تعليقات المرسومي والعبيدي
آلية المركزي الجديدة أغضبت المضاربين.. خبراء يكشفون السر وراء قفزة الدولار
بعد الارتفاع المفاجئ بأسعار صرف الدولار يوم أمس وتطمينات البنك المركزي الذي نفى وجود أي نية لتغيير سعر الصرف، أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الدولار المفاجئ في الأسواق العراقية سببه قرب تطبيق آلية جديدة لن يسمح بموجبها ابتداءً من الأول من الشهر القادم لأي مصرف بتنفيذ أي حوالة مصرفية ما لم تحتسب الرسوم الكمركية مسبقاً، مبينين أن الآلية الجديدة ستحدث تغييرات كبيرة، أبرزها الزيادة الكبيرة في إيرادات الدولة الكمركية، والسيطرة على التهريب الكمركي الذي استنزف موارد البلاد لسنوات، ومنع التحويلات الوهمية التي تستخدم في المضاربة أو غسيل الأموال، إلى جانب تخفيض حجم الاستيرادات العشوائية التي تستهلك جزءاً كبيراً من الاحتياطيات الأجنبية، وهذه الآلية واجهت مقاومة واسعة من المضاربين الذين يستغلون كل فرصة لرفع سعر الدولار، ومن التجار الصغار الذين لم ينظموا تعاملاتهم التجارية والمصرفية، ومن الجهات التي استفادت من الفوضى في التحويلات والكمارك طوال السنوات الماضية، ما تسبب بقفزة أسعار الصرف، وفق تعبيرهم.
منشور الخبير نبيل المرسومي، تابعته شبكة 964:
انخفاض سعر صرف الدينار في السوق الموازية يرتبط بقرب تطبيق آلية جديدة لن يسمح بموجبها ابتداءً من الأول من الشهر القادم لأي مصرف بتنفيذ أي حوالة مصرفية ما لم تحتسب الرسوم الكمركية مسبقاً.
منشور الخبير منار العبيدي، تابعته شبكة 964:
شهد الدينار العراقي يوم أمس انخفاضاً ملحوظاً في السوق الموازي، بالتزامن مع امتناع معظم المضاربين عن بيع الدولار، ما خلق حالة من الارتباك والقلق في الأسواق.
ورغم انتشار الحديث عن وجود نية لتغيير سعر الصرف الرسمي، إلا أن بيان البنك المركزي كان واضحاً وقاطعاً: لا تغيير في سعر الصرف نهائياً.
وهذا الإعلان وحده يؤكد أن البنك المركزي ملتزم بالاستقرار النقدي ولن يقدم على أي تعديل في السعر الرسمي.
ما السبب الحقيقي وراء التذبذب؟
التحرك الحقيقي في السوق لا يتعلق بسعر الصرف الرسمي، بل يرتبط بقرب تطبيق آلية الاحتساب المسبق للكمرك، وهي خطوة طال انتظارها.
فابتداءً من 1/12/2025 لن يسمح لأي مصرف بتنفيذ حوالة خارجية ما لم تحتسب الرسوم الكمركية مسبقاً.
هذه الآلية ستحدث تغييرات كبيرة، من أبرزها:
زيادة كبيرة في إيرادات الدولة الكمركية.
السيطرة على التهريب الكمركي الذي استنزف موارد البلاد لسنوات.
منع التحويلات الوهمية التي تستخدم في المضاربة أو غسيل الأموال.
تخفيض حجم الاستيرادات العشوائية التي تستهلك جزءاً كبيراً من الاحتياطيات الأجنبية.
وبطبيعة الحال، فإن أي إصلاح جذري كهذا سيواجه مقاومة واسعة خاصة من المضاربين الذين سيستغلون كل فرصة لرفع سعر الدولار، ومن التجار الصغار الذين لم ينظموا تعاملاتهم التجارية والمصرفية، ومنالجهات التي استفادت من الفوضى في التحويلات والكمارك طوال السنوات الماضية.
لذلك نتوقع شهراً مضطرباً من التصريحات والضغوط والتهويل الإعلامي.
لماذا هذه الآلية مهمة رغم كل الضجيج؟
إذا طبقت الآلية بشكل صحيح واستمرت دون تراجع، فإنها ستعد أكبر ضربة لعمليات التهريب الكمركي منذ 20 عاماً، كما أنها قادرة على:
رفع إيرادات الكمارك إلى 6-8 تريليونات دينار.
تقليل الطلب غير الحقيقي على الدولار.
تقليل الاستيرادات غير الضرورية.
حماية الاحتياطيات الأجنبية.
تعزيز هيبة النظام المالي والإداري في العراق.
وفي الحقيقة، يُحسب للحكومة الحالية إصرارها على تطبيق هذه الآلية، فهي خطوة إصلاحية كبيرة تحتاج إلى قرار شجاع وصبر على الضغوط.
نعم.. هناك آثار جانبية
من الطبيعي أن تشهد الأسواق:
ارتفاعا مؤقتاً في أسعار بعض السلع.
تقلبات في السوق الموازي.
حملات إعلامية شرسة ضد القرار.
لكن هذه التغيرات آلام مؤقتة، تشبه آلام العملية الجراحية الضرورية لإصلاح ما أفسدته سنوات الفوضى والتهريب.
إن ما يحدث اليوم ليس أزمة نقدية، بل تفاعل طبيعي لسوقٍ بدأت تنتظم بعد عقدين من الفوضى، وإن نجحت الحكومة في المضي قدماً وعدم الرضوخ للضغوط، فسيكون العراق أمام إصلاح كمركي تاريخي يعيد ضبط التجارة الخارجية ويحمي احتياطياته من الهدر المستمر.