قراءة الكاتب علي السراي
بدلاء السوداني “ظلال الصراع” وبعدهم سينزل مرشح التسوية.. واقعية طهران وواشنطن
قدم الكاتب العراقي علي السراي حزمة ملاحظات على قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران خلال مسار تشكيل الحكومة العراقية التاسعة بعد صدام حسين، مستحضراً تجارب تمتد من إبراهيم الجعفري حتى عادل عبد المهدي في سياق مقارن، وعلق على أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة الجديدة كما يطرحهم كل فصيل، بأنهم “ظلال الصراع” وبعدها سيأتي مرشح التسوية الأخير.
علي السراي – صحفي، في حديث مع الإعلامي علي الطيب، تابعته شبكة 964:
من الصعب الجزم بأن طهران اختفت من رادار القوى الحليفة أو القريبة عليها، فهي دائماً كانت حاضرة في مشاهد تشكيل الحكومات منذ أول انتخابات بعد 2003. واقعية أمريكا جعلتها تتراجع حينما قدم المشهد الشيعي رئيس وزراء مثل عادل عبد المهدي في أوج الحضور الميليشاوي عام 2018. نفس الواقعية هي التي جعلت أمريكا تتقدم بحضورها العسكري الثقيل عندما طلبت أن يتراجع رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري من المشهد السياسي والإتيان بنوري المالكي، والعملية منذ ذلك اليوم حتى الآن قائمة على واقعية الطرفين في فهم بعضهما البعض ولقواعد الاشتباك في بغداد.
هذه المرة.. في هذه الانتخابات.. لا يبدو المشهد مختلفاً في جوهر الصراع بين الطرفين حول التوصل إلى قواعد اشتباك قائمة. لكن التفاصيل متغيرة بسبب التحولات في المنطقة، في محيط العراق هنالك لاعبون أساسيون اختفوا تماماً من المشهد ولاعبون جدد تقدموا إلى الساحة.
كل اسم طرحوه (مرشح لرئاسة الوزراء) هو محاولة طرف في الإطار التنسيقي لإنشاء معادلة يتخيل أنها يمكن أن تشكل اختراقاً للاستقطابات حول مرشح التسوية الأخير، تحت ظلال الصراع بين الأسماء الكبيرة، لذلك تتسع القوائم، وأعتقد أن كل الأسماء التي طرحت هي محاولة من فصيل سياسي أو مجموعة فصائل لإحداث اختراق.
رئيس الوزراء الذي سنسمع عنه في النهاية كمرشح توافقي يجب أن يكون على الأقل قادراً على ضبط التوازنات داخل الإطار التنسيقي نفسه، وأن يقدم ما يكفي لإقناع جميع قادة الإطار الفائزين في هذه الانتخابات، بأنه قادر على إدارة مصالح القوى الشيعية الأساسية في الحكومة المقبلة.
هنالك مهمات كلاسيكية في مهمة رئيس الوزراء المقبل، أضيفت له مهمات أخرى تتعلق بوضع المنطقة والتفاهم والتفاعل مع المتغيرات الكبرى في المنطقة.
لا أقول بأن المشهد في الشرق الأوسط انتهى. المعادلة القائمة ستبقى لفترة أخرى.