مع ختام زيارة الزيدي إلى طهران

تسوية الأزمات لا تتم إلا باحترام السيادة.. البيان العراقي الإيراني المشترك

أصدر مكتب الزيدي، اليوم الخميس (23 تموز 2026)، بياناً مشتركاً مطولاً في ختام زيارته الرسمية إلى العاصمة طهران رفقة وفد حكومي وأمني، وأكد البيان المشترك، أن تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية وعلى أساس احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية العسكرية أو السياسية، معلنين الاتفاق على صياغة وثيقة استراتيجية شاملة لتوسيع التعاون، وعقد اجتماع اللجنة العليا سنوياً برئاسة قيادتي البلدين، والتعجيل بإنجاز سكة حديد (البصرة – شلامجة) وتذليل عقبات التبادل التجاري والبيئي.

البيان المشترك بين جمهورية العراق وإيران بمناسبة اختتام الزيارة الرسمية لرئيس مجلس الوزراء العراقي إلى طهران، تلقته شبكة 964:

تلبيةً للدعوة الرسمية الموجهة إلى دولة السيد علي فالح الزيدي، رئيس مجلس وزراء جمهورية العراق، أجرى دولته زيارة رسمية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم الخميس الموافق 23 تموز 2026 على رأس وفد رفيع المستوى، ضم عدداً من كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والاقتصاديين.

وخلال هذه الزيارة، عقد دولة رئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له مباحثات مع فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما التقى عدداً من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتناولت المباحثات العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، وجرت هذه اللقاءات في أجواء ودية سادتها الثقة المتبادلة، وحسن الجوار، وأكد الجانبان على عزمهما في مواصلة هذا النهج البناء، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

اتفق رئيس وزراء جمهورية العراق ورئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار تعميق العلاقات الثنائية وترسيخ الروابط بين البلدين، على إعداد وصياغة وثيقة شاملة واستراتيجية تهدف إلى توسيع التعاون بين العراق وإيران، وإضفاء الطابع المؤسسي عليها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وسائر المجالات ذات الاهتمام المشترك، وبموجب هذا الاتفاق، تقرر أن يتولى وزيرا خارجية البلدين، بالتعاون والتنسيق بينهما، استكمال الصيغة النهائية المسودة لهذه الوثيقة في أقرب وقت، ورفعها إلى كبار المسؤولين في البلدين للتوقيع عليها ووضعها موضع التنفيذ.

وأكد الجانبان على عمق العلاقات الأخوية والمشتركات المتجذرة بين الشعبين واعتبرا تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والبنى التحتية والعلاقات الشعبية ضرورة استراتيجية تخدم المصالح العليا للجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق، كما شدد الجانبان على الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي وجعل العلاقات بين البلدين نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحسن الجوار.

واتفق الجانبان أيضاً، بهدف الارتقاء بمستوى التنسيق، وتيسير متابعة تنفيذ الاتفاقات وتعميق التعاون الاستراتيجي، على عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين إيران والعراق مرة واحدة سنوياً على مستوى قيادتي البلدين، وبالتناوب في عاصمتيهما، الأمر الذي يهيئ الأرضية اللازمة للمزيد من تطوير العلاقات الثنائية وترسيخها في مختلف المجالات.

وخلال هذه الزيارة، أعربت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن بالغ شكرها وتقديرها لجمهورية العراق شعباً وحكومة على ما أبدته من تضامن واستضافة ومشاركة واسعة في تشييع جثمان الإمام الشهيد سماحة آية الله العظمى الخامنئي، وأكد الجانبان على الأهمية التاريخية لهذه المناسبة في تعزيز أواصر التضامن بين الشعبين.

وفي مجال التعاون الاقتصادي، أكد الجانبان، وفي ضوء الإمكانيات الكبيرة المتوفرة لدى البلدين، على ضرورة الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد البصرة – شلامجة، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وتيسير حركة التجارة، وتعزيز التعاون المصرفي والمالي، وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والنقل، والترانزيت، والصناعة والزراعة، والخدمات الفنية والهندسية، كما اتفقا على السعي لإزالة المعوقات التنفيذية والقانونية والإدارية بما يهيئ الظروف لمشاركة أكثر فاعلية للقطاعين العام والخاص في البلدين، وأكدا على العمل على تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة والإستفادة القصوى من الإمكانات الاقتصادية المتاحة.

وجدد مسؤولو البلدين التزامهما بجميع الاتفاقيات والوثائق ومذكرات التفاهم المبرمة بينهما، وأكدا على ضرورة الإسراع في تنفيذها بشكل كامل.

وفي مجال البيئة، وانطلاقاً من التحديات المشتركة الناجمة عن التغيرات المناخية والجفاف، والعواصف الترابية، وسائر التهديدات البيئية، أكد الجانبان على أهمية توسيع التعاون العلمي والبحثي والتنفيذي في مجالات حماية الأهوار المشتركة، وصون التنوع البيولوجي، وإدارة الموارد المائية، وتطوير التقنيات البيئية الحديثة، وتبادل المعلومات التخصصية، وتعزيز التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية، كما اتفقا على إنشاء آليات مشتركة لمواجهة الأزمات البيئية وتنفيذ برامج مشتركة للتنمية المستدامة.

وفي المجال الأمني والإقليمي، استعرضت جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية آخر التطورات في المنطقة، وأكدا على تقارب وجهات نظرهما إزاء العديد من التحديات الراهنة معتبرين استمرار المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، كما شددا على ضرورة تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم المنظمة والتهريب والتهديدات العابرة للحدود، واتفقا على مواصلة التنسيق المشترك في هذه المجالات.

وفي مجال التعاون الثقافي والاجتماعي، أكد الجانبان، انطلاقاً من الدور المحوري للروابط الشعبية والدينية والحضارية، أهمية تعزيز التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والأكاديمية والإعلامية والسياحية والزيارة الدينية وتبادل الخبرات والكفاءات، واعتبرا توثيق العلاقات بين شعبي البلدين ركيزة أساسية لترسيخ العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد.

وأكدت جمهورية العراقو الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدّداً التزامهما بمواصلة الحوار الاستراتيجي، والتنفيذ الكامل للاتفاقات المشتركة، وتوسيع التعاون الشامل في مختلف المجالات، وأعرب الجانبان عن قناعتهما بأن توطيد العلاقات الثنائية لا يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار والتكامل والتنمية المستدامة في منطقة غرب آسيا، ويقدم نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل، والثقة، وحسن الجوار المسؤول، والمصالح المشتركة.

كما أكد الجانبان على أن تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية والمشاركة البناءة لدول المنطقة، وعلى أساس احترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الخارجية العسكرية أو السياسية، وفي هذا الإطار أعربا عن دعمهما للحلول السياسية والسلمية المستندة إلى قواعد القانون الدولي لإنهاء الأزمات الإقليمية.

وجدد البلدان موقفهما الثابت والمبدئي إزاء القضية الفلسطينية ووقوفهما إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته لنيل حقوقه المشروعة كاملة، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.