ما الفرق عن غزة وهل ينجح الأمر؟

ترامب فتح الخط السريع مع الفصائل ولا يحتاج المعممين.. نقاش عدنان الطائي وعقيل عباس

الفصائل العراقية غاضبة من مبعوثي ترامب، وقد حذرت كتائب حزب الله “المعممين” من التواصل مع المبعوث مارك سافايا، الذي وصفته بالمنحرف، وفي محاولة لتفسير هذا الاستياء المبكر حيال الرجل الذي لم يباشر مهامه حتى الآن، يذهب رأي إلى أن الفصائل ترفع الضغوطات وتمنع بقية الفرقاء الشيعة من الاقتراب وتبعدهم عن المبعوث، ليضطر إلى مفاوضة الفصائل نفسها بشكل مباشر، بما يعنيه ذلك من إمكانية تحقيق مكتسبات تفاوضية، بدل أن يبدأ حواراته مع قادة شيعة آخرين بشأن وضع السلاح والبلاد، ولذا فقد صدر تحذير الفصائل للمعممين من التواصل مع سافايا، وهي إشارة إلى قوى سياسية شيعية معروفة تقدم نفسها غالباً كقوى “اعتدال وحوار ووساطات بين الأقوياء”، أو معممين آخرين أدخلوا مؤخراً تغييرات جذرية على خطاباتهم، واقتربوا أكثر من اللغة التي يحبها ويفهمها الأميركان.

ويمكن اعتبار طلب الفصائل أمراً معقولاً قياساً بأدائها وبما هو مماثل في المنطقة، فالفصائل أطلقت سراح المختطفة الإسرائيلية تسوركوف بلا ثمن، وقبلها أوقفت أي استهداف للمصالح الأميركية والغربية في العراق منذ سنين، ثم انسحبت من حرب طوفان الأقصى مبكراً، كما لم تتدخل في الحرب الإسرائيلية ضد إيران، ولا ضد لبنان، بينما حصلت الفصائل في غزة أو لبنان على مكاسب كبيرة مقابل تقديمها هدايا أقل بكثير.

ورداً على سؤال بهذا الشأن من غرفة أخبار شبكة 964 لفت نظر الإعلامي البارز عدنان الطائي.. يطرح الباحث العراقي البارز عقيل عباس في حواره المباشر مع الطائي رؤية تبدو جديرة بالتوقف.

ويقول عباس إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعيين مبعوثين لا يستهدف فقط تجاوز الكونغرس في تمرير السفراء، بل كذلك لتجاوز القوانين الأميركية التي تحظر التفاوض أو التعامل مع جهات إرهابية، بينما لا يُعتبر مبعوثو ترامب موظفين حكوميين بالمعنى القانوني، وبذلك فإن لهم الحق في التفاوض حتى مع جهات متهمة بالإرهاب مثل فصائل المقاومة.

ووفقاً لتفسير عباس، يمكن فهم خطوة ترامب بوصفها محاولة لفتح اتصال مباشر مع الفصائل يتجاوز حتى القوانين، وهو ليس قراراً عدائياً، وبالتالي فإن الحاجة تنتفي إلى “المعممين المعتدلين” ووساطاتهم، وهو ما قد يخفف من قلق بعض الفصائل من التفاف “المعممين” وفتح خطوط خلفية مع الإدارة الأميركية.

مع ذلك، لا يتوقع عباس أن ينجح الأمر، ويورد فرقين واضحين بين الفصائل العراقية من جهة، وفصائل غزة ولبنان من جهة أخرى.

وبحسب عباس، فإن الفرق الأول يتعلق بأن الفصائل الفلسطينية لم تقتل أميركيين ولا ترفع هذا الشعار، وهو ما يسهل التفاهم.

أما الفرق الثاني، فهو وحدة القرار في غزة أو بيروت، على عكس ما يحصل في العراق من تعدد رؤوس الفصائل، الأمر الذي يقلل جدوى تفاوض ترامب معها، فهو مستعد للاستدارة حول القانون لكن من أجل تحقيق صفقة.