المؤرخ شنان يستعين حتى بالأدب
بئر النار في السماوة أسطورة سياسة وسجناء.. وقع داخله إناء فوجدوه نهاية الصحراء
بادية السماوة (المثنى) 964
في عمق بادية المثنى، وعلى بعد خمسة كيلومترات من مدينة السلمان، يقع “بئر الوجاجة” أو (مشعلة النار)، أحد أكثر المواقع غموضاً في صحارى العراق، شاهداً على مزيج نادر من الحقائق الجيولوجية والأساطير الشعبية والسياسية التي تناقلتها الأجيال، فالبئر الذي يتجاوز عمقه 15 متراً ارتبط بحكايات عن نيزك شق الأرض، وأنفاق مائية تمتد إلى أكثر من 100 كيلومتر، وقصص نجاة البدو وأخرى نسجها الأدب العراقي الحديث حول سجناء هاربين، وبينما يرى الجيولوجيون أنه مجرى أرضي من المياه الجوفية، ما زال الموقع يستقطب الباحثين والمهتمين والسواح المولعين باستكشاف أماكن الغموض وما أكثرها في العراق.
وقال عبد الأمير شنان، وهو باحث تاريخي، لشبكة 964 “يقع بئر الوجاجة على بعد خمسة كيلومترات من قضاء السلمان، ويبلغ عمقه نحو 15 متراً. وتتناقل الروايات الشعبية أنه تشكل بفعل نيزك سقط في المكان، وربط الأهالي تسميته بوهج النار، إلا أن هذه القصة تبقى ضمن الأساطير المتوارثة.”.
وأضاف “يرى الجيولوجيون أن البئر عبارة عن مجرى تصريف أرضي تشكل نتيجة منافذ داخل التربة تسحب المياه إلى دهاليز تحت الأرض، وتتغذى من المياه الجوفية، كما أن طبيعة المجاري المحيطة تدل على تجمع المياه في هذه المنطقة منذ زمن طويل”.
وبين “تشير دراسات تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، بينها ما أورده مؤرخ ومسؤول في البادية هو عبد الجبار الراوي، إلى اعتقاد القبائل بأن البئر يرتبط بمصادر مياه أخرى، خاصة بعدما قيل إن إناءً سقط فيه وعُثر عليه في عين صيد، على بعد أكثر من 100 كيلومتر.”.
يضيف “انخفض منسوب المياه الجوفية خلال السنوات الماضية، وأصبح البئر مهدداً بالانهيار من جوانبه، كما حاول الأهالي الاستفادة من مياهه في الزراعة، لكن ارتفاع نسبة الأملاح إلى مقياس خمسة آلاف وحدة جعلها غير صالحة للأغراض الزراعية.”.
وتابع “من أشهر الحكايات المرتبطة بالبئر قصة منخي جخيري من آل زياد عام 1953، إذ نزل إلى البئر لشدة عطشه، ثم تعرض لإصابة حالت دون خروجه، وبقي داخله حتى عثر عليه الأهالي بعد أن قادتهم فرسه النافقة إلى المكانه”.
وأوضح “تناول الكاتب الكبير محمد خضير في كتاب (بصرياثا) قصة سجين هرب من سجن السلمان واختبأ داخل البئر قبل أن يواصل رحلته عبر البادية حتى وصل إلى الزبير بمساعدة إحدى العشائر، لكن الكاتب أكد لاحقاً أن هذه الرواية من نسج الخيال الأدبي”.