الحكومة ستطلق الترميم قريباً

أشباح كرد وفرس وعرب.. أمير إيراني هرب إلى العراق وترك لنا “قصر سهراب”

القصر الذي ما زال يحيّر كثيراً من أهل بدرة شمال واسط.. قد تسمع بين أرجائه الصدى المتخيّل لضحكات أطفال وكلمات فارسية أو كردية أو عربية لعشرات العوائل التي تعاقبت على الحياة في هذا المكان قبل أن ينقله الدهر إلى حاله هذه.. فخلف “قصر سهراب” قصص قليلة بمعلومات شحيحة عن أمير إيراني بنى القصر بوصفة “مشتى” في بدرة الدافئة، يسافر إليه حين يشتد برد إيران، ثم إنه عارض الشاه رضا بهلوي الأب، فقرر العيش فيه منفياً، حتى تنحى الشاه عام 1941 فقرر الأمير العودة إلى بلاده، وباع القصر إلى شيخ عراقي يدعى سهراب مراد.

وعاش سهراب وعائلته وعوائل أخرى عقوداً في القصر، قبل أن تحل حقبة البعث بالاضطهاد والتسفير في السبعينات، ليكون سهراب من بين المسفرين إلى إيران، ويبقى القصر مهجوراً يمرّ به رعاة الغنم العرب وغيرهم.

ويعتقد كثيرون أن سهراب من “القياسية” الكرد الفيلية، ويربطون القصر بحركة قبائل اللُر التي تعيش على امتداد مسار الحدود العراقية الإيرانية.

وتعرض تقارير متلفزة شخصاً اسمه صفاء علوان، بوصفه أحد أحفاد الشيخ سهراب، ويتحدث عن تاريخ هذا المكان ومعاناة جده وبعض التفاصيل.

ويقول مدير آثار واسط حسنين الحسيني إن القصر دخل رسمياً ضمن قائمة التراث العراقي، وأن الحكومة تستعد لإطلاق حملة لترميمه وإعادته بأفضل مما كان، مع ملاحظة أنه ما زال ملكية شخصية، لكن دون أن تتوصل السلطات إلى مالكه الحالي بسبب تعاقب العهود.

أما الخبير البيئي حيدر حاكم، فيعود بهذه المنطقة إلى واحدة من فترات الازدهار، حين كانت تصلها كميات وافرة من المياه عبر گلال بدرة وأنهار “ترسخ وسراق وجزمان” وغيرها من الأنهار الموسمية وتسقي بساتين النخيل والفواكه لمئات السنين قبل أن تُطلق إيران سلسلة سدود حصاد مياه السيول وتلقي بالمناطق الشرقية العراقية إلى التصحر من حدود السليمانية وديالى وواسط وصولاً إلى نهايات شط العرب.

عبد الحسين جابر الجواري – من وجهاء المنطقة لشبكة 964:

هذا القصر من المعالم التراثية الموجودة في قضاء بدرة وهو قديم، وما نعرفه عنه أن عمره أكثر من 100 سنة، وقد بناه والي إيراني لغرض قضاء فترات الشتاء الباردة هنا في بدرة بالإضافة إلى أوقات الصيد، وهذا هو ما سمعته من أحد أحفاد “سهراب”.

في حدود العام 1942، اشترى الحاج “سهراب” هذا القصر من مالكه الوالي الإيراني بعد أن قدم من ناحية شيخ سعد، وسكنه حتى العام 1980، حيث سُفّر “سهراب” وأولاده إلى إيران، وبقي المنزل تحت رعاية الورثة.

من معالم هذا القصر التي ما تزال بعض اثارها موجودة، الغرف الخاصة بالرجال والنساء والسرداب والمسابح والطاحونة الوحيدة في المنطقة التي كان يستفيد منها الناس في طحن الحبوب.

هذا القصر كان محاطاً بالبساتين الغناء، ومياه النهر العذبة، لكن بفعل تأثيرات الحرب والتهجير والجفاف الذي ازداد في تسعينيات القرن الماضي، فقد اندثر كل شيء، ولم يبقَ سوى قصر “سهراب” شاهداً على تلك السنوات.

حسنين علي الحسيني – مدير آثار وتراث واسط لشبكة 964:

قصر “سهراب” من المواقع التراثية التي شخصناها في واسط وتم وضع استمارة مسح لهذا الموقع وتسجيله كموقع تراثي لدى مفتشية آثار وتراث واسط، والإعلان عن تراثيته في جريدة الوقائع العراقية، وسوف نقدم جداول كميات لصيانته وتأهيله وإعادة ترميمه.

الموقع ملكية شخصية لساكنيه في الفترات السابقة في قضاء بدرة، ولم يتم رصد هوية الشخص المالك بالتحديد، ولكن كون القصر مبني منذ أكثر من (70) أو (80) سنة يجعله موقعاً تراثياً.

حيدر حاكم – باحث بيئي لشبكة 964:

هذه المنطقة كانت تصلها كميات وافرة من المياه عبر گلال بدرة وانهار ترسخ وسراق وجزمان وغيرها من الانهار الموسمية، ولمئات السنين انتعشت هنا بساتين النخيل وزراعة المحاصيل القمحية والفواكه بأنواعها.

عوامل الجفاف وانخفاض نسب الأمطار ضربت عموم الحدود الشرقية الفاصلة بين العراق وإيران عقب فترة الحرب وبالتحديد منذ منتصف التسعينات، يضاف لها مشاريع السدود الإيرانية التي خصصت لحصاد المياه الموسمية، وهذه كلها عوامل أنهت النشاط الزراعي في مناطق شرق واسط وتحديداً في زرباطية وبدرة.