الذكرى الـ94 لدخول عصبة الأمم

العراق أول العرب استقلالاً.. الملك تعهد للعالم بحرية الضمير وضبط السلاح عام 1932

اختلال في الروزنامة ربما جعل العراقيين هذا العام يخلطون بين العيد الوطني العراقي ويوم السيادة وانسحاب آخر جندي أمريكي في 30 أيلول، لكن ما لا ينسى هو أمر حصل بين مملكة العراق وعصبة الأمم التي تمثل الدول العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. وبكلمات تبدو الأعمق خلال قرن عراقي، أخبر الملك فيصل الأول قوى العالم المتقدم، في آخر سنة من حياته، بأن العراق سيضمن “حرية الضمير وحماية الأقليات وتنظيم القضاء، واتفاقات اقتصادية وأخرى تتعلق بتنظيم سلاح البحر والجو والبر”، وفق بنود الوثيقة الأممية الخاصة بالعراق، بناء على طلب رئيس الوزراء المخضرم نوري السعيد، وترجمتها شبكة 964 كاملة في المادة أدناه. ومع صعوبة الإجماع على يوم وطني منذ أيام الانقلابات، نجحت حكومة مصطفى الكاظمي عام 2020 في اعتبار تاريخ انضمام العراق إلى عصبة الأمم وهو الثالث من تشرين الأول عام 1932، يوماً وطنياً ولم يواجه باعتراض يذكر.

ولا يمثل هذا اليوم تاريخ ولادة العراق بالطبع.. بل هو اليوم الذي اعترف فيه العالم الحديث بالعراق دولةً وريثة لسلسلة طويلة من الدول والممالك والإمبراطوريات، ترجع إلى فجر التاريخ، وقبل وفاة الملك فيصل بعام، اعترفت القوى العظمى بالعراق كدولة قادرة على تسيير أمورها والإنفاق على نفسها، ليصبح بذلك أول دولة عربية تحصل على الاستقلال وتدخل في تلك المنظمة الدولية، قبل تأسيس الأمم المتحدة بنحو عقدين.

طلب الملك وتوقيع نوري السعيد

بدأت إجراءات الاعتراف بطلب قدمته المملكة العراقية بقيادة فيصل الأول، بتاريخ 12 تموز 1932 عبر حكومة نوري باشا السعيد، للانضمام إلى عصبة الأمم، بعد اكتسابه مقومات الدولة، حيث أصبح مؤهلاً للخروج من حالة الانتداب وفقاً للمادة 22 الخاصة بالولاية والانتداب، الذي وضع عليه بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية.

وفي عام 2020 قررت حكومة مصطفى الكاظمي اعتماد هذا اليوم وإعلان “اليوم الوطني العراقي” رسمياً، بعد أن كان في النظام السابق مقترناً بتسلم البعث للسلطة في 17 تموز 1968، وما لحق إلغاء هذا اليوم من جدل، وصولاً إلى مطالبات باعتماد يوم دخول القوات الأميركية إلى بغداد يوماً وطنياً.

مع هذا.. لا يحظى هذا التاريخ بإجماع عراقي تام، فما زال بعض الشيوعيين يطالبون باعتبار 14 تموز -يوم سيطرة عبد الكريم قاسم على الحكم بعد مجزرة العائلة المالكة- يوماً وطنياً للعراق، فيما يطالب آخرون بأعياد أخرى ترتبط بمناسبات دينية أو بثورة العشرين.

ونشر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية العراقية قبل 3 سنوات، نسخة أصلية من وثيقة الاعتراف بالعراق، محررة في العاصمة السويسرية جنيف، يوم 1 تشرين الأول عام 1932، ثم جرى التصويت عليها يوم 3 من الشهر ذاته من قبل الدول العظمى، بعد مفاوضات طويلة بين بغداد ولندن، ثم بين العراق وقادة عصبة الأمم والبلدان الكبرى.

وتظهر وثائق نادرة من أرشيف المنظمة، نشرتها وزارة الخارجية قبل 3 سنوات، موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم، بناءً على طلب الانضمام المُقدم من المملكة العراقية آنذاك بتوقيع رئيس الوزراء الأسبق نوري باشا السعيد، بتاريخ 12 تموز 1932، ليصبح العراق أول دولة عربية تنضم إلى هذه المنظمة الدولية.

إذ تشير وثائق المنظمة، إلى أن قبول انضمام العراق جاء بعد اكتسابه مقومات الدولة الوستفالية، المتمثلة بالاعتراف الدولي، ووجود حكومة مستقلة قادرة على إدارة الأمور بصورة منتظمة، تحفظ وحدة الدولة واستقلالها، وحفظ الأمن في كل انحائها، إلى جانب وجود مصادر مالية كافية لسد النفقات الحكومية، فضلاً عن التنظيم القضائي والقانوني والحدود الثابتة.

