الزيدي إلى جانب قائد سرايا السلام التابعة للتيار الصدري تحسين الحميداوي أثناء اجتماع شمل قيادات عسكرية لتأمين الزيارة الشعبانية قبل أيام.
عُرف بمحاولاته لإصلاح الحشد الشعبي
“أوصيكم بالولاء للعراق”.. قائد حشد المرجعية ميثم الزيدي يغادر برسالة مؤثرة
ارتبط اسم ميثم الزيدي بتصريحات جريئة ونادرة في محاولة شاقة لإصلاح شؤون هيئة الحشد الشعبي، وهو واحد من 4 ألوية تدين بالولاء المطلق للمرجع الأعلى علي السيستاني والدولة العراقية، قررت في النهاية مغادرة الهيئة والالتحاق بوزارة الدفاع.
نشر قائد فرقة العباس القتالية التابعة للعتبة العباسية ميثم الزيدي رسالة وداع خصصها للحديث العاطفي مع مقاتليه وأبناء فرقته، موصياً “بالولاء المطلق للعراق العظيم” والانقياد لمرجعية المرجع الأعلى علي السيستاني، كما أوصى منتسبي الفرقة بضرورة تقديم الدعم الكامل للقيادة الجديدة المتمثلة حسين فائز الشهرستاني.
وتحققت شبكة 964 من مصدرين عليمين حول دقة نص الرسالة.
ويرتبط اسم الزيدي بأحداث مفصلية منها معارك التحرير التي خاضتها الفرقة بعد أن استوعبت المتطوعين الذين هبوا تلبية لنداء المرجعية في الدفاع عن البلاد إثر الاختفاء الغامض للقوات الحكومية عام 2014 ثم سيطرة تنظيم داعش، ولم يرد اسم الفرقة (تقريباً) في أي تقارير عن انتهاكات إنسانية أو إعدامات ميدانية أو نهب أو تفجير منازل أو تعذيب خلال معارك التحرير، وقد ركزت الفرقة في عهد الزيدي على الأفكار الوطنية واعتماد العلم العراقي فقط إلى جانب راية الفرقة.
وبسجل طويل من الخلافات بين فرقة العباس القتالية ورئاسة هيئة الحشد الشعبي، وقع الحدث الأكبر أوآخر العام 2020 حين قررت فرقة العباس القتالية وبقية القوات التابعة لمرجعية المرجع السيستاني (حشد العتبات) الانسحاب من هيئة الحشد الشعبي التي تواجه اتهامات بالتمييز ضد حشد العتبات وتعمّد دعم فصائل بتوجهات أخرى، وقررت فصائل المرجعية الانضمام إلى وزارة الدفاع، برغم أن الملف لم ينتهي عند هذا الحد بسبب إشكالات إدارية ومالية سيتعين على القائد الجديد حسمها.
وظهر اسم الزيدي في بعض الأعوام كجزء من الجدل حول “قدسية كربلاء” وواجه بعض الانتقادات لإطلاقه تصريحات متشنجة بشأن حفلات رأس السنة، لكنه صب تركيزه لاحقاً على محاولة إصلاح هيئة الحشد الشعبي، وخلال العام الماضي، كثف ظهوره الإعلامي في جلسات طويلة مع إعلاميين كشف في بعضها خفايا وانتهاكات بحق منتسبي الحشد الشعبي، قبل أن ينشر اليوم خبر الموافقة على استقالته.
وفي ما يلي نص رسالة ميثم الزيدي بعد قبول استقالته:
رسالة الأخيرة كخادم لكم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِنَ المُؤمِنينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ﴾
إلى أبطال العقيدة.. إلى ليوث الوغى في فرقة العباس القتالية..
إلى رفاق الدرب، وصنّاع النصر، وحماة العِرض والمقدسات..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعظم الله أجوركم وأجزل ثوابكم.
اليوم، وأنا أقف على أعتاب محطة الختام في مهامي القيادية بعد قبول العتبة العباسية المقدسة لطلبي بالإعفاء، يغمرني شعورٌ لا تصفه الكلمات؛ هو مزيجٌ من الفخر الشامخ والشرف الباذخ. فلقد كان لي عظيم الفضل من الله أن قضيتُ معكم اثنتي عشرة سنة من العطاء، كنتُ فيها خادماً لثلة مؤمنة استجابت لنداء الدين والوطن حينما نادى المنادي، فكنتم أنتم الجواب والصدى.
لقد تقاسمنا معاً “الحلوة والمرة”؛ عشنا برد الخنادق، وحرارة السواتر، وفرحة الانتصارات، ووداع الشهداء. كنتم لي السند، وكنتم للوطن الدرع الحصين.
أيها الأحبة، إن العمل في ميادين الجهاد تكتنفه الشدائد، ولربما بدَر مني في لظى المعارك أو زحمة المسؤوليات موقفٌ خدش مشاعر أحدكم، أو قرارٌ لم يلقَ قبولاً في أنفسكم.. لذا، ومن باب أخوة الإيمان، أقف أمامكم اليوم طالباً العفو والمعذرة، سائلاً إياكم براءة الذمة، فما أردتُ إلا الإصلاح وما قصدتُ إلا الحفاظ على هيبة هذا المشروع المبارك.
إنني اليوم أضعُ أمانة هذه الفرقة في أعناقكم، وأحمّلكم مسؤولية إكمال المسيرة بعزيمة أصلب وهمةٍ تعانق السماء. إن مشروع “المجاهد” وخدمة العراق والدين هو عهدٌ لا ينقطع برحيل قائد أو تبديل مسمى.
لذا أوصيكم بالآتي:
• الدعم المطلق للقيادة الجديدة: فهي من روح هذه الفرقة، ومنكم وبكم تستمد القوة، فكونوا لها كما كنتم لي، عوناً وعيناً وسيفاً مجرداً.
• الثبات على الولاء: تمسكوا بالثوابت التي تأسست عليها فرقتنا؛ الولاء المطلق للعراق العظيم، والانقياد لتوجيهات المرجعية الدينية العليا متمثلةً بسماحة السيد السيستاني (دام ظله)، والوفاء لراية العتبة العباسية المقدسة.
أغادركم جسداً، ويبقى قلبي معلقاً بكل ساترٍ وقفتم عليه.
أسألكم خالص الدعاء لي بحسن الخاتمة، وأن يتقبل الله منا ومنكم هذا القليل.
ستظلون دائماً فخر العراق، وعز الحشد، ورجال العباس الذين لا ينكسر لهم لواء.
أخوكم وخادمكم
ميثم الزيدي
أبو زهراء
٥ /٢ / ٢٠٢٦ م
١٦ شعبان ١٤٤٧هـ