ملتقى موسكو بحضور 120 دولة

الفياض والأعرجي أمام بوتين.. العراق يتمسك بخبرته ويطلب معادلة دولية جديدة

شارك مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، اليوم الخميس (28 أيار 2026)، بمنتدى الأمن الدولي الأول في موسكو، والذي يشارك فيه 140 وفداً من 120 دولة، وبقيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، وقال الأعرجي خلال كلمته في المنتدى إن “العراق بما يمتلكه من تجربة في مواجهة الإرهاب، يدرك أن الأمن الحقيقي لا يصنع بالقوة العسكرية وحدها، ولا يفرض بمنطق الهيمنة، بل يبنى على التوازن الإستراتيجي، والردع المسؤول، والشراكات المتكافئة”، ودعا إلى بناء مقاربة دولية أكثر توازناً، تقوم على تعزيز التعاون الأمني.

وكان الأعرجي قد توجه إلى العاصمة الروسية موسكو، يوم أمس الأربعاء، للمشاركة في أعمال منتدى الأمن الدولي الأول، وذلك بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، وفور وصوله التقى بأمين عام مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو.

وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي أبرز ما جاء في كلمة الأعرجي خلال المنتدى الدولي في بيان تلقت شبكة 964 نسخة منه: “أنقل إليكم تحيات حكومة وشعب العراق، وأعبر عن تقديرنا لهذه المنصة الدولية المهمة، التي تنعقد في ظرف دولي بالغ الحساسية، تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، وتتزايد فيه التحديات الأمنية، وتتداخل فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية بصورة غير مسبوقة”.

وأضاف أن “التحديات التي يواجهها العالم اليوم تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية مشتركة لإعادة ترسيخ أسس الأمن والاستقرار وفق مبادئ العدالة، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي”.

وبين أن “العراق بما يمتلكه من تجربة عميقة ومباشرة في مواجهة الإرهاب، والتطرف والصراعات الممتدة، وما مر به من تحولات معقدة على مدى العقود الماضية، يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الأمن الحقيقي لا يُصنع بالقوة العسكرية وحدها، ولا يُفرض بمنطق الهيمنة أو سياسة الأمر الواقع، بل يُبنى على التوازن الإستراتيجي، والردع المسؤول، والشراكات المتكافئة، والحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

وذكر أن “التجارب الدولية أثبتت أن الحروب، مهما بلغت قدرتها على احتواء تهديد آني، لا تستطيع وحدها أن تصنع سلاماً دائماً أو استقراراً مستداماً، فالاستقرار الحقيقي يبدأ من معالجة الجذور العميقة للأزمات، السياسية منها، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، لأن تجاهل الأسباب الحقيقية للصراعات لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بأشكال أكثر تعقيداً وخطورة”.

وبين أن “العراق يدين الحرب غير المبررة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما يدين بأشد العبارات قصف المدنيين والمدارس وقتل الأطفال ويعدها أعمالاً غير أخلاقية ومخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني”.⁠

وتابع أن “العراق ليس ساحة للصراعات أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بل دولة ذات سيادة، ومساحة للحوار، وعنصر توازن واستقرار في محيطه الإقليمي”.

وأكد على أن “سيادة العراق وأمنه الوطني ووحدة أراضيه تمثل ثوابت لا تقبل المساومة أو التجزئة، ولن يسمح العراق بأن تكون أراضيه أو إمكاناته منطلقاً لأي عمل يهدد أمن واستقرار الدول الأخرى”.

وأضاف أن “العراق يؤمن بأن العلاقات الدولية الناجحة يجب أن تقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بعيداً عن سياسة المحاور والاستقطابات التي أثبتت التجارب أنها أحد أسباب تعقيد الأزمات وإطالة أمدها”.

وبين أن “العراق يضع الحوار والدبلوماسية في مقدمة أدوات إدارة الأزمات وتسوية النزاعات، إيماناً منه بأن الحلول المستدامة لا تُفرض بالقوة، وإنما تُبنى عبر التفاهمات السياسية والرؤى المشتركة”.

وأشار إلى أن “التهديدات الأمنية في عالم اليوم تغيرت بصورة جوهرية، فلم تعد التحديات تقتصر على النزاعات التقليدية، بل أصبحت تشمل الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والتهديدات السيبرانية، وحروب المعلومات، والتحديات الاقتصادية التي أصبحت تُستخدم أحياناً كأدوات ضغط إستراتيجي، وهذا الواقع يؤكد أن أمن الدول لم يعد مفهوماً منفصلاً، بل أصبح منظومة مترابطة يتأثر فيها الاستقرار المحلي بالتوازن الإقليمي والدولي”.

وأكد أن “العراق يؤكد على بناء مقاربة دولية أكثر توازناً وفاعلية، تقوم على تعزيز التعاون الأمني والاستخباري، وتبادل المعلومات، وتجفيف منابع الإرهاب والتطرف، ومنع التصعيد، وتفعيل دور المؤسسات الدولية بعيداً عن الانتقائية أو التسييس”.

ولفت إلى أن “العراق يؤكد أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية، والعمل الجاد على احتواء بؤر التوتر قبل تحولها إلى أزمات تهدد الأمن الجماعي.

وأكد على أن “العراق دولة ذات سيادة، وشريكاً مسؤولاً، وعنصراً فاعلاً في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ومؤمناً بأن السلام الحقيقي لا يُصنع بالقوة وحدها، بل بالإرادة السياسية، والرؤية الإستراتيجية، والقدرة على بناء الثقة بين الدول والشعوب”.

وختم بـ”نجدد التزام العراق بأن يبقى صوتاً للعقل، وجسراً للحوار، وشريكاً في صناعة مستقبل أكثر أمناً وتوازناً واستقراراً للجميع”.