العوائل تزور نينوى بانتظام

أربيل تبحث عن اللحم في الموصل.. السراي وبهارات خاصة للأكراد والمسيح

لم يعد التسوّق من الموصل مجرد رحلة اعتيادية، بل أصبح طقساً خاصاً لعشّاق النكهة كما يعبر أهالي أربيل والسليمانية ودهوك الذين يقصدون أسواق المدينة القديمة خصيصاً لشراء ما يحتاجونه، وعلى رأسها البهارات التي صُنعت شهرتها عبر قرون، حتى قالوا: “من يشتري بهارات الموصل… لن يرضى بنكهة غيرها”، كما أنواع اللحم المميزة عبر البادية والمراعي الخصبة.

وفي قلب منطقة السراي، يقف سوق العطّارين الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 400 عام، حيث تصطف الدكاكين المحمّلة بروائح الكمون والسماق والهيل، ويختلط عبق التاريخ بصوت الباعة وهم يجهزون خلطات خاصة لزبائنهم القادمين من مختلف مدن العراق، حيث لكردستان خلطتها، وللعوائل المسيحية خلطة أخرى، ولأهل بغداد وحواليها تركيبات ثالثة.

زبائن من أهل أربيل يؤكدون ذلك أيضاً، حيث أن أشواق جمال، تقول إنها لا تعود إلى بيتها من الموصل دون التسوق:

“بهارات البرياني هنا لها طعم لا يُنسى… ما نشتريه من الموصل لا نجده بنكهة مماثلة في أربيل”.

محمد أبو عمر، أحد أقدم العاملين في السوق، يقول بفخر إن محله يعمل منذ عام 1870، ويضيف بابتسامة يعرفها زبائنه جيداً:

“سرّ شهرة بهارات الموصل هو الصدق… نبيع ما لدينا بلا غش، لذلك يعود الناس إلينا”.

أما سلوان سعدي، أحد أصحاب الدكاكين، فيكشف جانباً آخر من الحكاية:

“نحضّر خلطات خاصة لكل منطقة حسب ذوقها… للكرد خلطات معيّنة، وللقرى خلطات مختلفة، وحتى للمسيحيين خلطاتهم الخاصة”.

بهارات البرياني، بهارات الكبة، والخلطات السرية… كلها تجعل الموصل محطة ثابتة في قائمة التسوّق للكثيرين، ليس فقط بسبب النكهة، بل أيضاً لسعرها المناسب مقارنة بمدن أخرى.

هكذا، لا تأتي شهرة الموصل من تاريخها فقط، بل من نكهةٍ تعلّق بالذاكرة وتعيد الزوار إليها مرة بعد مرة، فبعض الرحلات لا تُقصد بالمسافة، بل تُقصد بالطعم.