"مجموعة بروح فؤاد التكرلي"
اليسار العالمي يتعافى وفي العراق يحتاج بعض الوقت.. كربلاء وإصدار جديد لسلام القريني
القاص الكربلائي سلام القريني أصدر مجموعته القصصية الجديدة “الجهات الأربع” والتي تضم 9 قصص عن النضال ضد النظام السابق واضطهاد العراقيين لاسيما الحزب الشيوعي، وعلى الفور حصلت المجموعة على اهتمام القراء، ويقول الناقد صلاح السيلاوي إنه شعر بروح فؤاد التكرلي أثناء قراءة نصوص القريني الجديدة، ويمكن اقتناء المؤلف من دار توليب في شارع المتنبي، وأجرت شبكة 964 حواراً مع المؤلف الكربلائي البارز عبر النقاش حول مؤلفه الجديد، إلى أوضاع اليسار العراقي، وبدا القريني متفائلاً وقال إن اليسار والشيوعية تتعافى في أميركا اللاتينية وبعض مناطق العالم وأن الحزب الشيوعي العراقي يحتاج بعض الوقت ليعود إلى مكانته القديمة، ملقياً باللوم على بعض أحزاب الإسلام السياسي التي استغلت المنابر الدينية للتحريض ضد الحزب الشيوعي، وفي ما يلي نص الحوار.
سلام القريني – قاص، لشبكة 964:
المجموعة القصصية الجهات الأربع، تضم 9 قصص، وصدرت عن دار توليب للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد، والعنوان مأخوذ من إحدى قصص المجموعة، وبالتالي هناك خيط يربط بين جميع القصص.
تحمل معاناة الكاتب وهي بالتالي معاناة الانسان العراقي التي عاشها ويكابدها كل يوم خلال مسيرته الطويلة والصراع مع الأنظمة الاستبدادية بكل أشكالها، خاصة تلك التي شن فيها البعث الصدامي هجومه الشرس ضد الشيوعيين عام 1978.
الكتاب يتناول جانبين، الجانب الأول الواقعي الذي يهتم بشعرية السرد، وهو ضروري في العمل القصصي والاهتمام الثاني للكاتب هو الاعتماد على السيرة الذاتية كونها جزء من هذه السردية، وهي أيضاً امتداد لما كتبه من مجاميع سابقة.
الجهات الأربع هي المجموعة القصصية الخامسة لي، وسبق أن صدرت لي روايتان قصيرتان، وشبكة 964 نشرت خبراً عن رواية (المحجوز)، التي تتعلق بأدب السجون، لذا فإن الجهات الأربع هي سلسلة ممتدة لتلك العذابات التي مر بها الإنسان العراقي في تلك الحقبة التاريخية.
تحمل قصص المجموعة بداخلها جغرافية المنطقة والتحديات التي تعرضت لها العَمارة العراقية، وخصوصاَ ما يتعلق بقطعة أرض تمثل جغرافية كربلاء، وهي من المدن الريفية الجميلة التي تعرضت إلى الكثير من الهدم لمناطقها، وكيف تحولت مع التغيرات السياسية التي حدثت في فترة الجمهورية.
كانت الشوارع والحارات تحمل أسماء وطنية، وفي الحقبة البعثية الصدامية أخذت أسماء أخرى تحمل النفس السياسي للسلطة، وفي الوقت الحاضر أخذت أسماء دينية وطائفية، لنرى كيف أن التغيير بالسلطة السياسية ينعكس على الواقع.
غلاف الكتاب، يعبر عن معاناة أمي التي كانت، بين وقت وآخر، ترزم “عفش البيت”، وتضعه- كما هو الظاهر في الصورة- على رأسها استعدادا للانتقال إلى مدينة أخرى، جراء تعرض الوالد للتعسف الوظيفي بناءً على “مقتضيات المصلحة العامة” وهي العبارة التي كانت تستخدم لإنزال العقوبات السياسية.
يمكن أن تجدوا المجموعة القصصية (الجهات الأربع) في دار توليب للطباعة والنشر في شارع المتنبي ببغداد، وسيقام حفل توقيع المجموعة في معرض المدى على أرض معرض بغداد الدولي في شهر كانون الأول نهاية هذا العام.
حديث عن اليسار العراقي:
اليسار بطبيعة الحال يضم جهات مختلفة، ومن ضمنها الحزب الشيوعي العراقي؛ تعرض بعد انهيار المنظومة الاشتراكية إلى هزة كبيرة.
هذه الهزة سببت إحباطاً لكل القوى اليسارية التي كانت تؤمن أساساً (بغد الاشتراكية)، ولذلك كثير منها غيرت أسماءها وألوانها، لكن يبقى المبدأ الأساسي لوجود اليسار قائماً حتى الآن، طالما بقيت قضية استغلال الإنسان للإنسان قائمة.
حقا تمر كل الحركات اليسارية والشيوعية والتقدمية في كل العالم بمراحل تعثر، لكنها تنهض وتعاود الحياة اعتماداً على استعادة وعي الناس بعدالة قضيتهم، على الرغم من تأثير رأس المال العالمي وعولمته المتوحشة.
لا يمكن فصل قضية اليسار في العراق عن الأجواء العالمية، فهو مترابط محليا وإقليميا ودوليا؛ اليسار العالمي في كثير من بلدان العالم وخصوصا أمريكا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية بدأ بالتعافي.
اليسار في العراق لم يسلم من قضية الاضطهاد، ولذلك عملية استعادة العافية بحاجة إلى وقت، خصوصاً ما يتعلق بالحزب الشيوعي العراقي الذي يمثل اليسار العراقي، وقد غُيب 40 سنة عن الشارع العراقي.
