الشيخ المالكي يطفئ النار من جديد
سياسي أثار “فتنة مائية” بين الفاو وأبو الخصيب.. خارطة جديدة توضح الحقيقة
يضطر الشيخ حسين المالكي إلى قضاء وقته بالسفر بين مدن البصرة لتهدئة التوترات المجتمعية المتعلقة بالمياه، والتي يثيرها أحياناً مرشحون متحمسون بحثاً عن أصوات سريعة وسهلة، باستغلال التعليم البسيط لبعض السكان في الأرياف، وباعتماد التأجيج المناطقي بين الناس، وادعاء الدفاع عن حقوق منطقة ضد منطقة أخرى، وهي حيلة قديمة ومبتذلة يترفع عنها الساسة المحترفون والمحترمون، وآخر الأزمات المفتعلة كانت داخلية للغاية بين مناطق جنوب البصرة، وتحديداً الفاو وأبو الخصيب.
ومطلع أيلول، سافر الشيخ المالكي نحو ساعتين بعيداً عن مدينته في أبو الخصيب جنوب البصرة، ووصل إلى القرنة شمالاً ليهدئ السكان الغاضبين هناك من مشروع يغذي الجنوب عبر قناة كتيبان، حيث اعتقد سكان الشمال أن الأمر سيكون على حسابهم.
وقبل أيام.. قرر مرشح شاب أن يبدأ حياته السياسية بفيديو “أكشن” حين وصل إلى قناة تقسم المياه بين أبو الخصيب من جهة، والسيبة والفاو من جهة أخرى، وظهر المرشح غاضباً قرب القناة بزعم أنه سيفتح الماء إلى الفاو بعد أن أغلقته “أبو الخصيب” مما تسبب بتوترات جديدة بين أهل جنوب البصرة هذه المرة.
كاميرا شبكة 964 كانت حاضرة، مع الشيخ حسين المالكي الذي رافقنا إلى موقع القناة للتحقق من تلك المعلومات التي روّجها المرشح، ووثقت العدسة المياه وهي تتدفق بانتظام نحو الفاو جنوباً، وأبو الخصيب شمالاً دون مشاكل، وتبيّن أن لا جديد سوى تطبيق نظام المراشنة المعروف في العراق، وهو تقسيم فترات ضخ المياه بالتتابع بين المدن.
ولم يعتد أهل البصرة تاريخياً على فكرة “المراشنة” فمدنهم تطل على النهر الأكبر في العراق والماء وفير، لكن ظروف الجفاف والشحة ورطتهم في قضية لا يكادون يمتلكون خبرة فيها، وصار عليهم اليوم اكتساب الخبرة من مدن صغيرة أخرى تطل على جداول ضيقة، واعتاد أهلها على المراشنة وإدارة النزاعات.