خبراء: تعديل جوهري يخفض الصرف

الزيدي يفتح باب “الدولرة” قبل لقاء ترامب ويلغي قيود السوداني

قبل ساعات من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، ألغى رئيس الوزراء علي الزيدي أحد أبرز الإجراءات التي اتخذتها حكومة محمد شياع السوداني للحد من التعامل بالدولار داخل العراق، بعدما أصدر البنك المركزي قراراً يوقف العمل بالقيود التي فرضها السوداني على التعامل بالدولار عام 2023، ويعيد السماح للمصارف بتسليم الدولار النقدي للمودعين ومستلمي الحوالات الخارجية، اعتباراً من 15 تموز الجاري، إذ تفتح الخطوة الباب أمام عودة التعامل النقدي بالدولار بعد أكثر من عامين على سياسة هدفت إلى تقليص “الدولرة” (التعامل الداخلي بالدولار).

سيولة دينارية ودولار منخفض

ويقول الخبير الاقتصادي محمود داغر لشبكة 964، إن “القرار يلغي التعميم السابق الصادر في عهد السوداني، ويسمح باستلام الدولار، دون الدخول في سعر صرف الدينار الرسمي والموازي”، مبيناً أن “الهدف منه هو تطمين الأسواق وإيصال رسالة بأن الدولار متوفر”، في إشارة إلى قدرة القرار على خفض سعر صرف الدولار.

بينما الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، يقول إن الخزينة العامة تعاني من نقص السيولة، والقرار قد يخفف الطلب على السيولة الدينارية، مبيناً في تصريح لشبكة 964، أن القرار سيرفع كمية الدولار المعروض في الأسواق ويسهل التعامل به لكن بشكل محدود، إذ سيلجأ المواطن إلى المصارف للحصول على الدولار ما يقلل الطلب في السوق الموازية.

ويضيف الهاشمي، أن القرار هو تعديل جوهري يخص السياسة النقدية الحالية التي يتكفل بها البنك المركزي، وهو تخفيف عن الإجراء الصارم الخاص بالسوداني، لافتاً إلى القرار هو إجراء فني بأثر محدود يعطي الحق لأصحاب الحوالات والإيداعات الدولارية.

تخفيف قيود المصارف

وتؤكد مصادر مطلعة بأن قرار البنك المركزي المتزامن مع زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى أميركا يعد جزءاً من تفاهمات واتفاقيات اقتصادية بين بغداد وواشنطن تهدف إلى تخفيف القيود المالية المفروضة على المصارف العراقية.

ويطوي القرار جزءاً من سياسة انتهجتها حكومة السوداني عقب أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار عام 2023، والتي استهدفت بحسب بيانات الحكومة تقليص التداول النقدي بالعملة الأمريكية، ودفع المواطنين والمصارف نحو استخدام الدينار العراقي، مع تشديد ضوابط الحوالات الخارجية والامتثال لمنصة التحويلات الدولية.

وبحسب وثيقة القرار الصادرة عن البنك المركزي، اليوم الاثنين (13 تموز 2026) أصبح بإمكان المصارف فتح حسابات بالعملات الأجنبية، وتسليم الودائع بالدولار نقداً عند طلب الزبون، فضلاً عن تسليم الحوالات الخارجية بالدولار أو إيداعها في البطاقات المصرفية، كما ألغى العمل بالتعميم رقم (8587) الصادر في 31 كانون الأول 2023، الذي كان يمثل أحد أهم ضوابط مرحلة السوداني.

إجراءات السوداني ضد “الدولرة”

وكانت حكومة محمد شياع السوداني قد اعتمدت، منذ أواخر 2023، سلسلة إجراءات للحد من تداول الدولار النقدي، أبرزها إلزام المصارف بتسليم معظم الحوالات الخارجية للمستفيدين بالدينار العراقي وفق السعر الرسمي، بدلاً من الدولار، في خطوة استهدفت تقليل الطلب على العملة الأمريكية داخل السوق المحلية.

كما شملت الإجراءات السابقة تقييد السحب النقدي بالدولار من الودائع في عدد من الحالات، والتوسع في استخدام الدينار داخل التعاملات المصرفية، بالتزامن مع تشديد الرقابة على التحويلات الخارجية وربطها بمنصة الامتثال الإلكترونية، سعياً للسيطرة على تقلبات سعر الصرف والحد من تهريب العملة.

وكان مظهر صالح المستشار المالي لرئيسي الوزراء السابق والحالي، قد قال حين دخل القرار حيز التنفيذ عام 2023، إن الهدف النهائي منه هو القضاء على ما يعرف بـ”الدولرة”، أي إتمام التعاملات الداخلية وتقييمها بالدولار بدل الدينار، واصفاً العملية بتركة ظهرت منذ العام 1982، ولا بد من وضع حد لها، لضمان “السيادة النقدية” وفق تعبيره.

ومع القرار الجديد، تتراجع إحدى أبرز أدوات السياسة النقدية التي اعتمدتها حكومة السوداني منذ أزمة الدولار عام 2023، بينما يبقى تأثير خطوة الزيدي مرهوناً بحجم السيولة الدولارية التي ستضخها المصارف خلال الأسابيع المقبلة.