ترجمة وثيقة جنيف.. اعتراف قبل الحرب العالمية الثانية:

1 تشرين الأول 1932

عصبة الأمم

قبول أعضاء جدد في عصبة الأمم

مملكة العراق

تقرير مقدَّم من اللجنة السادسة التابعة للجمعية

المقرر: سعادة السيد م. نيفتشيتش (يوغوسلافيا)

أخذت اللجنة السادسة علماً بتقرير اللجنة الفرعية التي كُلّفت بالنظر في طلب مملكة العراق، إن اللجنة السادسة توافق على التقرير وتوصي بالإجماع بأن تقوم الجمعية بقبول مملكة العراق في عصبة الأمم.

إن العراق، الذي طُلب من اللجنة السادسة فحص طلبه للانضمام، هو أول الأقاليم المشار إليها في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم الذي، بعد الاستماع إلى مشورة الهيئات المختصة في العصبة، رأى المجلس أنه قد أصبح متقدماً بما يكفي لكي يتم إنهاء نظام الانتداب المطبق عليه.

وقد قرر المجلس إنهاء هذا النظام في العراق بشرطين، وقد تحقق الشرط الأول بالفعل: فقد وقّع العراق إعلاناً تعهّد بموجبه بالالتزامات المطلوبة من المجلس فيما يتعلق بحماية الأقليات، والاتفاقات الاقتصادية، والتنظيم القضائي، والالتزامات الدولية العامة الأخرى، والالتزامات المالية، وحرية الضمير.

أما الشرط الثاني الذي طالب به المجلس لإنهاء نظام الانتداب في العراق، فهو قبول العراق في عصبة الأمم وفقاً للأحكام ذات الصلة من ميثاق العصبة.

وبناءً على السوابق المتبعة، استندت اللجنة الفرعية في دراستها إلى الاستبيان الذي جرى استخدامه عادةً عند النظر في طلبات قبول أعضاء جدد، وكانت الأسئلة على النحو الآتي:

1. هل طلب مملكة العراق للانضمام إلى عصبة الأمم مستوفٍ للشروط؟

2. هل العراق معترف به قانونياً أو فعلياً؟ ومن أي دول؟

3. هل تمتلك البلاد حكومة مستقرة وحدوداً ثابتة؟

4. هل تتمتع البلاد بحكم ذاتي كامل؟

5. ما الإجراءات والإعلانات التي قامت بها مملكة العراق فيما يتعلق بـ:

أ) التزاماتها الدولية؛

ب) أنظمة عصبة الأمم المتعلقة بالتسلح؟

وقد نوقشت عدة نقاط من هذا الاستبيان بصورة مطولة خلال التحقيق الذي أجراه المجلس بشأن إنهاء نظام الانتداب في العراق.

وفي الإجابة عن السؤال الأول، ردت اللجنة الفرعية بالإيجاب.

وفي الإجابة عن السؤال الثاني، أوضحت اللجنة أن مملكة العراق كانت قد اعترفت بها رسمياً بالفعل مجموعة كبيرة من الدول، وأنها انضمت إلى ميثاق باريس الخاص بالتخلي عن الحرب.

وفيما يتعلق بالسؤال الثالث، أجابت اللجنة الفرعية بالإيجاب أيضاً.

فيما يتعلق بالتحديد الدقيق وترسيم الحدود على الأرض بين العراق وسوريا، أشارت اللجنة إلى إعلان صادر عن الحكومة العراقية تؤكد فيه أنها ستقبل، من جانبها، باعتبارها نهائية، القرارات التي يتخذها مجلس العصبة عند الاقتضاء وفقاً للإجراء المنصوص عليه في قرار المجلس المؤرخ 9 كانون الأول 1931، وذلك بناءً على طلب الحكومتين البريطانية والفرنسية.

وكان الرد على السؤال الرابع بالإيجاب:

أما فيما يتعلق بالسؤال الخامس، فقد أحاطت اللجنة الفرعية علماً برسالة رئيس وزراء العراق المؤرخة 19 تموز 1932، والتي أبلغ فيها الحكومة العراقية بأنها مستعدة لقبول الشروط المنصوص عليها في المادة 1، الفقرة 2، من عهد العصبة، والوفاء بجميع الالتزامات التي تترتب على العضوية في عصبة الأمم.

وفيما يتعلق بأنظمة العصبة الخاصة بالتسلح، فقد أحاطت اللجنة الفرعية علماً بتقرير اللجنة الاستشارية الدائمة للشؤون العسكرية والبحرية والجوية، والمرفق بهذا التقرير.

الملحق:

القوات العسكرية والبحرية والجوية لمملكة العراق؛ رأي اللجنة الاستشارية الدائمة

ترى اللجنة الاستشارية الدائمة للشؤون العسكرية والبحرية والجوية أنه، من وجهة نظر التسلح العسكري والبحري والجوي، فإن الوضع الحالي للقوات العسكرية والبحرية والجوية لمملكة العراق لا يشكل أي عائق أمام قبولها في عصبة الأمم.