"العراق لا يدار بذريعة الأكثرية"
البارزاني: لا أحد يستطيع كسر إرادة كردستان ولدينا بدائل أقوى من النفط
أكد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، اليوم الخميس، أن إقليم كردستان يمتلك ثروات وبدائل اقتصادية أقوى من النفط، داعياً إلى الوحدة والتكاتف لمواجهة التحديات والحفاظ على هوية الإقليم واستقراره، فيما شدد على أن كردستان لن تسمح لأحد بفرض إرادته عليها، مبيناً أن سياسات قطع الرواتب امتداد لنهج الظلم الذي واجهه الشعب الكردي عبر العقود، وذلك خلال لقاء جمعه بعدد من الشخصيات الاجتماعية ووجهاء مدينتي دهوك وسمّيل.
وذكر إعلام الحزب في بيان، تلقت شبكة 964 نسخة منه:
بعد ظهر يوم الخميس 30 تشرين الأول 2025، التقى الرئيس مسعود بارزاني في مدينة دهوك بعدد من الشخصيات الاجتماعية ووجهاء مدينتي دهوك وسمّيل.
وفي مستهل اللقاء، ألقى الرئيس بارزاني كلمة أشار فيها إلى أول انتخابات جرت في إقليم كردستان عام 1992، مؤكداً أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان دائماً في الصدارة في جميع الانتخابات، وأن مسألة الانتخابات وأصوات الناس بالنسبة للحزب هي قضية مبدئية، لأن الحزب يؤمن بإرادة الشعب وصوته.
وتطرق الرئيس بارزاني إلى أوضاع العراق بعد عام 2003، قائلاً:
“العراق الجديد أُسّس على مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق، إلا أن هذه المبادئ لم تُطبّق، والدستور تم تعطيله، ولو تم تطبيقه لما واجه العراق كل هذه الأزمات. لا ينبغي أن يُدار العراق من قبل أي طرف واحد تحت ذريعة الأكثرية، بل يجب أن يكون وطناً للجميع، ولكل فرد فيه مكانته وحقوقه”.
كما أشاد الرئيس بارزاني خلال كلمته بروح التسامح والموقف الإنساني الرفيع لشعب كردستان، مذكّراً الحاضرين بما حدث بعد كل ما تعرّض له الشعب الكردي من ظلم وإبادة جماعية، قائلاً إن أبناء كردستان، بعد انتفاضة عام 1991، أظهروا أسمى معاني التسامح عندما لم يُقتل أي جندي عراقي ولم يُؤذَ أحد رغم وقوع فيلقين عراقيين في أيديهم، بل على العكس، تم التعامل معهم بإنسانية وإعادتهم إلى مناطقهم بأمان. وأضاف أن هذا الموقف يُعدّ مفخرة لشعب كردستان أمام العالم كله، لأنه يثبت أن الكرد أمة متحضّرة، مسالمة، محبة للإنسانية والحياة.
وأكد الرئيس بارزاني على أهمية الوحدة والتلاحم، قائلاً:
“إذا كنا موحّدين ومتكاتفين، فلن يستطيع أي طرف أن ينتصر علينا، فكل المشاكل التي نواجهها اليوم هي نتيجة غياب الوحدة.”.
وفي جزء آخر من كلمته، تحدث الرئيس بارزاني عن مراحل الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الشعب الكردي على يد الأنظمة العراقية المتعاقبة في القرن الماضي، بدءاً من حملات الأنفال ضد الكرد الفيليين، مروراً بأنفال البارزانيين عام 1983، ثم الأنفال الشاملة في عموم كردستان عام 1988، وصولاً إلى القصف الكيماوي الذي بلغ ذروته في مجزرة حلبجة عام 1988. كما تطرق إلى الإبادة التي تعرّض لها الإيزيديون عام 2014 على يد تنظيم داعش الإرهابي، مضيفاً:
“رغم كل ذلك، فإن شعب كردستان ما زال محباً للسلام، رافضاً للعنف، ومؤمناً بالحلول السلمية، ولكن إذا فُرضت علينا الحرب فلن نقبل الظلم ولن نستسلم للطغاة والدكتاتوريين.”.
وفيما يتعلق بعلاقات أربيل وبغداد، قال الرئيس بارزاني:
“للأسف لا تزال عقلية الظلم تجاه شعب كردستان موجودة في بغداد، وهم مستمرون في سياساتهم القديمة، وما نراه اليوم من قطع للرواتب هو امتداد لسياسة الأنفال والقصف الكيماوي، لكننا نؤكد بثقة أن لا أحد يستطيع كسر إرادتنا، لا بالرواتب ولا بغيرها، ولن نسمح لأحد بفرض إرادته علينا.”.
كما تناول الرئيس بارزاني في حديثه مسألة الحفاظ على ثقافة التعايش المشترك في كردستان، مؤكداً أن من الضروري حماية هذه الثقافة من أي تأثيرات سلبية ناجمة عن الخلافات السياسية، وأن لا تنعكس التوترات الحزبية على العلاقات الاجتماعية بين المكونات.
وأشار أيضاً إلى “الحرب الفكرية والاجتماعية” التي تُشن ضد شعب كردستان بهدف إضعاف روح الانتماء والهوية الوطنية، محذراً من خطر “المواد المخدّرة” التي تنتشر بشكل منظم، وقال:
“المخدرات قضية خطيرة للغاية، ويجري العمل على نشرها بشكل ممنهج لإفساد المجتمع الكردستاني، لذلك يجب مواجهتها بجدية وحزم.”.
وفي ختام كلمته، تحدث الرئيس بارزاني عن المشاريع والإنجازات الاستراتيجية التي تعمل عليها حكومة الإقليم، مؤكداً أهميتها لمستقبل كردستان وشعبها، قائلاً:
“يجب أن نعتمد على أنفسنا من خلال تأسيس بنى تحتية قوية ومشاريع استراتيجية تضمن مستقبلنا.”.
وأضاف: “لدينا وطن غنيّ بثرواته، ويمتلك بدائل أقوى من النفط، مثل الزراعة والسياحة والصناعة. كما يجب أن نحافظ على مواردنا المائية ونبني السدود والخزانات، لما لها من أهمية كبيرة في تنمية كردستان وحماية المياه لمستقبلها”.