"ماري" تلقت الدعم واكتشفت الحل

أخيراً اختراع كربلائي ينقذ نخيل العراق.. جسم “نانوي” يدمر أعصاب السوسة الحمراء!

الحسينية (كربلاء) 964

سيخسر العراق ربع أعداد النخيل إذا استمرت “السوسة الحمراء” بالانتشار وفق الوتيرة الحالية، وهو ما يؤكده مسؤولون في الزراعة، فبإمكانها قتل النخلة وإسقاطها أرضاً بخلاف بقية الآفات، واليوم يبدو أن كربلاء وجدت الحل حيث توصل 3 خبراء إلى علاج صديق للبيئة يعتمد الأجسام النانوية التي تخترق خلايا السوسة وتدمر أعصابها من الداخل وتمنعها من نخر النخيل.

ووفقاً لكلية الزراعة في جامعة كربلاء، فقد حصلت مجموعة ثلاثية على براءة اختراع، وتضم المجموعة باحثة الدراسات العليا ماري هاشم الحلو، والتدريسيان في قسم وقاية النبات، الدكتور عدنان عبد الجليل والدكتورة رجاء غازي عبد المحسن.

وسبق أن وثقت كاميرا شبكة 964 مشاهد مؤلمة من بساتين ديالى والنجف ومدن أخرى تظهر بطش السوسة بالنخيل، ويقول المزارعون إن كل المبيدات لم تنجح بفعل شيء، لكن المبيد الجديد يبدو واعداً وقد ينقذ مستقبل نخيل العراق.

وقبل هذا الاختراع، توصلت مديريات الزراعة إلى حلول محدودة، منها أن كوادر وزارة الزراعة صارت تباشر المكافحة بدل ترك المهمة للمزارعين كما في بقية الأوبئة، ومن بين النصائح، هو التوقف عن تكريب (تقليم) النخيل إلا في الشتاء، حيث ينخفض نشاط الحشرة في البرد.

وتقع كلية الزراعة التابعة إلى جامعة كربلاء في قضاء الحسينية مجاور قائمقامية قضاء الحسينية.

ماري هاشم الحلو – باحثة وصاحبة الاختراع، لشبكة 964:

عملت في مرحلة البحث، تحت إشراف الدكتور عدنان عبد الجليل، على تصنيع المستحضر الإحيائي النانوي فهو صديق للبيئة وبإمكانه أخذ محل المبيدات الكيميائية، وكذلك لسهولة تصنيعه.

عملنا جاهدين بتراكيز معينة وكانت مكلفة مادياً، مع ذلك استطعنا تصنيع المستحضر ليكون في متناول الجميع لاسيما الطلبة.

الاختراع الجديد يستطيع أن يتغلغل في مسامات وعروق أوراق النباتات ومنها نبات الباميا الذي تصيبه حشرة المن والذبابة البيضاء.

كان أنسب حل هو اختيار فطر (الترايكوديرما)، وتنقيته وإكثاره وخلطه مع أوكسيد الزنك لنحصل على مبيد كيميائي متكامل يستخدم في مكافحة حشرات المن والذبابة البيضاء، كما أثبت كفاءته في مكافحة سوسة النخيل (السوسة الحمراء).

عدنان عبد الجليل – تدريسي في كلية الزراعة بجامعة كربلاء لشبكة 964:

بناء على توجيهات المستمرة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول ضرورة أن تكون مشاريع طلبة الدراسات العليا مرتبطة بمشاكل حقيقية وواقعية في المجتمع الزراعي العراقي، ارتأينا أنا وزميلتي الدكتورة رجاء غازي عبد المحسن وطالبة الدراسات العليا ماري هاشم الحلو تطوير مبيد إحيائي نانوي كنوع من المبيدات الصديقة للبيئة.

قمنا بتطوير المبيد من خلال استعمال فطر إحيائي موجود في البيئة العراقية سخرناه لتصنيع مركبات نانوية، كان الهدف الرئيسي منه مقاومة الفايروسات المنتشرة في البيئة العراقية التي تسبب خسائر اقتصادية.

بالإمكان استخدام هذا المبيد لمكافحة آفات أخرى منها آفة سوسة النخيل الحمراء، ولا يخفى على الكثيرين أن العراق في الآونة الأخيرة قفز قفزات نوعية في انتاج التمور، وضعته بين الدول الأولى الخمس على مستوى العالم بتصدير التمور.

آفة سوسة النخيل الحمراء لها أضرار اقتصادية كبيرة إذا تم التغاضي عنها، وبالإمكان تطوير المبيد الإحيائي لجعله متخصصاً بمكافحة سوسة النخيل، وذلك من خلال استعمال وسائل صديقة للبيئة غير ضارة.

الفطر الإحيائي (الترايكوديرما) يعيش في التربة وله مميزات، إذ يقدم الحماية للنبات ويقضي على الآفات سواء كانت فطرية أو فيروسية أو بكتيرية، وكذلك بالإمكان استخدامه لمقاومة ومكافحة الآفات الحشرية بصورة عامة.

ببساطة تعمل الجسيمات النانونية في حال أصبحت بتماس مباشر مع الحشرة وتتغلغل بسهولة بأنسجتها وتؤثر على الجهاز العصبي والدوراني، وبالتالي تثبيط عملها وأضرارها التي تسببها للنخيل.

يمتاز المستحضر الإحيائي النانوي، بأنه يتكون من العامل الإحيائي (فطر الترايكوديرما)، الذي نستطيع اضافته إلى التربة المحيطة بالنخلة، وأيضاً المادة النانوية التي قمنا بتصنيعها بالإمكان رشها على حشرة سوسة النخيل الموجودة على أنسجة الساق وبالتالي تؤثر على الحشرة.

علي عبد الحسين الربيعي – عميد كلية الزراعة بجامعة كربلاء، لشبكة 964:

العديد من الآفات الزراعية تصيب البساتين في المناطق الزراعية، وخصوصا آفة سوسة النخيل الدخيلة التي بدأت بالانتشار بنطاق ضيق ومحدود.

هناك توجه علمي وبحثي في كلية الزراعة بجامعة كربلاء، وخاصة لدى الباحثين في قسم وقاية النبات لاستخدام المواد النانوية وبعض المبيدات لمعالجة هذه الآفة الخطرة التي تهدد زراعة النخيل في العراق.

لدينا فرق بحثية في قسم الوقاية مكلفة بعمل زيارات ميدانية للاطلاع على مدى وجود هذه الآفة بالتنسيق مع مديرية زراعة كربلاء، وشعبة زراعة الحسينية، ونحن مستمرون بالتثقيف والتوعية للحد من هذه الآفة واستخدام الطرق الحديثة التي تستخدم عالمياً ومحاولة تطبيقها في العراق.

أنجز الباحثون في قسم وقاية النبات توليفة من المركبات النانوية التي يمكن استخدامها في مكافحة آفة سوسة النخيل الحمراء والآفات الأخرى التي تصيب النخيل.

براءة الاختراع التي حصل عليها التدريسيان في قسم وقاية النبات، الدكتور عدنان عبد الجليل والدكتورة رجاء غازي عبد المحسن والباحثة مريم هاشم الحلو، من الممكن استخدامها في مكافحة الآفات ومنها سوسة النخيل الحمراء.

الآفات الزراعية في نخيل كربلاء محدودة جدا، وندعو المزارعين من خلال شبكة 964 للمساهمة في عملية التشخيص الدقيق لتلك الآفات وبالذات سوسة النخيل الحمراء.