وترهق ميزانية البلاد
إمام جمعة النجف عن ليلة التصويت والمناصب الجديدة: تخالف رأي المرجعية
انتقد إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، التشكيلة الحكومية واستكمال الكابينة الوزارية التي صوت عليها مجلس النواب مؤخراً، معتبراً أن استحداث ثلاث وزارات إضافية وأربعة مواقع نيابية لرئيس مجلس الوزراء يشكل عبئاً مالياً إضافياً يرهق الدولة في وقت يعاني فيه العراق من أزمة مالية حقيقية.
وذكر القبانجي خلال خطبة الجمعة في النجف، (16 تشرين الأول 2026)، والتي تابعتها شبكة 964، تعليقاً على جلسة التصويت الأخيرة التي شملت وزارات الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي وغيرها، أن استحداث وزارات جديدة مثل “الاقتصاد الرقمي” و”السياحة” و”وزارة الدولة”، إلى جانب مضاعفة المواقع النيابية لرئيس الحكومة، “لا يوجد له مبرر حقيقي”، مشدداً على ضرورة الالتزام بتوجيهات المرجعية الدينية المستمرة بعدم هدر المال العام وتجنب ما يزيد من أعباء الموازنة واقتصاد البلاد.
نص الخطبة لإمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي:
تم بحمد الله اكتمال الكابينة الوزارية، حيث تم التصويت على الوزراء أمس: وزارة الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي والثقافة والإعمار والعمل والشباب والرياضة والسياحة ووزارة الدولة ووزارة الاقتصاد الرقمي، ولكن الملاحظ استحداث ثلاث وزارات إضافية، هي وزارة الاقتصاد الرقمي ووزارة السياحة ووزارة الدولة، وإلى جانب ذلك استحداث أربعة مواقع نيابية لرئيس مجلس الوزراء، في الوقت الذي يعاني العراق من أزمة مالية، وسبق أن أكدت المرجعية الدينية أكثر من مرة عدم هدر المال العام. إننا نعتقد أن استحداث هذه الوزارات والنواب لرئيس الوزراء يرهق كاهل الدولة، ولا يوجد مبرر حقيقي لاستحداث هذه الوزارات أو هذه مضاعفة المواقع النيابية لرئيس مجلس الوزراء، جاء ذلك في خطبة الجمعة اليوم في النجف الاشرف.
في الشأن الإقليمي قال سماحته: استنكار الحكومة العراقية لضـ. ـرب الحوثيـ. ـين لمطارات المملكة العربية السعودية في الرياض والدمام، نحن بالتأكيد لا نرضى ولا نقبل أبداً بالاقتـ.. ـتال الإسلامي ـ الإسلامي، ولكن علينا أن نستنكر قبل ذلك القصـ..ـف المستمر على الحوثـ. ـيين، والتحالف الذي دعت إليه المملكة العربية مع إسـ. ـرائيل وباكستان وتركيا بقيادة الولايات المتحدة لسحق الحـ. ـوثي.
علينا أن نستنكر كل ذلك والبادي أظلم هؤلاء الذين بدأوا بقصف الحوثيـ.. ـين والعزم على إزالتهم إننا نستغرب من الصمت تجاه العدوان على الحوثيـ.. ـين، بينما السرعة في استنكار ضرب مطارات الرياض والدمام.
إن علينا أن نستنكر قبل ذلك القصف الذي يجري على غـ.. ـزة وأهاليها، والقصف الذي يجري على جنوب لبنان، والقصف الذي يجري على سوريا. وبالأمس صرّح نتنـ. ـياهو بأنه لن ينسحب من الأراضي التي احتلها أخيراً في سوريا ولبنان، كل هذا مع صمت عربي ودون أي استنكار.
في الشأن الدولي قال سماحته: منع الحجاب على الطالبات والمدرسات في المدارس في أذربيجان، رغم أن نسبة المسلمين في أذربيجان (95%)، ولكن الحكومة اتخذت قراراً وعملت على تنفيذه بطرد مئات الآلاف من الطالبات من المدارس، وبالطبع المدرسات. والسؤال هنا: أين حقوق المرأة؟ أين الحرية الشخصية؟ أين الديمقراطية التي يدّعون بها؟ الديمقراطية أصبحت شعاراً مزيفاً يُستخدم ضد الدين. أين منظمات حقوق الإنسان العالمية؟ ونحن في الوقت الذي نستنكر هذا الموقف من حكومة أذربيجان، ندعو الحكومة العراقية لاستنكار ذلك والتضامن مع الشعب الأذربيجاني والعائلة الأذربيجانية، رجالاً ونساءً لأن القضية ليست قضية محلية أو قومية، وإنما اعتداء على قيمنا الإسلامية ومن لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم.
الخطبة الدينية: بعد التوصية بتقوى الله، قال سماحته عنوان حديثنا هو “دور التقوى في تحقيق الأمن الاقتصادي والمجتمعي” هناك العديد من الآيات تؤكد أن التقوى هي السبيل الوحيد لتحقيق الأمن الاقتصادي والمجتمعي كما في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) سورة الأعراف، وكما في قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) سورة المائدة، وآيات أخرى في هذا الصدد، ننقل لكم بعض ما أكدته الوكالات الرسمية، إذ تقول إن هناك (55،000) سرقة يومياً في بريطانيا، وقيمة البضائع المسروقة (2.2) مليار جنيه إسترليني سنوياً، بينما كلفة المراقبة والوقاية (1.8) مليار، مما يكون مجموعه (4) مليارات سنوياً. هذه كلفة السرقات والرقابة عليها.
إلى جانب ذلك، تذكر وكالات الأنباء الرسمية أن هناك (1.2) مليار فقير في العالم. كيف نفسر ذلك مع التقدم الصناعي والزراعي في العالم؟ الجواب: إن الطريق الوحيدة لتحقيق الاكتفاء الاقتصادي والأمن المجتمعي في العالم هي الالتزام بحدود التقوى، ماذا تعني التقوى؟ التقوى تعني الالتزام بضوابط العدالة وضوابط الشريعة الإلهية في مجمل حراك الإنسان.
وهنا يناسب أن نشير إلى قصة طريفة جرت مع الإمام الصادق (ع)، ترويها العديد من مصادرنا التاريخية. يقول الإمام (ع): مررت برجل مرّ بخبّاز فسرق منه رغيفين، فمرّ ببائع رمان فسرق منه رمانتين، فأعطى تلك الرمانتين والرغيفين إلى فقير، فسأله الإمام الصادق: لماذا فعلت ذلك؟ قال: إن السيئة بواحدة والحسنة بعشر، ونحن عندما تصدّقنا برغيفين ورمانتين، فقد حصلنا على (40) حسنة، وحينما سرقت الرغيفين والرمانتين حصلت على (4) سيئات، فلو طرحنا (4) من (40) لبقيت (36) حسنة.
فقال له الإمام الصادق (ع)(ثكلتك أمك، أنت الجاهل بكتاب الله، إنما يتقبل الله من المتقين).
وهكذا تأتي التقوى في تحقيق الأمن المجتمعي، كما في تحقيق الرفاه الاقتصادي للفرد والمجتمع أيضاً، وهو قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) سورة الطلاق، إذن، التقوى تحقق أمرين: الأول الفرج، والثاني الرزق.