسلامي.
كما يضع البنك المركزي مصرفي دار السلام للاستثمار، ودجلة والفرات للتنمية والاستثمار تحت الحراسة القضائية، وهي حالة تختلف عن الوصاية، إذ ترتبط بإجراء قضائي تتولى بموجبه المحكمة تعيين حارس لإدارة الأموال والمحافظة عليها إلى حين حسم الإجراءات المتعلقة بالمصرف.
خبير عراقي: الوصاية لا تعني التصفية والنهاية
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن “الوصاية تبدأ بمراجعة التزامات المصرف وأصوله وموجوداته وتحديد حجم الفجوة المالية وإمكانية معالجتها، ولا تعني بالضرورة التصفية، إذ يمكن إعادة المصرف إلى العمل إذا نجحت عملية الإصلاح، فيما يصبح الإفلاس والتصفية خياراً لاحقاً إذا تعذر إنقاذه”.
ويضيف المشهداني لـ”شبكة 964″ أن “إحدى المشكلات التي ظهرت في تجارب مصرفية سابقة تتمثل في الإدارة العائلية، عندما يهيمن المؤسس وأقاربه على مجلس الإدارة ويتعاملون مع أموال المصرف وكأنها أموال خاصة، ويوجهونها إلى شركات أو أنشطة مرتبطة بهم، لتظهر المشكلة عند حدوث أزمة سيولة وعدم توفر الأموال الكافية لمواجهة التزامات المودعين”.
كيف تعود أموال المودعين؟
من جانبه، يقول مسؤول في الشركة العراقية لضمان الودائع، طلب عدم كشف اسمه، إن “تدخل الشركة لتعويض المودعين يتطلب أولاً أن يكون المصرف مشمولاً ببرنامج ضمان الودائع، وأن يصل إلى مرحلة الإفلاس والتصفية وفق الإجراءات القانونية، وعندها تبدأ الشركة بتحديد الودائع المشمولة واحتساب مبالغ التعويض، إذ تغطى الودائع التي تصل إلى 25 مليون دينار بنسبة 100%، فيما تنخفض نسب التغطية تدريجياً للمبالغ الأكبر وفق الشرائح والسقوف المحددة”.
وبحسب آلية ضمان الودائع، يُعوّض المودع بنسبة 100% عن الودائع حتى 25 مليون دينار، و30% للشريحة بين 25 و50 مليوناً، و20% بين 50 و100 مليون، و10% بين 100 و250 مليوناً، و5% بين 250 و500 مليون، و4% بين 500 مليون ومليار دينار، على ألا يتجاوز إجمالي التعويض 150 مليون دينار للمودع الواحد.
أما المبالغ غير المشمولة بضمان الودائع، فتُسترد من أموال المصرف وحصيلة بيع موجوداته وأصوله وتحصيل ديونه خلال التصفية، وفي حال عدم كفاية هذه الأموال لسداد جميع المودعين، قد يبقى جزء من أموالهم دون استرداد.