"جنة" صاخبة على ملتقى النهرين
القرنة أمان.. أبواب دكاكين القيصرية خشبية منذ 100 عام
يتمسك أهل مدينة القرنة البصرية بآخر "قيصرية" في مدينتهم تحفظ تاريخ 100 عام من التجارة ويطلبون تمويلاً وإعماراً للمكان قبل اندثاره.
القيصرية القديمة (القرنة) 964
خلال 110 أعوام.. ضمت مدينة القرنة البصرية العريقة 3 قيصريات يتذكرها أهل السوق والوجهاء، واليوم اختفت إحداها وبقيت قيصرية وحيدة.. ووثقت كاميرا شبكة 964 مشاهد من المكان الذي يبدو أن الزمن تجمد فيه، فأبواب الدكاكين مازالت خشبية، ولم يغيرها تجار المدينة الآمنة المستغنية عن أقفاص وأغلال الحديد.
ويُقصد بالقيصرية، أسواق قديمة مسقفة وتضم ممرات ومتاجر، ويُعتقد أن التسمية ربما تكون موروثة من أزمنة الرومان الذين وصل تأثيرهم قريباً من المنطقة.
والقرنة من أكثر مدن العراق إثارة، فهي تقع عند التقاء نهري دجلة والفرات بعد جريان أكثر من 1000 كلم، وقرب ذلك الملتقى تقع القيصرية.
وفي العشرينات من القرن الماضي بُنيت قيصرية السيد علي الموسوي من الطابوق والطين و”الجندل” وهي أعمدة السقف المصنوعة من الخشب، وكانت تضم 70 محلاً معظمها لتجارة الأقمشة والخياطة، وما تزال بعض آثارها باقية حتى اليوم، وفقاً لحديث الباحث في تراث القرنة عبد النبي عزيز لشبكة 964.
أما القيصرية الثانية فكانت تُسمى باسم حسين الجوهر، وبُنيت في الأربعينات بتصميم أحدث، من الطابوق والجص وأعمدة الحديد “الشيلمان”، واحتضنت محال التجار ومقهى صغيراً كان ملتقى لأهل السوق.
بعدها بنيت قيصرية مهدي صالح الشطراوي، لكنها اندثرت مع مرور الزمن وأصبحت جزءاً من الشارع الجديد وملكا للبلدية.
ويعتبر السوق الحالي امتداداً للقيصريتين الأولى والثانية، واليوم تضم القيصرية محال لبيع الأقمشة وأخرى للخياطة وورش النجارة.
وورث عبد الزهرة ياسر متجره في القيصرية من والده، ويقول لشبكة 964 إن هذا المكان لم يكن مجرد مركز تجاري، بل مقصداً تتسوق منه العشائر و”جنة” تمتد إلى ضفاف دجلة، وملاذاً من حر الصيف بفضل تصميمه الفريد الذي يجعله بارداً في الأيام الحارة.
ويطلب حامد قاسم وهو معلم متقاعد من رواد القيصرية، إيلاء هذا المكان مزيداً من الاهتمام، وتخصيص بعض الأموال للحفاظ عليه من الاندثار.