ملاحظات حمزة العبد الله وبصرياثا
رمضان البصرة.. كتب التصوف الإسلامي وتشاؤم الأوربيين الأكثر مبيعاً
في وقتٍ تغيب العناوين الفكرية الثقيلة هذا الأسبوع عن واجهات أغلب مكتبات العراق، تكشف شهادة الكتبي حمزة العبد الله عن وضع آخر في البصرة: انتعاش لبيع كتب الفلسفة العميقة كأعمال مارتن هايدغر وفيلسوف التشاؤم الألماني شوبنهاور، وإقبال القراء على سيرة المتصوفة، خصوصاً مع حلول شهر رمضان وطقوسه الثقافية الخاصة، وأيضاً موسم العطل قبيل الربيع حيث يقبل التلاميذ على متابعة عيون الروايات العالمية المنشورة بطريقة الكتاب “ثنائي اللغة” إنكليزي عربي.
في مكتبة «الصحراء» بالبصرة، يؤكد حمزة العبدالله أن المشهد في البصرة مختلف تماماً عما يُشاع في بقية مدن العراق. فإذا كانت الكثيرة من التقارير تخلو من ذكر عناوين فلسفية أو فكرية مؤثرة، فإن رفوف مكتبته تشهد إقبالا على أعمال من العيار الثقيل؛ يأتي في مقدمتها كتاب «العالم إرادةً وتمثّلاً» لفيلسوف التشاؤم الألماني آرثر شوبنهاور، إلى جانب «الكينونة والزمان» لـ مارتن هيدغر، فضلاً عن «السيرة الفكرية» للإمام الحافظ والصوفي أبي عبدالله محمد بن علي الملقّب بـ «الحكيم الترمذي» (ت 320 هـ)، التي أعدّتها الباحثة الفرنسية جنيفييف غوبيّو.
بحسب العبدالله، فإن هذه العناوين هي الأكثر مبيعاً خلال الأيام الماضية، ويلاحظ أنها جميعاً صدرت عن دور نشر غير عراقية. ويعزو العبد الله ذلك إلى عوامل تتعلق بصعوبات لا تزال تحيط باستحصال العراقيين لحقوق النشر، وضبط جودة الترجمة، والمتابعة التحريرية طويلة النفس، في مقابل ما يحصل في العراق من هيمنة الطابع الشعري والأدبي على اختيارات النشر.
على الضفة الأخرى، يوضح علي حسين صاحب دار نشر «بصرياثا» أن حركة السوق في بغداد والبصرة تميل موسميّاً إلى اتجاه مختلف؛ فمع عطلة نصف السنة وعطلة الربيع، تصدّرت كتب الناشئة المبيعات، ولا سيما سلسلة الروايات ثنائية اللغة التي نشرتها داره طوال عامين، مثل «الأمير الصغير» لأنطوان دو سانت إكزوبيري، و«أليس في بلاد العجائب» للويس كارول، و«السندباد البحري» من حكايات ألف ليلة وليلة، حيث تقبل العوائل على ما يجمع بين المتعة والفائدة التعليمية.
يلاحظ حسين أن أغلب عمليات التسوق مؤخراً تأتي عن طريق «طلبيات توصيل» وأن قراءه يكتفون بتسجل طلباتهم عن بعد أكثر من حضورهم المباشر إلى السوق.
وبين الفلسفة الثقيلة التي تجد جمهورها الهادئ، وأدب الناشئة الذي ينتعش مع المواسم، تظهر تحولات في الذائقة القرائية ونحن على أعتاب موسمين: عطلة الربيع وشهر رمضان.