تقرير مجلس العلاقات الخارجية

العراق يفضل وساطة أوروبا على أمريكا.. رسائل لطهران وترمب وتل أبيب

تحدث تقرير للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، عن مفاتيح تملكها أوروبا وتستطيع من خلالها أن تغلق باب الحرب على العراق، إذ يمكن للدبلوماسيين الأوروبيين أن يلعبوا هذا الدور سيما أنهم يواجهون مقاومة أقل، وقبولاً أكبر في العراق مقارنة بالمسؤوليين الأمريكيين فيما يتعلق بلقاء الزعماء السياسيين والدينيين، مشيراً إلى أن أوروبا عليها أن توصل رسائل إلى طهران وتضغط على القادة لعدم استخدام بغداد كنقطة لهجمات جديدة، وفي الوقت ذاته يتعين عليهم أن يبلّغوا إسرائيل وإدارة ترامب الجديدة أن علاقة العراق بطهران ليست بالوكالة فقط، إذ يجب دعم العراق في الحصول على قدر أكبر من الاستقلال.

تقرير المجلس الأوروبي ترجمته شبكة 964:

يبدو أن دورة التصعيد بين إسرائيل وإيران دخلت مرحلة من التهدئة بانتظار الطريقة التي سيتعامل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع الشرق الأوسط عندما يتولى منصبه، لكن وقف إطلاق النار الهش في لبنان لن يهدئ الأعصاب في بغداد التي قد تجد نفسها مستقطبة إلى الحرب المتوسعة في المنطقة.

قبل الانتخابات الأمريكية، زعمت الاستخبارات الإسرائيلية أن الهجوم الإيراني القادم المحتمل على إسرائيل قد تشنه فصائل مسلحة عراقية متحالفة مع إيران ما قد يؤدي لشن ضربات انتقامية على العراق.

رفضت بغداد هذه الادعاءات، لكن الهجمات بطائرات بدون طيار من العراق استهدفت إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وقد تؤدي التوترات الأمريكية الإيرانية المتزايدة إلى قيام هذه الفصائل بشن حملة عنيفة ضد إسرائيل.

ومع فشل تأمين وقف إطلاق النار في غزة، يتعين على الأوروبيين أن يركزوا على منع انتشار الصراع إلى مناطق أخرى. ولقد لعبت الحكومة العراقية والزعماء الدينيون الشيعة دوراً أساسياً في منع الجماعات المسلحة الشيعية العراقية من شن هجمات ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية على مدى العام الماضي.

ونظراً للموارد الكبيرة التي أنفقتها الحكومات الأوروبية على استقرارالعراق خلال العقدين الماضيين، فإنها تحتاج الآن إلى دعم القيادة العراقية والشخصيات الدينية لحماية البلاد من تجدد الصراع.

دور زعماء الشيعة

إن أبرز ما قدم حتى الآن هو خطوات المرجع الأعلى علي السيستاني، الذي يعد أحد أقوى الشخصيات في العراق والزعيم الروحي للمسلمين الشيعة على مستوى العالم.

ومنذ عام 2003، لعب المرجع النجفي دوراً فعالاً في قيادة العراق نحو الاستقرار والديمقراطية. وفي اجتماع عقد في الرابع من تشرين الثاني مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، أوضح السيستاني أن السلطة الدينية الشيعية في البلاد لن تتسامح مع التدخل الإيراني في الداخل، ودعا إلى وضع الفصائل تحت سلطة بغداد، وليس طهران. وجاء هذا بعد يوم واحد من تعهد المقاومة الإسلامية في العراق بتصعيد هجماتها على إسرائيل.

وأعرب الرئيس عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء محمد السوداني، إلى جانب أعضاء الائتلاف الحاكم في العراق الذي يضم الأحزاب الشيعية والسنية والكردية الرئيسية، بالالتزام برسالة السيستاني وإبعاد العراق عن الحرب الإقليمية. كما تحدث رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي طالما اعتبره الغرب حليفاً قوياً لإيران، بصراحة عن أن العراق يواجه خياراً بين الحفاظ على استقراره الداخلي الذي اكتسبه بشق الأنفس أو قبول دوره في صراع إقليمي.

ولقد أظهرت كبار الشخصيات المقربة من المقاومة الإسلامية في العراق فهماً لهذه الديناميكيات. فقد زعم حسين مؤنس، رئيس حزب الحقوق (الجناح السياسي لكتائب حزب الله في العراق)، مراراً وتكراراً أن الجماعة لا تريد توريط الدولة العراقية في حرب. كما تحدث هادي العامري، رئيس منظمة بدر، وهي الجماعة التي كانت تعتبر ذات يوم موازية لحزب الله في العراق، عن الحاجة إلى تجنب جر العراق إلى صراع إقليمي.

ماذا يستطيع الأوروبيون أن يفعلوا؟

ينبغي للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتي لديها وجود في العراق، أن تدعمه في وقت يسعى قادته إلى حماية البلاد من الانجرار إلى الحرب.

ويواجه الدبلوماسيون الأوروبيون في العراق حساسية أقل من المسؤولين الأميركيين، حين يخططون للقاء الزعماء السياسيين والدينيين في العراق، لذا ينبغي عليهم أن يستخدموا هذا لدعم الزعماء العراقيين، بما في ذلك المؤسسة الدينية الشيعية في النجف، التي تضغط  على الفصائل للامتناع عن شن هجمات من العراق.

ويجب أن يقوم الأوربيون بإيصال هذه الرسالة إلى طهران وأن يمارسوا ضغوطاً متضافرة على قادتها وحلفائها الإقليميين لعدم استخدام العراق كنقطة انطلاق لهجمات جديدة.

ويتعين على الأوروبيين أن يبلغوا إسرائيل وإدارة ترامب القادمة بأن علاقة العراق بإيران ليست مجرد علاقة بالوكالة، وعليهم ألّا يعوقوا العراق عن طريقه في الاستقلال عن طهران، ويمكنهم تحقيق ذلك من خلال عدم السماح له بالانخراط في صراع من شأنه أن يعزز حضور القوى المرتبطة بإيران.