"الحلول التخديرية تعمق الأزمة"
خبير يحذر من “صعقة مالية” ستصدم العراقيين ويدعو الحكومة المقبلة للمواجهة
حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي، مما وصفه بـ”الوهم الاقتصادي” الذي يظهر العراق بصورة الدولة القادرة على تجاوز أزماتها بحلول شكلية بسيطة، لكن الحقيقة هي أن البلاد تتجه نحو صعقة اقتصادية ومالية ستدفع الملايين لعيش واقع لم يستعدوا له، وفقاً للعبيدي الذي يؤكد أن صانع القرار الاقتصادي أمام خيارين لا ثالث لهما، فأما المواجهة بإعادة هيكلة جداول الإنفاق العام وتخفيض الالتزامات التشغيلية وإصلاح مسارات الدعم، وهي خطوات مؤلمة لكنها ضرورية، أو اللجوء إلى التخدير والتأجيل مرة أخرى عبر إجراءات قصيرة الأمد مثل زيادة الإصدار النقدي لسد العجز، وهو ما سيعمّق المشكلة ويؤجلها لسنوات قادمة أو زيادة الاستدانة لتعويض العجز الناتج من النفقات التشغيلية.
منشور العبيدي، تابعته شبكة 964:
من الخطير جداً أن يواصل البعض صناعة “الوهم الاقتصادي” بأن العراق قادر على تجاوز أزماته تلقائياً أو عبر حلول شكلية.
الحقيقة التي يحاول كثيرون الهروب منها هي أن العراق يتجه نحو صعقة اقتصادية ومالية قريبة ستدفع الملايين إلى مواجهة واقع لم يتم الاستعداد له، أوكما جرت العادة سيختار أصحاب القرار في الدولة تأجيل الانفجار عبر حلول تخديرية جديدة.
صانع القرار الاقتصادي المقبل سيكون أمام خيارين لا ثالث لهما:
1) مواجهة الحقيقة عبر عمليات جراحية جريئة: تشمل إعادة هيكلة جداول الإنفاق العام، تخفيض الالتزامات التشغيلية، وإصلاح مسارات الدعم، وهي خطوات مؤلمة لكنها ضرورية.
2) اللجوء مرة أخرى إلى التأجيل: من خلال إجراءات قصيرة الأمد مثل زيادة الإصدار النقدي لسد العجز، وهو ما سيعمّق المشكلة ويؤجلها لسنوات قادمة أو زيادة الاستدانة لتعويض العجز الناتج من النفقات التشغيلية.
ومن قراءة المشهد السياسي والاقتصادي، يبدو أن الحكومة القادمة كما سابقاتها ستتجه نحو خيار التأجيل، ومواصلة نهج التهدئة الإعلامية، وتقديم صورة وردية غير واقعية، وسيُتهم كل من يحذّر من الأزمة بأنه “مُغرض” أو “مصعّد” أو يسعى لـ “التسقيط الإعلامي”، بينما الحقيقة واضحة: الاقتصاد لا يُصلح بالإنكار.
يقول البعض: “منذ 15 سنة وأنتم تتحدثون عن أزمة، ولم تحدث!”. هؤلاء لا يفهمون أن مفهوم الأزمة ليس محصوراً بموعد دفع الرواتب فقط، فالأزمة الحقيقية هي:
انهيار المنظومة الصحية.
تراجع جودة التعليم.
تدهور الأمن المائي والغذائي.
استنزاف الموارد المالية دون بناء بدائل.
الاعتماد الكامل على الدولة في كل شيء مقابل غياب دور المواطن.
نحن في الحقيقة نعيش أزمة مستمرة منذ أكثر من 20 سنة: أزمة الدولة الراعية التي تتحمل كل شيء، مقابل مجتمع لا يُسهم في الإنتاج ولا يدعم الاستدامة الاقتصادية، وإذا استمررنا بمنطق التأجيل، والاستدانة، وإصدار عملة نقدية إضافية، وتوسيع دوائر الإنفاق الاستهلاكي، فإننا لا نحل المشكلة بل بل نرسلها إلى السنوات القادمة حيث ستعود أكبر، وأقسى، وأخطر.
أما معالجة الأزمة اليوم، عبر خطوات جراحية، فستصنع مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة حتى لو قوبلت هذه الإصلاحات بالرفض والغضب من الجيل الحالي الذي سيعتبرها “حرباً اقتصادية”، فالإصلاح الحقيقي لا يبحث عن الشعبية، بل عن الاستدامة.