القاضي شهاب أحمد يسرد الحكاية
أسسها الملك فيصل.. كل ما تود معرفته عن محكمة التمييز العراقية منذ 100 عام
مع اقتراب الذكرى المئوية لتأسيس محكمة التمييز في العراق، سرد القاضي شهاب أحمد ياسين، قصة تأسيس المحكمة وشرح أهمية مكانتها باعتبارها تمثل واحدة من أقدم وأهم المؤسسات القضائية في المنطقة، إذ قال إنها تأسست في لحظة مهمة من تاريخ الدولة العراقية الحديثة، وأوضح أن العراق بعد انتهاء الحكم العثماني واجه فراغاً قضائياً ما استدعى قائد الجيش البريطاني في العراق آنذاك لإصدار بيان عام 1917 لتشكيل محاكم، لكنه رهن تأسيس التمييز بقرار المندوب السامي البريطاني للعراق، ولم يصدر أي أمر بشأن ذلك، حتى أتى الملك فيصل الأول الذي أدرك ضرورة وجود محكمة تمييز تشكل أساساً للعدل في البلاد، فأصدر “إرادة ملكية” بتاريخ 24 كانون الأول 1925 وأنشأت بموجبها محكمة التمييز، ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت على رأس الهرم القضائي وباتت مرجعية لكافة المحاكم العراقية، وبيّن القاضي شهاب أن المحكمة خلال هذا العام حتى نهاية الشهر الفائت نظرت في أكثر من 70 ألف قضية، مؤكداً أن حسم الدعاوى لا يتجاوز الشهر كحد أقصى، لافتاً إلى دور الحوكمة الإلكترونية بتسريع عمل القضاة، موضحاً أن هيئة المحكمة تتكون من رئيس و5 نواب على الأقل وقضاة لا يقل عددهم عن 30.
القاضي شهاب أحمد ياسين خلال برنامج “حوار قضائي”، تابعته شبكة 964:
أبارك مرور 100 عام على تأسيس هذه المحكمة وهي من أوائل المحاكم في المنطقة.
العراق كان في عهد الدولة العثمانية عبارة عن 3 ولايات (ولاية بغداد – البصرة – الموصل) وكانت المحاكم آنذاك تتبع لمحكمة التمييز في أستانة بإسطنبول، وبعد سقوط الدولة العثمانية وعودة القضاة إلى بلدهم، أصبح هناك فراغ في المحاكم.
قائد الجيش البريطاني أصدر بياناً عام 1917 بتشكيل محاكم من بينها محكمة البداءة، وكانت القرارات تُميز في محكمة الاستئناف إذ لم يكن هناك محكمة تمييز واستمر ذلك حتى عام 1921، ثم أصدر بياناً آخر لتأسيس محكمة التمييز لكنه أوقف تأسيسها على موافقة المندوب السامي البريطاني وقتذاك، ولم تصدر موافقة حينها أو تباشر المحكمة عملها.
حين جاء الحكم الملكي وتأسست الدولة العراقية، صدر دستور عام 1925 لكنه خلا من تشكيل محكمة التمييز إنما أشار في عدة مواضع إلى قضاة التمييز.
الملك فيصل حينها وجد ضرورة قصوى لوجود محكمة التمييز فأصدر إرادة ملكية بتاريخ 24/12/1925، أنشأت بموجبها، وبذلك يمر 100 عام على تأسيسها.
محكمة التمييز مهمتها تدقيق القرارات التي تصدر عن المحاكم الأخرى، بموجب المادة 12 من قانون تنظيم القضاء فهي تقف على رأس الهرم القضائي في العراق وهي مرجع لكافة المحاكم العراقية، وتتولى تدقيق الأحكام من المحاكم الأدنى.
محكمة التمييز يوجد لها رئيس ونواب لا يقل عددهم عن 5 وقضاة لا يقل عددهم عن 30 قاضياً.
اختيار قاضي التمييز يتم من قبل مجلس القضاء الأعلى بناء على الكفاءة، ويجب أن يكون العمر القضائي للقاضي المعين لا يقل عن 16 عاماً وتولى مناصب في الاستئناف ليكون مؤهلاً لعضويتها، فهي الهيئة القضائية العليا ومرجعية لكافة المحاكم، ولذلك رئيس محكمة التمييز يتولى رئاسة مجلس القضاء.
رئاسة رئيس محكمة التمييز لمجلس القضاء الأعلى تتيح له معالجة أي ظاهرة بطريقة تختلف عن المحاكم الأخرى، ويتم وضع معالجات سريعة لأي ظاهرة من خلال المحكمة.
قضاة التمييز مجتهدون والمحكمة فيها عدة هيئات ولكل هيئة قلم، وإدارة الدعوى في كل هيئة تسجل عندما ترد كوارد وعملنا إلكتروني بنسبة تفوق 90%.. كل دعوى تصل يدوياً تُسجل ورقياً وإلكترونياً وكل مراسلاتنا مع المحاكم الأخرى إلكترونية.
تُدرس الدعوى من قبل جميع الأعضاء ونتداول عليها ومن ثم يكتب مشروع القرار بالاتفاق أو بالأكثرية عند اختلاف الآراء.
الحوكمة الإلكترونية ساعدتنا في حسم القضايا ولدينا وحدة للبحث القانوني مطورة تساعدنا عند احتياج أي قانون وخلال دقائق نجده معنا وهذا يساعدنا بتغطية جميع القضايا التي ترد إلى محكمة التمييز.
من 2 كانون الثاني إلى 1 تشرين الثاني خلال هذا العام، محكمة التمييز أنجزت 70567 دعوى وهذا إحصاء رسمي، وكل دعوى منها تُدرس وتُدقق ومشروعها يُنقح من كافة النواحي.
نحسم القضايا بشكل شهري كأقصى حد وتنظر الدعوى خلال شهر إلا إذا احتاجت المزيد من القراءة أو دراسة مواضيع تتعلق بها.
القضاء في محكمة التمييز بالنسبة للقضايا المستجدة على المجتمع العراقي فهو يواكبها ان كان هناك لها تشريع يدرس ويفسر ويحلل تغطى وإن لم يكن لها تشريع خاص بها يطبق عليها الوقاعد العامة في القانوان من اجل الوصول الى حل واقعي
تاريخنا القضائي عمره 6 آلاف سنة ولدينا محكمة جنايات منذ 6 آلاف سنة، وبعد مرور 100 عام على محكمة التمييز، طموحنا أن نرى القضاء يسير على نهجنا نهج العدالة وتطوير القضاء وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين هدفنا كقضاء وهدف ئريس المحكمة هو أن تكون “بناية” محكمة التمييز على شكل مسلة حمورابي تروي قصة تاريخ القضاء العادل في العراق وتاريخ القانون في العراق، وامتدادنا القضائي وأمانة القضاء ستكون موجودة في المئوية الثانية للمحكمة.