بيت المدى يتذكر جاسم العبودي

رفيق يوسف العاني وأستاذ عزيز خيون.. قبل 100 عام ولد رائد المسرح العراقي

شارع المتنبي (بغداد) 964

احتفى بيت المدى للثقافة والفنون، اليوم الجمعة، في شارع المتنبي وسط بغداد، بمرور مائة عام على ولادة رائد المسرح العراقي جاسم العبودي، وهو زميل يوسف العاني وأستاذ الجيل اللاحق من عزيز خيون حتى سامي قفطات، وذلك في جلسة حضرها عدد من النقاد والفنانين وميسرها الناقد والممثل المسرحي سعد عزيز عبد الصاحب، وتنال المشاركون الدور الريادي للراحل في تأسيس المسرح العراقي الحديث، من خلال نقل مدرسة ستانسلافسكي إلى العراق، وإدخال الواقعية والملحمية في الأداء المسرحي.

عقيل مهدي – رئيس رابطة نقاد المسرح في العراق لشبكة 964:

تميز العبودي بكثير من السمات، أولاً لأنه عرّب بمدرسة لم تكن معهودة في العراق وهي مدرسة ستانسلافسكي لأنها كانت تراجم أخذها من خلال اللغة الإنكليزية في أمريكا عن المسرح الروسي، كان من المخرجين الجيدين جداً من ناحية الحرفية ومن ناحية الوعي ومن ناحية اللغة والحوارات التي كان يؤصلها حتى في تدريسه للغة الإنكليزية بجامعة بغداد بحفظ كامل لمقاطع لشكسبير وبدقة جميلة جداً ومعبرة.

عندما كان في أمريكا يوصي زملاءه بالدراسة إبراهيم جلال، ويشخصني أنا بالذات أن أكون مساعد لهذا الطالب الذي كان يكتب رسالة الماجستير.

المسرح هو لغة عالمية أساساً فكل شخص يستطيع كما فعل جاسم عبودي أن يفعل مثله، مثلاً يوسف العاني وهو عراقي بنصوصه ولكن بأفق عالمي ومنظور اسلوبي جديد ملحمي وواقعي تارة وتعبيري ورمزي لأن هذا الرجل هو محترف وليس عابر لهذا الموضوع.

بهاء الجنابي – مدرس أكاديمي في قسم المسرح في كلية اللغات لشبكة 964:

الحديث عن قامة كبيرة مثل الأستاذ المرحوم جاسم العبودي يعني أنه كان مدرسة متنوعة للمواهب وهذا الرجل استطاع أن يؤسس لمسرح عراقي حديث، ووضع اللبنة الأساسية الأولى للمسرح العراقي فلذلك إعادة إحياء أعمال بمستوى ما قدمه جاسم عبودي يتطلب الجهد الأكاديمي الكبير والعناية، لذلك يتطلب من الجيل الجديد للدارسين أن يهتموا بجيل الرواد وما قدموه من اعمال كبيرة على مستوى الوطن وعلى مستوى الأمة العربية.

العبودي عمل على المسرح التقليدي في البداية لكن بدأت إشارات كثيرة للحداثة من خلال انشغالاته بالمسرح الملحمي.

هو أول من بشر بالملحمية على المسرح وكان يكتب مقالات في مجلس السينما عن ملحمة بريخت وتحديداً عن مسرحية “لقالوا نعم” حيث كانت مسرحية جدلية هذه هي نقطة الاختلاف بين المسرح التقليدي والحداثة في المسرح الملحمي.

توجد اعمال كثيرة للعبودي ولكن الجميل باعماله هي الواقعية المسرحية بالتعاون مع الفنان الكبير المرحوم يوسف العاني فهذه كانت تمثل الواقعية المسرحية العراقية.

سعد عزيز عبد الصاحب – ميّسر الجلسة وناقد وممثل مسرحي لشبكة 964:

اليوم لو كان جاسم العبودي حاضراً، لنفر كثيراً بسبب مانراه من عشوائية، بالاضافة إلى عدم وجود انتاج، وعدم وجود ناس أكفاء يقودون الحركة المسرحية، فلكان جلس في منزله واعتزل.

في حالة واحدة يستطيع الفنانون الشباب ان يستعيدوا روح جاسم العبودي في أعمالهم الحالية، من خلال الحفاظ على اللغة العربية كونه كان يؤكد على اللغة العربية ورصانتها ودقتها، وكان يؤكد على وضوح الصوت في العرض المسرحي، ووضوح الممثل، وعدم وجود عي داخل ألفاظه، وأن تكون أيضاً قدرته على التعبير قادمة من فهمه للنص المسرحي.

كان يحاكي الممثل بمعنى انه يمثل أمام الممثل فكان تأثيره على الممثلين غالب كثير، لذلك خرج من معطفه قاسم محمد وسامي قفطان وقادر نعماني وعزيز خيون وكثير من الممثلين الآخرين.

من الأعمال الكبيرة التي تراود ذهني دائماً هو إخراجه لمسرحية “كلهم ابنائي”، قام بتصويرها تلفزيون بغداد وعرضت عام 1978.

في الحقيقة كانت له صرامة كبيرة مع الممثل ولديه قدرة على الانشاء البصري، يعني التثليث على خشبة المسرح، لديه تنظيم واضح على خشبة المسرح على عكس العشوائية لدى بعض المخرجين.