"القضاء يسير بمسار قمعي ممنهج"

باسم خشان: عقوبة مدير مكتب زيدان التفاف على الحقيقة وامتصاص للضغط الشعبي

اعتبر النائب في مجلس النواب باسم خشان، السبت، أن العقوبة التي أعلنتها هيئة الإشراف القضائي بحق مدير مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى تمثل عملياً قراراً غير مباشر بإلغاء تعميم سابق صادر عن رئيس المجلس نفسه، منتقداً ما وصفه بمحاولة الالتفاف على الحقيقة وامتصاص الضغط الشعبي، في ظل استمرار القيود التي قال إنها كبّلت حرية التعبير وأفضت إلى أحكام قضائية جائرة بحق مواطنين مارسوا حقهم الدستوري في إبداء الرأي.

تدوينة خشان تابعتها شبكة 964:

العقوبة التي نشرتها هيأة الإشراف القضائي تمثل، في حقيقتها، قرارا غير مباشر بإلغاء إعمام سبق أن أصدره رئيس مجلس القضاء الأعلى نفسه، وهو إعمام لا تختلف لغته ولا مضمونه عن سائر الإعمامات المماثلة التي قيدت حرية التعبير تقييدا خانقا كتم أنفاس العراقيين.

إن نشر هذه العقوبة بهذا الشكل لا يمكن فهمه إلا بوصفه محاولة للالتفاف على الحقيقة، ووسيلة لتخفيف الضغط الشعبي المتزايد، دون معالجة جوهر الإشكال المتمثل في القيود التي وضعها مجلس القضاء الأعلى والأحكام التي استندت عليها المحاكم فأصدرت أحكاما شديدة على أبرياء مارسوا حقهم في التعبير عن رأيهم، وإن بعض القضاة في المثنى، على سبيل المثال، استغلوا هذه الاعمامات للانتقام ولأغراض وغايات شخصية ولحماية مصالحهم أو لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

منذ عام 2013 وأنا أطالب علنا بإصلاح القضاء، وشاركنا في التظاهر والاعتصام، ولم نحصل من قضاة المثنى إلا على وعود كاذبة ومهدئات مؤقتة، كانت غايتها إخماد الغضب لا معالجة الخلل.

واليوم، وبعد سلسلة طويلة من الأحكام الجائرة الإرهابية، الصادرة خلافا للقانون والدستور، لم يعد من الممكن الحديث عن أخطاء فردية أو اجتهادات معزولة، بل أصبح الواقع القضائي في المثنى تجسيدا لدولة عميقة داخل دولة العراق العميقة، تُدار فيها العدالة بمنطق المصالح الخاصة لا بمنطق القانون.

إن ما جرى ويجري ليس انحرافًا عابرا، بل مسارا حوّل القضاء من ملاذ للحقوق إلى أداة قمع، ومن سلطة دستورية مستقلة إلى جزء من منظومة سياسية وأمنية مغلقة لا تخضع للمساءلة.