"صراخ وتحريض بدل القانون"

بعد اقتحام الاجتماع.. مرصد عراقي يعلق مؤتمره ويتحدث عن “مليشيات صوتية”

أعلن المرصد العراقي لمراقبة الديمقراطية، اليوم السبت (5 أيلول 2026)، تعليق أعمال مؤتمره الثاني، على خلفية اقتحام قاعة الاجتماع التحضيري للمؤتمر من قبل أحد الأشخاص، مساء أمس الجمعة، وما أعقبه من دخول القوات الأمنية إلى مبنى الاجتماع، معتبراً أن ما جرى يمثل انتهاكاً لحرمة تجمع مدني و”مؤشراً خطيراً” على تراجع مساحة العمل الديمقراطي.

وقال المرصد في بيان، تلقت شبكة 964 نسخة منه، إن الاجتماع كان يضم شخصيات سياسية وإعلامية وأكاديمية وممثلين عن مؤسسات مدنية وديمقراطية، معرباً عن أسفه لما وصفه بمحاولة “فرض سلوك يتنافى مع القانون وأبسط قواعد العمل العام والحوار الديمقراطي”.

وأضاف أن الحادثة لا تمثل، بحسب وصفه، “تصرفاً فردياً عابراً”، وإنما تعكس تنامي ما سماه بـ”المليشيات الصوتية”، في إشارة إلى ما اعتبره نمطاً من الشعبوية التي تستخدم الصراخ والتحريض وإثارة الرأي العام للضغط على مؤسسات الدولة والقوات الأمنية ودفعها للتحرك خارج السياقات القانونية والمؤسسية.

وأشار المرصد إلى أن خطورة الحادثة، وفق البيان، تكمن أيضاً في إمكانية ترسيخ سابقة يصبح فيها النفوذ الرقمي والقدرة على إثارة الفوضى وسيلة لاستدعاء مؤسسات الدولة والتأثير في قراراتها، محذراً من انعكاسات ذلك على استقلالية الأجهزة الأمنية وحرية الاجتماعات والفعاليات المدنية.

وأكد أن الدستور العراقي يكفل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، داعياً إلى عدم السماح بمرور الحادثة من دون مساءلة، واتخاذ إجراءات رسمية واضحة تحول دون تكرارها.

وأعلن المرصد تعليق أعمال مؤتمره الثاني إلى حين “رد الاعتبار للفضاء الديمقراطي العام” وللشخصيات المشاركة فيه، واتخاذ إجراءات تضمن حرمة الاجتماعات المدنية، وتؤكد خضوع مؤسسات الدولة والقوات الأمنية لسلطة القانون والسياقات الدستورية.

كما أكد أنه سيقدم إلى الجهات المختصة الأدلة والقرائن المتعلقة بالحادثة، للمطالبة بفتح تحقيق مهني وشفاف وعاجل، وتحديد المسؤوليات والكشف عن أي تقصير أو تجاوز للصلاحيات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء على حرمة الاجتماع.

وشدد المرصد على أنه لن يتراجع عن دوره في الدفاع عن المسار الديمقراطي، رافضاً ما وصفه بتحويل “التهديد والصراخ والاستعراض الإعلامي إلى سلطة موازية للقانون”، محذراً من أن ما سماه “المليشيات الصوتية” قد تصنع أثراً شبيهاً بالسلاح عندما تنجح في ترهيب المجتمع وتحريك مؤسسات الدولة خارج أطرها القانونية والدستورية.