عبد الزهرة يحكي تجربته

نخلة سعودية تغزو العراق من مضارب عنتر وعبلة في القصيم!

الزبير (البصرة) 964

يتجه كثير من مزارعي البصرة لإضافة صنف “سكري القصيم” إلى سلة التمور العراقية بعد أن أثبتت نجاحاً على مستويات عدة، ويتوقع المزارع علي عبد الزهرة في حديث لشبكة 964 الذي يهتم بهذا الصنف في الزبير أن تحقق النخلة السعودية الزائرة نجاحاً كبيراً وانتشاراً ثم تتوطن في العراق خلال السنوات المقبلة.

العراق والسعودية.. تنشيط الاتفاق

وعام 2017 وقع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع الملك سلمان بن عبد العزيز على تأسيس المجلس التنسيقي السعودي العراقي للتعاون بين البلدين في شؤون مختلفة على رأسها تطوير الزراعة، لكن العبادي غادر منصبه بعد شهور وانتقلت البلاد إلى مسار آخر.

ودخل المجلس الثنائي في مرحلة خمول، قبل أن يبدأ تفعيله مجدداً بشكل تدريجي مع اتساع أدوار رئيس الوزراء وولي العهد محمد بن سلمان، ومطلع الشهر الماضي وثقت شبكة 964 وصول خبراء سعوديين للإقامة في العراق والإشراف على تكثير النخيل.

نخلة عنتر وعبلة!

وتنحدر النخلة الجديدة من منطقة القصيم شمال الرياض، وهي واحدة من 13 “منطقة” وفق التقسيم الإداري للمملكة العربية السعودية، ويُعتقد أن القصيم هي الأرض التي دارت فيها أحداث القصة الرومانسية الشهيرة بين الفارس العربي عنترة بن شداد ومعشوقته عبلة العبسية!

وتقع القصيم وسط الصحراء الحارة، على طريق الحج القديم، وأجواؤها مقاربة للزبير ولذا فقد نجحت نخلة القصيم في البصرة دون عناية فائقة.

أسباب تفوق نخلة القصيم في العراق

وبالعودة للنخلة الوافدة إلى العراق، يقول مزارعو الزبير (20 كانون الأول 2025) إن أسباباً عدة تشجع الإقبال على زراعتها في العراق، من بينها وفرة الإنتاج الذي يصل إلى 200 كغم سنوياً، وسرعة إثمارها في غضون 5 سنوات، إلى جانب حجم التمرة وأنها طرية وعالية الجودة والنكهة، وشكل التمرة قمعي وبلا قشور على غرار المجهول والصقعي.

أما جذع النخلة فيشبه البرحي في الشكل الخارجي كالسعف الغليظ وكثافة الشوك، غير أنها تنتج أعداداً أكبر من الفسائل تصل إلى 15 فسيلة من كل نخلة، ولا تحتاج ظروفاً خاصة من الحرارة أو الرطوبة في التخزين، بما يجعلها صنفاً تجارياً ملائماً للتصدير.

ويصل سعر كيلو تمر سكري القصيم في الأسواق العربية إلى نحو 10 دولارات، ويتم تصديرها إلى خارج الدول العربية ما يفتح الباب أمام العراق للدخول في سوق التمور الفاخرة عالمياً، إذا ما تم التوسع في هذا الصنف ودعمه رسمياً.

والملل أيضاً؟

ويشير المزارع علي عبد الزهرة في حديث إلى سبب آخر لشيوع النخلة الجديدة، وهو تشبع السوق العراقية أو حالة السأم من الأصناف التقليدية، وبالتالي الرغبة في إدخال أصناف جديدة، تنوّع السلة العراقية التي سيطر عليها “البرحي” الفاخر لعقود إلى جانب الحلاوي والخستاوي وصولاً إلى الزهدي.

وبدأت زراعة النخلة القصيمية في الزبير عام 2019، واليوم وصلت الأعداد إلى نحو 300 نخلة في الزبير وحدها.

وفي الإمارات، البورصة الأكبر للنخيل في المنطقة، يصل سعر فسيلة من نخلة القصيم إلى 400 درهم، أي أكثر من 100 دولار، وهو سعر مرتفع نسبياً ويشير إلى الطلب على تلك النخلة وفقاً لعلي عبد الزهرة.

مسار معقد لولادة الأصناف الجديدة

ويقول خبراء التمور لشبكة 964، إن إنتاج أصناف جديدة يعتمد عادةً على طفرات عشوائية، ولتوضيح الأمر، فإن زراعة نواة من تمرة “برحية” لن ينتج بالضرورة نخلة برحية، بل صنفاً آخر لا يكون ملائماً في الغالب، لكن يمكن أن يظهر صنف فاخر وفق معادلات معقدة، وحينها يلجأ المزارعون إلى تكثير هذا الصنف بطريقة انتزاع الفسائل.

وكانت الفسائل الطريقة الوحيدة المضمونة لتكثير صنف محدد دون تغيير على خصائصه، قبل أن تظهر الطريقة النسيجية، وهي المعتمدة حالياً مع نشر النخلة القصيمية في العراق.

تغطياتنا الشاملة عن نخيل العراق

وتفرد شبكة 964 قسماً خاصاً لمتابعة شؤون النخيل والتمور في العراق، وفيه تغطية شاملة لمتغيرات هذا المجال من أقصى الفاو وحتى إلى الموصل التي بدأ يُثمر فيها النخيل مؤخراً على نحو غير معهود، وذلك بسبب متغيرات المناخ وارتفاع درجات الحرارة.

وسبق أن أعدت شبكة 964 تقارير مفصلة تشرح طريقة عمل الزراعة النسيجية التي يعود لها الفضل في استعادة العراق التدريجية لبساتين النخيل.