شاهد تجريد العذوق والشراميخ
جاء أيلول والرطب صار تمراً تمراً.. انتهى القطف وبدأ گصاص البصرة
المدَينة (البصرة) 964
مع دخول الثلث الأخير من شهر آب ومطلع أيلول، تعيش بساتين النخيل في البصرة (الموعد يتأخر شمالاً) ذروة نشاطها مع انطلاق موسم “گصاص النخيل” الذي يستمر حتى مطلع تشرين الأول من كل عام، ويمثل سباقاً مع الزمن للحفاظ على جودة المحصول، وبعد أن كانت العملية منذ حزيران قطافاً “مفرداً” للخلال والأرطاب، صارت العذوق الكبيرة المحملة بتمر وفير، تقص بالكامل ويجري إنزالها، ثم تنزع أغصانها الأصغر “الشراميخ” وتتعرض للنكث حتى تتساقط التمرات وتجمع.
وفيما تتصدر الأصناف المبكرة مثل الساير والحلاوي والخضراوي الإنتاج في هذه الفترة، يختتم الموسم بتمر البرحي في تشرين الأول، أما الخصّاب فيستمر حتى كانون الثاني بما يعكس تنوعاً زمنياً واسعاً لمواعيد جني التمور في المنطقة. وهذا العام دخل صنف “الچبچاب” على خط الإنتاج ليستخدم على نطاق أوسع في صناعة الدبس بديلاً عن صنف “الديري” الذي تراجع إنتاجه بفعل الحرارة والجفاف.
أبو حيدر الحساني – صاحب بساتين نخيل، لشبكة 964:
بدأنا منذ الثلث الأخير من آب بجني التمر وتستمر العملية حتى بداية تشرين الأول.
الحلاوي والساير والخضراوي هي أول الأصناف التي يتم جنيها، بينما يكون البرحي آخرها في تشرين، أما الخصاب فتجنى ثماره في كانون الثاني، وهذا يوضح التنوع الكبير في مواعيد الحصاد.
مع انطلاق الموسم تكون هناك حالة استنفار حقيقية، فالعوائل تنخرط في عملية الجني التي تتطلب دقة وسرعة لالتقاط الثمار في ذروة نضجها قبل أن تتعرض للجفاف وتسبب خسائر للمزارعين.
عملية الكصاص تعتمد بشكل أساسي على الأيدي العاملة، إذ يستعين المزارعون بعائلاتهم أو بعمال متخصصين يتقاضى الواحد منهم ما بين 1500 إلى 2000 دينار عن قص النخلة الواحدة.
هذه الجهود تضمن جمع التمور الطازجة التي تجهز لاحقاً للكبس والبيع في الأسواق المحلية.
ورغم موجات الحر القاسية التي شهدتها البصرة هذا العام وما سببته من أضرار لبعض الثمار، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الإنتاج العام جيد من حيث الحجم والجودة.
هذا الواقع يعكس قدرة المزارعين على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة، والحفاظ على سمعة البصرة كإحدى أبرز المدن المنتجة للتمور في العراق والمنطقة.