خلال كلمة في حوار بغداد

أبو كلل يفسر العلاقة مع إيلون ماسك.. كان القبول بـ ستارلينك ضرورة لا اختيار

فسر رئيس الجهاز التنفيذي لهيأة الإعلام والاتصالات بليغ أبو كلل، اليوم السبت (22 آب 2026)، قرار الترخيص لشركة “ستارلينك” بالضروري لحماية السيادة الرقمية وإخضاع أجهزة الخدمة للقانون العراقي، وأوضح أبو كلل خلال كلمته في مؤتمر “حوار بغداد الثامن”، أن دخول الخدمة لم يكن اختيارياً بل جاء لمعالجة وجود نحو 40 ألف جهاز غير قانوني يستخدمها 200 ألف مواطن، مشدداً على أن الترخيص تضمن ملحقاً أمنياً لحجب المحتوى ومتابعة الطلبات القانونية، مؤكداً فرض غرامة بقيمة 19 مليون دولار على إحدى الشركات غير المرخصة، وأن ترخيص الشبكات والطيف الترددي يمثل اختصاصاً اتحادياً حصرياً للهيئة.

بيان مكتب الإعلان والاتصال الحكومي، تابعته شبكة 964:

الترخيص اختصاص اتحادي والسيادة الرقمية وحماية المواطن والمنافسة العادلة ركائز تنظيم قطاع الاتصالات.

شارك معالي رئيس الجهاز التنفيذي لهيأة الإعلام والاتصالات السيد بليغ أبو كلل، في الجلسة الثانية من اليوم الثاني لأعمال مؤتمر حوار بغداد الثامن، التي حملت عنوان “الاتصالات وتكنولوجيا الجيل الجديد بين التحولات الإقليمية وصراع المعلومات الرقمية” بمشاركة معالي وزير الاتصالات السيد مصطفى سند، والرئيس التنفيذي لشركة إيرثلنك السيد علاء جاسم.

وأكد السيد أبو كلل خلال الجلسة أن هيأة الإعلام والاتصالات تعمل باستقلالية عالية وفق الصلاحيات والأطر القانونية واللوائح التنظيمية النافذة، مشيراً إلى أن تنظيم قطاع الاتصالات أصبح ضرورة ترتبط باستقرار الدولة وأمنها وسيادتها واقتصادها، ولم يعد مقتصراً على تنظيم خدمات التواصل التقليدية.

وأوضح أن رؤية الهيأة في إدارة قطاع الاتصالات ترتكز على أربعة محاور رئيسة، هي تحسين الخدمة المقدمة للمواطن، وحماية الدولة وبنيتها التحتية وسيادتها الرقمية، وضمان المنافسة العادلة، والحد من استخدام الشبكات والمنصات في صراع المعلومات.

وأشار رئيس الجهاز التنفيذي إلى أن الهيأة تعتمد نحو 69 لائحة تنظيمية، يتركز جزء كبير منها في قطاع الاتصالات، وتعمل بصورة مستمرة على تحديثها وإعداد لوائح للخدمات والتقنيات الجديدة، بالاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير البيئة التنظيمية.

وفي ملف تنظيم عمل شركات الاتصالات في إقليم كردستان، أكد السيد أبو كلل حرص الهيأة على التعاون والتفاهم بما يحفظ حقوق الدولة والشركات والمواطنين، مشدداً في الوقت ذاته على أن ترخيص الطيف الترددي والشبكات يمثل اختصاصاً اتحادياً، وأن تحقيق السيادة الرقمية يتطلب عمل الشركات العاملة في القطاع ضمن إطار تنظيمي اتحادي موحد عبر هيأة الإعلام والاتصالات حصراً.

وكشف أن الهيأة فرضت غرامات على عدد من الشركات غير المرخصة، من بينها غرامة بلغت 19 مليون دولار على إحدى الشركات، مؤكداً أن الهيأة تفتح أبوابها أمام الشركات لاستكمال إجراءات الترخيص والوصول إلى تسويات قانونية تحفظ حقوق الدولة، وتجنب القطاع والمواطنين الآثار التي قد تترتب على استمرار المخالفات.

وفيما يتعلق بشركة كورك تيليكوم، أوضح السيد أبو كلل أن ما وصلت إليه الشركة يمثل نتيجة تراكم ملفات وإجراءات سابقة، داعياً الشركات الأخرى إلى الاستفادة من هذه التجربة والمبادرة إلى تنظيم أوضاعها القانونية، ومؤكداً في الوقت نفسه ضرورة حماية حقوق مستخدمي أرقام كورك وعدم التخلي عنها، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة بشأن الأرقام المستخدمة لتوثيق الحسابات والخدمات الرقمية.

وتناول رئيس الجهاز التنفيذي مفهوم تكنولوجيا الجيل الجديد، مبيناً أنها لا تقتصر على الجيل الخامس (5 G)، وإنما تشمل منظومة متكاملة تضم الألياف الضوئية والاتصالات الفضائية والشبكات الأرضية وغير الأرضية ومراكز البيانات والحوسبة والتقنيات الحديثة، مؤكداً أن الألياف الضوئية تمثل العمود الفقري لهذه المنظومة.

وفي ملف ستارلنك، كشف السيد أبو كلل أن نحو 40 ألف جهاز كانت موجودة في العراق قبل الترخيص، يستخدمها قرابة 200 ألف مستخدم بصورة غير قانونية، وهو ما جعل تنظيم الخدمة وإخضاعها للقانون العراقي ضرورة لحماية السيادة الرقمية ومعرفة الأجهزة والمستخدمين وتنظيم عمل الخدمة.

وأكد أن اللائحة التي أعدتها الهيأة للاتصالات الفضائية لا تقتصر على شركة بعينها، مشيراً إلى وجود مفاوضات مع شركة عالمية أخرى للحصول على ترخيص لتقديم خدمات الاتصالات الفضائية في العراق، بما يعزز المنافسة ويوسع خيارات المستخدمين.

وأوضح أن ترخيص ستارلنك تضمن ملحقاً أمنياً ينظم المتطلبات المرتبطة بالأجهزة والمستخدمين والحجب والاستجابة للطلبات القانونية، مؤكداً أن تنظيم الخدمة أسهم في إخضاعها للقانون العراقي، وأن دخولها إلى السوق أسهم كذلك في تعزيز المنافسة ودفع الشركات الأخرى نحو تحسين خدماتها.

وفي محور الإعلام والمحتوى الرقمي، شدد السيد أبو كلل على أن الهيأة تفرق بصورة واضحة بين حرية التعبير والتلاعب والتضليل، وأن مسارها التنظيمي لا يستهدف تقييد حرية التعبير، وإنما ضمان ممارستها ضمن الدستور والقوانين واللوائح النافذة، مع التصدي للتحريض على الإرهاب والعنف والطائفية والإساءة إلى الفئات المجتمعية.

وأكد رئيس الجهاز التنفيذي أن المرحلة المقبلة تتطلب تنظيماً مرناً ومتقدماً ينظر إلى مستقبل القطاع لسنوات مقبلة، ويحقق التوازن بين إدخال التقنيات الحديثة وحماية المواطن والسيادة الرقمية للدولة وتعزيز المنافسة، بما يرسخ قطاع اتصالات آمناً ومستقراً وقادراً على مواكبة التحولات التكنولوجية.