خطة في برك الصحراء
فيديو: جاموس النجف لا يموت.. غطس في آبار خان النص وهجر شط الكوفة
الحيدرية (النجف) 964
تشتهر شواطئ الفرات قرب الكوفة بتربية أجود أنواع الجاموس تاريخياً، إلا أن الجفاف والقيود على استخدام الماء، جعل الكثير من المربين ينزحون نحو صحراء النجف بعيداً عن النهر، إذ يقومون بإنشاء برك اصطناعية وملئها بماء الآبار لتوفير بيئة صالحة لعيش هذا الحيوان الضخم الذي يحتاج إلى الغطس في الماء لوقت طويل، يعادل حرارة جسمه المرتفعة وهو المنتج لأدسم أنواع الحليب الصالحة حصراً لصناعة القيمر العراقي. مراسل شبكة 964 التقى بعض المربين الذين انتقلوا حديثاً لمنطقة الحيدرية أو خان النص، ووثق تجربتهم التي تبدو بديلاً مرضياً مقارنة بترك تربية الجاموس كما يحصل في مناطق كثيرة خلال فترة الجفاف، وقال مسؤول في تلك المنطقة إن حفر الآبار يجري بعد الحصول على ترخيص رسمي يخص شؤون الزراعة.
حمزة الكعبي – مربّي جاموس، لشبكة 964:
كنا في السابق نربّي الجاموس في المناطق الطينية قرب شاطئ الفرات إذ لا يمكن تربيته في الأراضي الصحراوية، لكن بعد أن جفت تلك الأراضي ونفدت منها المياه اضطررنا إلى الانتقال نحو المناطق الصحراوية وتحديداً إلى مزارع السادة الياسرية حيث بدأنا بحفر الآبار وإعداد البرك وإنشاء الحقول لمواصلة العمل.
كان لدي في السابق ما بين 25 إلى 30 رأساً من الجاموس لكننا اضطررنا لتقليل الأعداد بسبب ارتفاع سعر الأعلاف، كثير من المربّين في مناطق بني أسد خلف مصفى النجف ما زالوا يحتفظون بأعداد جيدة فكل بيت تقريباً يمتلك من 8 إلى 12 رأساً ولديهم مزارع وحظائر خاصة وقد تأقلموا مع البيئة الجديدة.
كانت الأجواء مناسبة نسبياً والبيئة قريبة مما اعتادت عليه الحيوانات، فالجاموس بطبيعته يحتاج إلى الماء، وقد لاحظنا أنه يتأقلم مع مياه الآبار الارتوازية خلال أسبوع إلى 10 أيام فقط.
في البداية نقوم بتعليمه تدريجياً نتركه يغطس لفترات قصيرة ثم نزيد المدة حتى يصبح الأمر طبيعياً بالنسبة له، ونحن نوفر له الماء في فترتي الصباح والعصر والحمد لله لا نواجه أي مشكلة تذكر.
إبراهيم الياسري – صاحب مزرعة، لشبكة 964:
كنا نربّي الثروة الحيوانية سابقاً في البساتين والمناطق الطينية القريبة من نهر الفرات حيث كانت تتوفر المياه والمبازل، لكن بعد أن شحت المياه في تلك المناطق اضطررنا إلى الانتقال نحو الأراضي الصحراوية، مستفيدين من الآبار الارتوازية التي حفرناها في الأصل لغرض الزراعة.
قمنا بتحوير بعض الأراضي وحفر برك صغيرة أو بحيرات محدودة، حتى تتمكن الجواميس من العيش في هذه البيئة الجديدة، وبطبيعة الحال مياه الآبار في أغلب الأحيان تكون مالحة أو تحتوي على نسبة من الكبريت مما يجعل الحيوانات في البداية تنفر منها.
مع مرور الوقت تتأقلم الحيوانات تدريجياً مع هذه المياه المالحة، لكنها في الأيام الأولى قد ترفض الشرب، ثم تبدأ بالتعود تدريجياً حتى تصبح قادرة على التعايش مع هذا النمط الجديد، خلال يومين أو 3.
كانت الثروة الحيوانية تمثل مصدر رزق أساسياً للكثير من الناس في هذه المناطق، لكن مع ارتفاع أسعار الأعلاف مثل الشعير والمحاصيل الأخرى تراجعت أعداد الماشية، إذ إن العلاقة بين الأعلاف والحيوانات علاقة طردية، فكلما ارتفعت الأسعار قل الإنتاج والعكس صحيح.
جميل عطيوي – مدير هيئة المياه الجوفية في النجف، لشبكة 964:
الآبار تحفر في الحقول الصحراوية وفق ضوابط وتعليمات واضحة، وبشرط أن تكون مستوفية لمتطلبات مديرية الزراعة، وأن تستخدم حصراً لأغراض الزراعة وتربية الثروة الحيوانية.
الغاية من الحفر هي سقي المزروعات والحيوانات وليس إنشاء برك مائية، خصوصاً في ظل الأزمة المائية الحالية، التي تتطلب ترشيد الاستهلاك.
حفر الآبار لتربية الجاموس لا يتم إلا بعد استحصال الموافقات الرسمية، الخاصة من الجهات الزراعية المختصة، باعتبارها تدرج ضمن مشاريع الحقول الزراعية الخاضعة للرقابة.