أرقام لنفهم بغداد من شباك القطاعات

100 لقطة من مدينة الصدر.. ثورة وفن وأناقة وبعض “الطلايب”

مدينة الصدر (بغداد) 964

بالنسبة لكثيرين تبدو مدينة الصدر مثل أحجية، و”المدينة” كما يسميها أبناؤها اختصاراً وحباً لديارهم، تأسست كضاحية على جانب العاصمة أواخر الخمسينات، وحتى اليوم ستجد كثيراً من أهل بغداد لم يدخلوا هذه “القطاعات” لأسباب مختلفة منها التهميش الذي عانت منه المدينة وجعلها سيئة الطرق ومختنقة الشوارع.

وصارت المدينة أول الأمر سكناً كريماً لفقراء الجنوب وحتى الأكراد ومختلف الطوائف، لكنها لاحقاً تحولت إلى ظاهرة من ظواهر بغداد، رئة للإبداع وجديد الموضة وتيارات اليسار الثوري والحركات الإسلامية لاسيما في عهد المرجع محمد صادق الصدر، وصولاً إلى مقاومة الاحتلال الأميركي ثم تولت تغذية بغداد بموجات الانتفاضات المدنية اللاحقة بعد العام 2003 المطالبة بالإصلاح، وكان لها الحصة الأكثر ألماً من ضحايا القمع، وللمدينة الفضل في إثراء قائمة المطربين والشعراء والصحفيين والكتّاب البغداديين حتى أن الأرقام قد تمنح المدينة حصة من فنون بغداد أعلى من نسبة سكانها قياساً بالعاصمة.

واليوم تتنفس المدينة تدريجياً ببعض المشاريع الخدمية، إلى جانب التقدم البطيء في مشروع حكومي قديم يسعى لبناء مدينة ثانية جديدة تحمل اسم “مدينة الصدر الجديدة” لكن هذا التقرير واللقاءات مع مسؤولي المدينة يسعى أولاً إلى تعريف وتحديد وتوثيق مدينة الصدر الأولى!

وتنقسم المدينة إلى بلديتين، بلدية الصدر الأولى ومديرها خلدون المحياوي، وبلدية الصدر الثانية ومديرها جعفر البخاتي، وتتولى كل بلدية خدمة نحو نصف القطاعات التي يبلغ عددها رسمياً 79، ويرتفع العدد إلى 110 قطاعات بإضافة المحلات المحسوبة على مدينة الصدر لكنها لا تدخل في نظام القطاعات، ومنها جميلة والحبيبية والأورفلي وجزء من الطالبية.

وتشكل القطاعات هوية محلية لأبن المدينة، فهو يعرف نفسه بقطاع سكنه الأول، ويلفت أن ترتيب أرقام القطاعات ليس منتظماً، ويبدو عشوائياً، فالقطاع 10 على سبيل المثال، قد لا يجاوره قطاع 11 بالضرورة، بل ربما 20 أو 62!، ويفسر مسؤولو المدينة الأمر بأنه يعود إلى عهد التأسيس، فالرقم كان يُمنح للقطاع حين اكتماله

وتضم المدينة قضاءين، قضاء وبلدية الصدر الأول وتتكون من ناحيتين، ناحية الفرات والصديق الأكبر، وقضاء وبلدية الصدر الثانية ويضم ناحيتين أيضاً، ناحية المدينة المنورة وأبناء الرافدين، ويفصل شارع الجوادر بين البلديتين عمودياً.

وتحدثت شبكة 964 إلى معاون مدير بلدية الصدر الاولى هيثم الطائي، ومدير إعلام بلدية الصدر الثانية صادق الموسوي، كما وثقت جانباً من الخرائط التي توضح أبعاد المدينة وتفاصيلها.

وللمدينة 4 مداخل، من الجنوب الشرقي شارع الضغط أو السجة أو 9 نيسان، وشارع الداخل، وشارع الفلاح، وشارع الجوادر، وشارع صفي الدين الحلي من جهة الطالبية و”كسرة وعطش”.

وبدأت المدينة كمستطيل، بعرض 5 كم من شارع صفي الدين الحلي غرباً إلى شارع السجة (السكة) شرقاً، وطول 6 كم من سريع قناة الجيش إلى شارع العمل الشعبي أو “السدة”، وهي قناة مائية متفرعة من دجلة شمالاً، لكن المدينة توسعت كثيراً، فلم تعد تنتهي بالسدة، بل تجاوزتها إلى مناطق جديدة التحقت بالمدينة عرفياً ومنها حي طارق والدسيم وصولاً إلى الحميدية والباوية، فصار طولها 10 بدل 6 كم، ويقول مدراء البلدية إنهم يقدمون الخدمات للمناطق الملحقة كجزء من واجبهم الإنساني رغم أنها ليست ضمن واجباتهم الإدارية، بل تقع ضمن مسؤوليات محافظة بغداد.

وقدم مدير المجلس البلدي الأسبق لمدينة الصدر راضي جاسم جانباً من إحصاءات المدينة، ومنها أنها تضم 4 مستشفيات هي الصدر، والامام علي، والزهراوي والحبيبية، و12 عيادة شعبية، و5 مصارف، و110 جامع وحسينية، ودوائر جوازات وأحوال وضريبة وعقار، وكاتب عدل، وتربية الرصافة الثالثة، و455 مدرسة، ومديرية شرطة في كل جانب، و10 مراكز شرطة، و8 أسواق شعبية، ومحكمة و3 أقسام للدفاع المدني.

وفي هذه المشاهد.. جولة خاطفة على جانب من معالم المدينة، شوارعها، لافتاتها، وصورها بتاريخ تشرين الأول أكتوبر 2025.

ووفقاً للأرقام غير الرسمية، فإن عدد سكان مدينة الصدر قد يلامس 4 ملايين بحسب الإحصاءات الأخيرة، وهي كثافة عالية تجعل “الطلايب” أو المشاكل العشائرية تتصدر أخبار المدينة في الإعلام، وتحرص شبكة 964 على تغطية مدينة الصدر باهتمام خاص وتوازن دقيق يظهر حقيقة هذه المدينة البغدادية، كما في القسم المدرج أدناه، الذي يجمع أخبار وتقارير المدينة.