من جالديران إلى دستور كردستان ومئات الوثائق

“للتاريخ”.. الكتاب الذي نصح البارزاني بقراءته بعد أحداث “روجآفا”

في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع وأثناء زيارته الأخيرة إلى الفاتيكان.. يجيب الزعيم الكردي مسعود بارزاني على سؤال أحد الصحفيين بعبارة مقتضبة يطلب فيها قراءة كتاب “للتاريخ” الذي نشره البارزاني قبل بضع سنوات.

وأتاح الموقع الرسمي للبارزاني كتاب “للتاريخ” باللغة العربية للتحميل والتصفح.

وبرز الزعيم الكردي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، خلال الأسابيع الماضية بوصفه أحد أبرز الفاعلين السياسيين في تطورات شمال شرق سوريا، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتقاطع فيها الحسابات المحلية والدولية على مستقبل المناطق الكردية في سوريا.

وخلال الأزمة الأخيرة، كرر أطراف القضية إشاداتهم بـ “الدور المحوري” الذي لعبه البارزاني كمخاطب سياسي لكل من دمشق وواشنطن، وكما في بيانات الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي والإشادات الأميركية المتتالية، إذ استضاف في مقره عدداً من جولات الحوار والتفاوض بين القيادات الكردية السورية والجانب الأميركي بهدف احتواء التصعيد وحماية الوجود الكردي في المنطقة.

وشهدت هذه المرحلة تواصلاً مباشراً ومتكرراً بين البارزاني وتوماس براك، مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا، إلى جانب تواصله مع الرئيس السوري أحمد الشرع، فضلًا عن قيادات كردية سورية بارزة.

وفي أكثر من مناسبة، شدد البارزاني على أن “حماية أهلنا الكرد هناك وحفظ كرامتهم” تمثل أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها.

وفي سياق موازٍ، أصدر الزعيم الكردي بياناً لافتاً دعا فيه إلى منع أي إساءة أو اعتداء على العرب السوريين المقيمين في إقليم كردستان العراق، مؤكدًا أنهم “لا يتحملون مسؤولية من ارتكب الجرائم”، في رسالة هدفت إلى نزع فتيل التوتر الداخلي والحفاظ على السلم المجتمعي.

وخلال زيارته إلى الفاتيكان ولقائه بابا الفاتيكان، ورداً على سؤال أحد الصحفيين حول ضيق الخيارات أمام الكرد في ظل التحولات الإقليمية، دعا بارزاني إلى قراءة كتابه للتاريخ، في إشارة تحمل دلالات سياسية عميقة حول تشابه اللحظة الراهنة مع محطات مفصلية سابقة في التاريخ الكردي.

“للتاريخ”… شهادة سياسية على مفترق طرق

كتاب للتاريخ، الذي طُبع للمرة الثالثة في نيسان/أبريل 2021، يُعد وثيقة سياسية وشهادة شخصية يقدم فيها مسعود بارزاني روايته لمسار العلاقة بين كردستان والدولة العراقية على امتداد قرن كامل. ويؤكد الكتاب أن الشعب الكردي جرّب، وفق تعبير المؤلف، “كل السبل الممكنة” للعيش ضمن دولة العراق على أساس الشراكة والمساواة، إلا أن الحكومات المتعاقبة انتهجت سياسات الإقصاء والتهميش والتعريب والإنكار.

ويخصص الكتاب حيزاً واسعاً لمرحلة استفتاء الاستقلال عام 2017، الذي يصفه البارزاني بأنه تعبير سلمي وديمقراطي عن إرادة شعبية واضحة، مشيراً إلى أن ردود الفعل العراقية والدولية آنذاك اتسمت باستخدام “لغة القوة والسلاح” بدل الحوار السياسي.

كما ينتقد المؤلف ما يعتبره انحرافاً عن مبدأ الشراكة بعد عام 2003، رغم عودة الكرد “طوعًا” إلى العملية السياسية في العراق ومساهمتهم في بناء النظام الجديد، مؤكداً أن “قبول الآخر” يظل السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات المتكررة.

ويضم الكتاب ملحقات سياسية ووثائق دبلوماسية وخرائط تاريخية توضح حدود كردستان في مراحل مختلفة، من العهد العثماني إلى ما بعده، ما يمنحه بعداً توثيقياً يتجاوز السرد السياسي المباشر.

وفي ظل التطورات الجارية في شمال شرق سوريا، يعود “للتاريخ” ليطرح نفسه ليس فقط كتوثيق مرحلة سابقة، بل مرآة سياسية تذكّر الكرد بحالهم، وبحدود الخيارات، وبثمن القرارات في لحظات التحول الكبرى في تاريخ المنطقة.