عملية بنائه وإعادة الحياة إلى مفاصله تحتاج إلى وقت، لاسيما بعد تغيير سنة 2003، وظهور المد طائفي، والإسلام السياسي الذي استغل الساحة.
هذه كلها معرقلات لإعادة البناء وشروط وجود يسار قوي، ورغم وجود خلافات ما بين قوى اليسار العراقي، بدأ الحزب الشيوعي العراقي بالعمل، حيث سعى إلى أن يحول الجو الطائفي إلى المدنية، وأن يلتقي بقية قوى اليسار، وقبل أيام التقى الحزب الشيوعي العراقي بالحزب الشيوعي العمالي، وأيضاً بالأحزاب الأخرى التي تحمل الفكر اليساري، وبادر إلى ضرورة نبذ الخلافات وتعزيز وحدة اليسار في العراق، لأنه ليس من مصلحة اليسار أن يطغى المد الطائفي على البلد، والنتيجة لذلك كما ترى الخراب الذي حل بالبلد بسبب انحسار دور اليسار.
يحتاج الحزب الشيوعي العراقي إلى وقت طويل لإعادة البناء لأن عملية الهدم التي مورست ضده كانت كبيرة، والضربات التي تعرض لها من كل الجوانب إعلاميا وسياسيا وطائفيا، وخصوصا في المناطق الجنوبية التي لعب فيها الإسلام السياسي دوراً سيئاً في محاولة تهميش وتغييب دور الحزب الشيوعي.
كانت بعض قوى الإسلام السياسي تستخدم المنابر للتثقيف والسعي للوصول إلى كل الوسائل الممكنة لطمر اليسار، لكن اليسار باق ولا نقول إنه ضعيف، بل ما زال يحتفظ بمقراته وبجمهوره، وما زالت صحافته موجودة، وما زال أعضاؤه المثقفون خصوصاً يتصدون لعملية الهدم.
قوى الإسلام السياسي والقوى الأخرى المعادية للشيوعية مازالت تعمد إلى التهميش والإقصاء، وتشتغل على تأبيد الجهل للبقاء مهيمنة على مقدرات البلد، والفصيل الأساس لمواجهة هذه الطغمة الفاسدة هو اليسار، لأنه البديل الحقيقي لتحقيق دولة المواطنة.
صلاح حسن السيلاوي – شاعر وناقد، لشبكة 964:
المجموعة القصصية الجهات الأربع للقاص سلام القريني التي صدرت مؤخرا، تشتغل على عدد من المفاهيم، ولكنها في البداية تتخذ من البساطة والكلاسيكية التفصيلية، ومفهوم السيرة اشتغالا أساسيا، كأنك عندما تطلع على هذه المجموعة تقترب من تلك البساطة التي كان يكتب بها فؤاد التكرلي، وفي الوقت نفسه تجد نفسك قريبا من حياة المجتمع ومن تصوير الحياة الاجتماعية العراقية، ورصد الظلامية، والظواهر سواء الإيجابية أو السلبية.
هذه المجموعة حاولت أن تؤكد على ما عاشه المجتمع العراقي من ظلامية، خاصة في زمن النظام السابق، زمن الطاغية صدام حسين، فهناك تداع بين الأمكنة والأزمنة والأحداث يؤكد هذا، فمثلا في قصة (الصورة الملونة) تتخذ هذه القصة من صورة فوتوغرافية ملونة مركزا للأحداث، حيث يقدم القاص صورة العائلة بوصفها مجهراً لتحليل الحياة الاجتماعية للعائلة العراقية التي تبحث عن فسحة من الراحة والأمل، وتهرب نحو الشمال بحثا عن نافذة من سعادة.
هنا طبعا تأكيد آخر للمجموعة وهو الحديث عن الفرد والعائلة والمجتمع بسرد يقدم هوية للمرحلة المظلمة من حياة العراقيين، كذلك في المجموعة تأكيد على أمكنة معينة مثلا كربلاء والبصرة وشقلاوة وغيرها، لكن الأمكنة الكربلائية كانت لها المساحة الأكبر من الحضور.
وفي المجموعة القصصية رؤى مهمة، ويمكن أن تعتبر وثيقة إبداعية وفنية تعبر عن حياة ترتكز على تاريخية معينة من الأحداث والوقائع التي غطت حياة العراقيين.
السيرة الذاتية للقاص سلام مهدي مسعود القريني:
- بكالوريوس علوم أحياء مجهرية/ جامعة البصرة 1978
- قاص وصحفي
- عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين
- عضو النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين
صدرت له عدة مجاميع قصصيه وروايات وهي:
1- للنساء حكايات / 2007 – منشورات دار الفكر الجديد في النجف.
2- افتراس / 2016 – دار تموز في دمشق.
3- المفترس / 2018 – دار الرواد المزدهرة في بغداد.
4- القادم إلى الضوء / 2019 – دار الرواد المزدهرة في بغداد.
5- جبل النوبان (حكايات) / 2020 – دار الرواد المزدهرة في بغداد.
6- أقدس (رواية قصيرة) / 2023 – دار تموز في دمشق ودار الرواد المزدهرة في بغداد.
7- المحجوز (رواية قصيرة) / 2024 – منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
وأيضاً:
1- مقالات/ كتاب عن الدكتور هاشم الطعان من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب 2024.
2- دراسات الدكتور حسين قاسم العزيز/ التراث وعوامل التطور الحضاري. (ج1) من منشورات مؤسسة أبجد للطباعة والنشر 2025.
3. دراسات الدكتور حسين قاسم العزيز/ التفاعل الحضاري بين التاريخ والأدب. (ج2) من منشورات مؤسسةأبجد للطباعة والنشر 2025.