"ضوء طهران أحمر منذ 2010"
المطلك: الإطارات.. ستمزق العراق وترامب لن يسامح المالكي رغم “وضوح إمكانياته”!
قال صالح المطلك نائب رئيس الوزراء في حكومة نوري المالكي، إن الأخير ربما يكون “الأقدر على ضبط سلاح الفصائل”، لكن واشنطن لن تتسامح مع قربه الشديد للإيرانيين، محذراً من أن ظهور “إطارات” للطوائف، أمر سيمزق العراق، وهو امتداد لتدخل طهران عام 2010 الذي أفشل وصول قائمة إياد علاوي الفائزة إلى السلطة يومذاك، مع أنها مثلت لحظة عابرة للطائفية ويمكنها التشجيع على وقف الانقسام، حسب تعبيره في حوار مع الإعلامي عامر إبراهيم، تابعته شبكة 964.
صالح المطلك:
أراد الإطار التنسيقي أن يكون رئيس الوزراء القادم بمثابة “مدير عام”، وحين دفعوا باتجاه التوافق بين السوداني والمالكي، كانوا يتوقعون أن لا يتنازل أحدهما للآخر، لكنهم فوجئوا بتنازل السوداني، فتعقدت حساباتهم ولجؤوا بعدها لاشتراط رأي المرجعية والقبول الدولي، وكأنهم تورطوا بتلك الخطوة.
أما تغريدة ترامب فكانت الأصعب، فالسيد المالكي لا يمكنه الانسحاب الآن حفاظاً على مكانته السياسية، والإطار لا يستطيع سحب الترشيح منه بضغط التغريدة، وهذه هي الورطة الأكبر، ورغم أن المالكي قد يكون أكثر قدرة من غيره على حصر سلاح الفصائل، إلا أن العقدة تكمن في الموقف الأمريكي الذي بات يرفض أي شخصية لها صلة أو تخادم مع إيران، وهذا المبدأ يسري على الجميع ولا يقتصر على المالكي وحده.
إن الديمقراطية الحقيقية تقتضي أن تذهب الرئاسات والمناصب للكفاءات لا للأعراف السياسية السائدة، لكن الديمقراطية انتكست تماماً عام 2010، حين خرِق مبدأ “الفائز الأكبر” ومنعت القائمة العراقية من تشكيل الحكومة كونها مشروعاً وطنياً عابراً للطائفية، لقد كان الرفض إيرانياً بامتياز، إذ أبلغت طهران وفد “العراقية” حينها أن مشروعهم “خط أحمر” ويجب أن يظل العراق مقسماً (شيعة، سنة، كرد)، ووجدوا لذلك تخريجة قانونية في المحكمة الاتحادية، وحتى أميركا في وقتها وقفت مع إيران، لأن مصلحتها كانت تقتضي ذلك وكانوا في تفاوض يخص السلاح النووي.
إن التخندقات الحالية وتشكيل “الإطارات” ستؤدي في النهاية إلى تقسيم البلد، ويتحمل السياسيون الشيعة مسؤولية هذا النهج الذي يقتات على التجييش الطائفي لضمان البقاء في السلطة.
هذه الكتل تسعى لبناء سلطة لا بناء دولة، وتستخدم المال السياسي والنظام الانتخابي لإقصاء المدنيين، وفيما يخص السلاح، لا يمكن لبلد أن ينجح بوجود ميليشيات نافذة، لذا أنا مع الجيش الواحد، فمن أراد الدفاع عن الوطن فليلتحق بالجيش النظامي، ومن أراد غير ذلك فليبحث عن وظيفة مدنية بعيداً عن السلاح، وحان الوقت لأن يكون قرار تفكيك الميليشيات عراقياً قبل أن يفرض من الخارج.