مكافحة الفساد بالحوكمة والرقمنة

الحكيم يدعو إلى مراجعة الدستور وقلق على الانتخابات من التسقيط والمال السياسي

أكد رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، خلال جلسة حوارية في ملتقى ميري، أن انتخابات 2025 ستكون محطة لترسيخ الاستقرار المستدام بعد أن أسست انتخابات 2005 للديمقراطية، مشيراً إلى أن الاتفاق النفطي الأخير بين بغداد وأربيل يمثل تحولاً عملياً لبناء رؤية مشتركة في إدارة الثروات وتمهيداً لتمرير قانون النفط والغاز. وشدد الحكيم على أن مكافحة الفساد تبدأ بوضع أطر تمنع حدوثه عبر الحوكمة والرقمنة، داعياً القوى السياسية إلى خوض الانتخابات بنزاهة بعيداً عن التسقيط والمال السياسي. كما دعا إلى مراجعة الدستور وصياغة عقد اجتماعي جديد يحقق التوازن السياسي والاجتماعي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب توافقاً وطنياً يرسخ دولة المواطنة والاستقرار.

عمار الحكيم – رئيس تيار الحكمة، خلال جلسة حوارية في ملتقى ميري، حضرتها شبكة 964:

انتخابات 2005 أسست للديمقراطية وهذه الانتخابات ستؤسس للاستقرار المستدام وما قطعناه كان يمثل انتقالاً من اللاستقرار إلى الاستقرار.

الاتفاق النفطي الذي أبرم مؤخراً، هو موضوع كان مطروحاً لأكثر من عقد واستطعنا أن نصل إلى رؤية في كيفية تكاملية الأدوار بين بغداد وأربيل في هذا القطاع.

مفاتيح قانون النفط والغاز أيضاً أصبحت متوفرة وتمريره الآن بات أسهل بعد الاتفاق، وهو اتفاق عملي مبني على مصالح الطرفين ويبني لرؤية مشتركة للقطاع النفطي، والقانون مقبول من الطرفين.

في صياغة الدستور كان الحوار بين القادة حول القضايا التي تخص النفط يستغرق أسبوعين بينما باقي القضايا ربما استغرق ساعتين.

وضعنا ملامح تشريع قانون النفط وبهذا نفتح باباً لحل المشاكل الأخرى بين الطرفين.

لا يطلب من العراق أن يكون متفقاً في كل التفاصيل وتجربته فتية بينما التجارب المتقدمة تعيش خلافات أكبر وقضايا أعمق، والاختلافات مستمرة وليست الخلافات.

فيما يخص الإقليم، موارد الدولة هي نفطية بالأساس، وحتى تحصل على الإيرادات وتنفقها على العراقيين يجب أن يكون هناك سلة وتوضع بها إيرادات النفط من كل مكان.

حين نتعامل مع المحافظات نتعامل مع موظف ووزارة المالية تدفع له راتب، لكن عند التعامل مع إقليم كردستان، لا يوجد موظفين ورواتب بل تقدم الحكومة نسبة للإقليم، وحكومة الإقليم توزع النسبة على الرواتب والاحتياجات الأخرى.

لا يوجد شيء اسمه رواتب موظفي الإقليم في سجلات وزارة المالية وحجبتها الوزارة، بل يوجد نسبة مئوية تحدد حسب الموازنة العامة للبلاد ثم يقتطع منها الموارد المتوفرة في الإقليم.

المكافحة الحقيقية للفساد تكون بوضع الأطر التي تمنع الفساد، ويجب أن يون هناك شفافية ووضوح للجميع كي لا يستطيع الفاسد أن يمد يده للفساد.

البيروقراطية والدهاليز والطرق المظلمة تشجع على الفساد، وإذا كان المستثمر يحتاج إلى 120 توقيعاً من عشرات الدوائر، فمن المتوقع أن يتعرض لأكثر من شخص فاسد ويريد الاستغلال، والحوكمة والرقمنة أبواب صحيحة وأساسية لمحاربة الفساد.

في أحد السنوات، سألت أحد رؤساء هيئة النزاهة، وقال الهيئة في هذه السنة عالجت أكثر من 30 ألف ملف، فقلت له اسمح لي أن أغمض عيني وأقول أنت في الاتجاه الخاطئ، لو عالجت 10 ملفات محورية أساسية لكانت القضايا الأخرى انحلت لوحدها.

