كاميرا 964 توثق من المدينة البعيدة

كلما نسنس من الغربي هبوب “اختنقنا”.. العراق والكويت ومشكلة جديدة قديمة!

وصلت كاميرا شبكة 964 إلى أقصى الأراضي العراقية ووثقت مشاهد مما يقول السكان إنها “آبار كويتية تُرى بالعين المجردة وتنفث السموم إلى بيوتهم وتقتل أبناءهم”، ولدى أهل مدينة أم قصر قناعة ثابتة بأن وفاة أحبائهم بالسرطانات وغيرها ناجمة عن هبوب الغازات من حقول النفط الكويتية القريبة، ويعتقدون أن الأمر ازداد سوءاً في الفترة الأخيرة مع احتمال أن تكون الكويت قد زادت إنتاجها من تلك الحقول أو بسبب وجود خلل في أنظمة التنقية وتقليل التلوث، وبحسب الشهادات التي استمع لها مراسل شبكة 964 في أم قصر، فإن المدينة الصغيرة تختق بالكامل كلما هبت الرياح من الشمال والغرب، ولأن أم قصر تقع في ما يشبه تجويف على الخارطة يجعلها إلى الجنوب من بعض حقول الكويت، فإن السكان يشعرون بيقين إزاء تفسيرهم لأصل تلك الغازات والدخان.

ولم يؤكد أي مصدر رسمي حقيقة تلك الأفكار المنتشرة في أم قصر، حول مسؤولية الكويت عن الأمر، واكتفى المسؤول المحلي حازم العكيلي بتأكيد تسجيل 150 حالة اختناق خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بفعل دخان الآبار الكويتية، لكنه أشار إلى أن كل الإصابات كانت لدى مصابين أصلاً بالأمراض المزمنة، ولم يؤكد تسجيل أي وفاة بفعل تلك الآبار.

وتقع سلسلة الآبار الكويتية بالفعل قرب الحدود العراقية وبشكل متداخل أحياناً، ويبعد أحد الآبار أقل من 10 كم عن بيوت مدينة أم قصر التي يقطنها نحو 100 ألف نسمة وفقاً للتقديرات، بينما تبعد حقول الرميلة الجنوبية العراقية نحو 40 كم وهي واقعة أيضاً على مسار الرياح الشمالية الغربية التي يربطها السكان بمشكلتهم.

نفط العراق شغل العالم 3 أيام.. كل ما نعرفه عن جولة التراخ...

نفط العراق شغل العالم 3 أيام.. كل ما نعرفه عن جولة التراخيص ورقعتنا البحرية

انفجار بئر نفطي كويتي يثير مخاوف سكان سفوان في البصرة

انفجار بئر نفطي كويتي يثير مخاوف سكان سفوان في البصرة

حازم العكيلي – مسؤول الشعبة الفنية في إدارة الناحية، لشبكة 964:

تم تسجيل أكثر من 150 حالة اختناق بين المصابين بالأمراض المزمنة والتنفسية خلال الأعوام من 2022 إلى 2025، نتيجة عمليات حفر الآبار الكويتية، دون تسجيل أي حالة وفاة رسمياً، وقد خاطبت إدارة الناحية وزارة البيئة والحكومة المحلية لإيجاد حلول لهذه المشكلة.

خالد توفيق عبدالله – مواطن، لشبكة 964:

الآبار الكويتية موجودة منذ نحو 7 سنوات، لكن تأثيرها الفعلي علينا بدأ قبل 4 سنوات تقريباً، خاصة خلال فصل الصيف، عندما تهب الرياح الشمالية الغربية باتجاه أم قصر، فتدخل الروائح والغازات إلى البيوت مباشرة، حتى لو كانت الرياح ضعيفة.

المكيفات تسحب الهواء من الخارج أيضاً، فينتشر الدخان داخل البيوت، ورغم أن الجهات المحلية وعدتنا أكثر من مرة بانخفاض الانبعاثات في الشتاء، إلا أن الروائح لا تختفي تماماً، بل تعود مع أي موجة رياح قوية أو حتى في أيام المطر.

الأهالي قدموا مناشدات كثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال الدوائر الأمنية والإدارية في أم قصر، لكن دون أي نتيجة ملموسة، ونحن لا نلوم المسؤولين المحليين نعرف أنهم يبذلون جهدهم، لكن القرار بيد الجهات العليا في الدولة.

عدد الآبار اليوم بالمئات وربما بالآلاف، والسيارات الكويتية تعمل بلا توقف على الجانب المقابل من الشريط الحدودي، فيما تحولت المنطقة الممتدة من دور الضباط إلى المجمع الكويتي، مروراً بالهندية الشمالية والجنوبية، والصناعية، وشارع 24، إلى منطقة منكوبة فعلاً والعيش فيها لم يعد ممكناً كما كان سابقاً.

أعداد المصابين بالسرطان والفشل الكلوي تتزايد بشكل واضح، وإذا ذهبت إلى دائرة صحة البصرة ستجد أن أم قصر تسجل أعلى نسب الإصابة بهذه الأمراض، مقارنة ببقية مناطق المحافظة.

ما يحدث هنا في هذه المنطقة يخالف القوانين والاتفاقيات الدولية، فهذه الآبار تقام على بعد لا يتجاوز 2 كيلومتر من المناطق السكنية العراقية، وهذا أمر لا يحدث في أي بلد آخر.

حيدر وداد – مواطن، لشبكة 964:

مدينة أم قصر تعاني معاناة غير طبيعية بسبب الأبراج النفطية والآبار القريبة وعمليات الحفر، التي تسببت لنا بكوارث صحية وبيئية كبيرة.

الروائح والغازات الصادرة من هذه الأبراج القريبة من دور الضباط، الجاهزة، دور السمنت، الهندية، الشعبي والهدامة، أدت إلى حالات اختناق متكررة، وأمراض سرطانية وفشل كلوي، وأمراض تنفسية خطيرة، وكل عام نفقد من 5 إلى 6 أشخاص من أبناء المنطقة بسبب الانبعاثات القادمة من الأبراج الكويتية.

عندما تهب الرياح الشمالية الغربية لا نستطيع البقاء في بيوتنا من شدة الدخان، حتى إنني اضطررت مرة إلى نقل ابنتي، وهي في الصف السادس الابتدائي، إلى الطوارئ بسبب الاختناق، ولم أجد مكاناً في مستشفى أم قصر من كثرة الحالات المشابهة.

والدي توفي قبل عامين، وعمتي قبل شهرين، وكلاهما بسبب أمراض السرطان الناتجة عن هذه الغازات، وقد أرسلنا أكثر من 20 كتاباً رسمياً إلى الجهات المعنية والنواب في البصرة، لكن دون أي استجابة.

نحن نعيش حالة موت بطيء، أمراض متزايدة، واختناقات يومية، خصوصاً في فصل الصيف حين تشتد الرياح وتزداد الانبعاثات، والضحية هو المواطن البصري الذي يدفع ثمن هذا التلوث بصحته وحياته.