كل الصحة.. ونكهة تنور الجدة

لأهل الكوت.. “خبز بيت” من يد السيدة أم جواد في حي الحوراء و”صفر صودا”

تعرف السيدة الكوتاوية أم جواد أسرار الخبز، وتعرف أخطاء الخبازين، وتعرف أسباب إقدامهم على تلك الأخطاء التي تفسد نكهة الخبز وتجعل الزبائن يعانون ويشتكون ويطلبون “خبز البيت”، ولذا فإن زبائنها يتضاعفون يوماً بعد آخر رغم أن عمر مخبزها لم يتجاوز أياماً معدودة!

وافتتحت السيدة الخبيرة بصنوف الخبز، مخبزها على رصيف في حي الحوراء وسط الكوت، وتقدم “خبز البيت” بنكهة ذكرى تنور الجدات، فهي لا تضيف أي كمية من “الصودا” وتقول إن الخبازين يستخدمون هذه المادة لأنهم يستعجلون إنضاج العجين، لكنه يتسبب بالنكهة السيئة التي يمقتها الناس، وبدل العجلة تقول أم جواد إنها تستيقظ في الخامسة فجراً.. وتترك العجين يختمر 3 ساعات بالماء والملح والخميرة فقط، وهو ليس سراً إذ تكشفه أم جواد عن خبزها اللذيذ، بل نتيجة الصبر والإتقان والحرص على السمعة.

وإلى جانب الخبز الأبيض.. توفر السيدة خبز الشعير، وتثق بمطحنة بابل التي توفر شعيراً حقيقياً لا يصله الغش او الخلط بالألوان والقهوة وغيرها كما هو متداول في السوق.

أم جواد – صاحبة المخبز، لشبكة 964:

أنا أم جواد وعمري (35) سنة، كنت أخبز في المنزل، ثم قررت أن أطور عملي، وافتتحت كشكاً لصنع الخبز بأنواعه، وقد تعرضت في بداياتي لشكوى من الأهالي كوني وضعت الكشك على الرصيف، لتجبرني البلدية على رفع الكشك، لكنهم منحوني مكاناً ثانياً، وقد انطلقت منه قبل أسبوع.

نخبز خبزاً منزلياً، لأن العجين لدينا يُصنع بالطريقة المنزلية، ولا نضع أي إضافات مثل الصودا وغيرها التي تستخدمها المخابز، وما نضعه هو الخميرة والملح فقط.

الإضافات مثل الصودا، تفسد الخبز ومذاقه، فمعظم الناس يشكون من الصودا، كما إن الخبز المصنوع بمساعدة الصودا مضر بالصحة، لكن أصحاب المخابز بحاجة إلى السرعة في العجن والخبز، وهو ما يجعلهم يلجأون لها.

أعالج مسألة الوقت بالحضور مبكراً إلى المخبز ومنذ الساعة الخامسة فجراً، وأترك العجين يأخذ وقته للتخمير لساعتين أو ثلاثة، وهذه تفاصيل جعلت الزبائن يثنون على خبزنا ويعودنا لنا مرة أخرى.

الزبائن بدأوا بالتجربة، عبر شراء الخبز بكميات قليلة، فقد اشترى بعضهم بـ (250) ديناراً فقط للتجربة وحين تذوقوا النكهة، جلبوا أكياس الطحين واشتركوا معنا.

مثلما يفسد الاستعجال في صنع العجين نوعية الخبز، فإن التأخير يفسده أيضاً، ولذلك فإن العجين إذا تجاوز وقته المحدد، واستمر لساعات دون خبز، فإن طعمه يتغير، ويصبح “معجّن”.

نعجن بالماء “الآر أو” ولا نستخدم ماء الإسالة، حيث أشتري يومياً (1000) لتر للقيام بأعمال المخبز المختلفة ومنها العجن.

الخميرة تعطي نكهة وطعماً للخبز ونحن نستخدمها لهذا الغرض، كما أنها تسرّع من العملية، وتسهّل خبز العجينة، وهي برأيي لا يمكن أن تُستبدل بالصودا، فالفرق كبير، والفائدة كذلك، فهي معروفة الأنواع والمصادر والقياسات.

بالنسبة لخبز الشعير فنحن نشتريه من المعامل المعروفة والموثوقة، وهي تزودنا بطحين الشعير الأصلي منذ سنوات، وأنا أشتري طحين الشعير من إنتاج مطحنة بابل، وهي معروفة ولم تخيب أمل زبائننا.

أسمع عن طحين الشعير المخلوط بالكثير من المواد التي يتم استخدامها لأغراض عديدة منها تحسين الجودة أو تقليل السعر أو تغيير اللون، لكني خلال تجربتي لم أصادفه ولم أشتري منه، وأعتقد أن تداول هذا النوع من الشعير قليل في مدينة الكوت، فالمنافسة بين المخابز تجعلها توفر الأنواع الأفضل.