نحن في مفترق طرق وحققنا منجزات كثيرة علينا أن لا نضيعها ونراكم عليها حتى نستمر في الخط الصاعد والاستقرار المستدام..

البعض يعتقد أن في السياسة والانتخابات يجوز له أن يفعل كل شيء، وهذا غير صحيح، هؤلاء القادة يجب أن يجلسوا بعد فترة ويعالجوا المشاكل والفائزون يشكلون حكومة.

سلوكنا في هذا الشهر يجب أن يقودنا للتعافي وسرعة تشكيل حكومة، سابقاً احتجنا 10 أشهر لتشكيل حكومة، الآن إذا شكلناها في 4 أشهر يكون الأمر جيد.

موضوع الأقاليم، هي قضية إدارية ولسنا مع فكرة أقاليم إثنية أو عرقية، نحن مع إقاليم إدارية بما يتيحه الدستور وعلى خلفية إدارية وليس مذهبية.

نحن كنا نرفع شعار تشكيل إقليم، لكن بعد تطور الأوضاع وحدوث بعض الإشكاليات والتطورات الإقليمية، وأصبح الذهاب إلى أقاليم جديدة خطوة متسرعة، ونشجع على إبقاء نظام المحافظات والإبقاء على إقليم كردستان لأنه حاضر، مع توسيع اللامركزية الإدارية، وفي الوقت المناسب ممكن أن نشكل أقاليم، لكن في الوقت الحالي غير مناسب.

هذه الانتخابات مصيرية ويجب أن تكون الخطوات تحت المجهر كي لا يحصل هناك تزوير.

نعرف أن القانون النافذ اليوم أجريت به عمليتان انتخابيتان وفي كلا العمليتين، شبهات التزوير كانت منخفضة وعموم القوى قبلت نتائج الانتخابات، وأتمنى أن تكون هذه الانتخابات الثالثة تسير بشكل جيد وأن يكون خيار التشريع لهذا القانون صحيحاً.

نحن مع عقد اجتماعي وسياسي جديد ومراجعة الدستور والتأكد من أن مفاهيم هذا الدستور متسقة مع التطورات التي شهدها العراق خلال 20 سنة.

من أهم شروط العقد الاجتماعي هو التوازن السياسي والاجتماعي وتحقيق الاستقرار في البلاد، وألا يمضي بالمغالبة وكسر طرف أو فرض أجندة من طرف على آخر بل يكون بالتوافق وهذا ما حصل بدستورنا الفعلي، ثلثي 3 محافظات كان بإمكانهم تعطيل هذا الدستور على الرغم من الالتباس الذي كان من المكون السني الكريم آنذاك ووجه بالمقاطعة، لكن المكون السني اليوم أكثر تمسكاً من الذين صاغوا هذا الدستور وذهبوا وصوتوا لهم، هذا يشير إلى أن من صاغ الدستور لم يتعسف بل راعى حقوق الآخرين، فأصبح عقداً اجتماعياً مقبولاً، وإذا تحول الدستور إلى مادة خلافية إلى أين نذهب؟.

طموحنا أن نصل إلى دولة المواطنة ومن 2016 قلت أنه يجب أن يكون لدينا حزبين لهم امتداد في كامل مساحة العراق ولكن هذا أمر بعيد المنال، بينما الممكن أن يكون لدينا تحالفين من الشمال إلى الجنوب، في كل تحالف قوى سياسية وازنة تمثل كافة المكونات العراقية ويدخل التحالفان في انتخابات، ومن يحصل على النصف +1 يشكل الحكومة وبهذا يصبح العراق حاضراً في الموالاة والمعارضة، وأعتقد أننا نسير بهذا الاتجاه.

التحالف الحاكم اليوم هو ائتلاف إدارة الدولة وفيه الحزبين الكردييين، ولم يكن في سلوك الدولة العراقية أن تتعامل الحكومة الاتحادية مع شيء اسمه موظفين في الإقليم بل تتعامل مع نسبة استحقاق كردستان من الموازنة العامة وتقدمها للإقليم، وحكومة الإقليم توزع الموارد على الموظفين ولكن حين بدا الإقليم ينتج النفط هنا بدأت المشكلة.

إيرادات العراق نفطية، ويجب أن تكون كل الإيرادات بسلة واحدة وتوزع على العراقيين بشكل عادل، وإذا كانت منطقة تنتج النفط وتصدره يفترض أن يقتص هذا من مجموع حصتها المطلوبة وهنا بدأت المشكلة، الاتفاق الأخير سيضع حداص لمثل هذه المشكلة.