"خوارزمية بغداد تتطور مع الفصائل"
الزيدي أدخل القضاة في “الحصر”.. العبودي والبدري و”المادة 4 درون”
قال مصدر أمني رفيع في حديث مع شبكة 964، إن رجال القانون دخلوا لأول مرة “بنفوذ واسع” ضمن خطة رئيس الوزراء علي الزيدي لحصر السلاح التي يتوقع بلوغها الذروة خلال أسابيع تزامناً مع عملية مكافحة لحركة الأموال الفاسدة ذات الصلة بأنشطة غير بعيدة عن مسارات التسليح والعنف وشبكاته، وذكر ان اختيار باسم البدري لرئاسة جهاز الأمن الوطني، وقاسم العبودي مستشاراً للأمن القومي، وكلاهما ينحدر من خلفية قانونية وقضائية، “يؤشر توجهاً حكومياً واضحاً نحو إدارة الملفات الأمنية بمنهج قانوني، يقوم على بناء الملفات والأدلة قبل الانتقال إلى أي إجراءات تنفيذية”، ضمن تطوير عراقي لما وصف بأنه خوارزمية أو دليل يجري تحديثه شهرياً، حول وضع الفساد المالي وحركة السلاح، ونبه المصدر إلى أن مجلس القضاء الأعلى سبق هذا التوجه عملياً، عندما اعتبر “استخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ أعمال عدائية من الأفعال المشمولة بقانون مكافحة الإرهاب”.
قبل “الأدوات الأخرى”
ويضيف أن “الأولوية في المرحلة الحالية لا تزال للحوار مع الجماعات والتشكيلات، لأن هذا المسار هو الأقل كلفة والأكثر انسجاماً مع طبيعة الواقع العراقي، لكن ذلك لا يعني غياب البدائل القانونية، إذ يمكن أن تنتقل الدولة في مرحلة لاحقة إلى أدوات أخرى، من بينها أنظمة التصنيف أو تقييم مستوى الخطورة، إذا تعثر الحوار أو لم يحقق أهدافه”.
وأوضح أن “القضاء العراقي سبق هذا التوجه عملياً، عندما اعتبر استخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ أعمال عدائية من الأفعال المشمولة بقانون مكافحة الإرهاب، وهو ما يؤكد أن الدولة بدأت منذ مدة تبني معايير قانونية ترتبط بطبيعة الفعل والخطورة، وليس بالمسميات أو الانتماءات وحدها”.
وسبق لمستشارية الأمن القومي أن أدرجت عدداً من الجماعات ضمن قوائم الحظر، من بينها ما يُعرف بـ”التيار المدخلي”، قبل أن تتراجع عنه، وكذلك جماعة “اليماني”، استناداً إلى تقييمات أمنية اعتبرت نشاطها يمثل تهديداً للاستقرار أو يتعارض مع الأمن الوطني.
وأشار المصدر إلى أن “المقترح الأولي يتجه إلى تقسيم الجماعات إلى ثلاث فئات رئيسية، تختلف فيما بينها بحسب مستوى الخطورة والتعامل الأمني المطلوب، سواءً كانت دينية أو مسلحة، وغيرها”.
وبيّن أن “الهدف من هذه الآلية هو تمكين الأجهزة الأمنية من امتلاك رؤية موحدة، بدلاً من تعدد التقديرات بين مؤسسة وأخرى، بما يسهم في تحديد أولويات الحوار، والإجراءات الأمنية، والمسارات القانونية، وفق تقييم مهني موحد، يشمل مختلف الجماعات سواءً كانت مسلحة أو عقائدية أو فكرية وغير ذلك”.
ويوضح أن “التصور المطروح لا يقتصر على تصنيف الجماعات فقط، بل يتجه إلى إنشاء (بنك معلومات) محدث لكل تشكيل، يُراجع بصورة دورية وفق المتغيرات الميدانية”.
وكان مصدر أمني عراقي رفيع، قال لشبكة 964، إن حكومة الزيدي بدأت بوضع قاعدة لتصنيف جديد يقسم الفصائل المسلحة إلى 3 أصناف رئيسية، كي يحدد مستوى الخطورة (طبقاً لعامل التشدد الديني والصاروخي وامتلاك المسيرات والارتباط بالخارج.. الخ)، بخوارزمية متطورة معمول بها في التحالف الدولي مع واشنطن وحلف الناتو، بهدف توحيد رؤية بغداد الأمنية تجاه كل جماعة، وذلك ضمن عمل متسارع يتولى تطوير اللجنة العليا لنزع السلاح والتي تأسست الشهر الماضي، بالتعاون مع أعلى سلطات القضاء، حيث انضمت إليها مختلف الأجهزة وعلى رأسها جهاز المخابرات، وسيكون التصنيف الشهري المتغير أساساً للتعامل مع سقوف زمنية تقترب حسب الاتفاقات، من تقديرات حاسمة قبل نهاية العام الحالي، مع اعتماد أكبر على رؤية المؤسسة القضائية دون الاعتماد فقط على الجانب العسكري والأمني.