"بوستال كود" بات وشيكاً ودقيقاً

ما جرى بين الوزيرة هيام وسفير الصين حول تيك توك.. رمز لكل عراقي يريده أمازون

يعاني العراقيون منذ سنوات صعوبة في شراء المنتجات من الشركات العالمية عبر الإنترنت، واضطرارهم الى الاعتماد على شركات توصيل ثانوية تجلبها من أقرب دولة مجاورة، كما يحدث مع مشترياتهم من “أمازون” و”علي بابا” و”إي باي” مثلاً، بعد أن اندثرت خدمات البريد العراقي بفعل عقود من الإهمال، ولكن وزيرة الاتصالات هيام الياسري، تعد بإنشاء “بوستال كود” أو رمز بريدي لكل عراقي ليحصل على عنوان بريدي خاص يمكنه من استلام مشترياته من أي دولة في العالم بشكل مباشر، كما سيتم إجبار شركات التوصيل الداخلي على لصق “ستيكرات” خاصة على كل طرد لتعريف محتوياته والتأكد من عدم نقل المحظورات، كما تحدثت الياسري بامتعاض، خلال لقاء تلفزيوني، عن رفض شركة “تيك توك” تطبيق سياسات المحتوى في العراق، مؤكدة استدعاء السفير الصيني وإبلاغه بتجاهل الشركة للتعليمات، وأنه أبدى استغرابه أيضاً من طبيعة المحتوى العراقي المنشور على الموقع الصيني!

هيام الياسري، في حوار مع الإعلامي سامر جواد، تابعته شبكة 964:

المواطن العراقي لا يملك بوستال كود، وهو العنوان البريدي، ولذا نرى أن الشركات العالمية لا توصل منتجاتها بشكل مباشر الى العراقيين، بل ترسلها الى تركيا مثلاً، وتتولى شركات ثانوية إدخالها الى العراق، وهذا سينتهي وسيكون لكل مواطن عنوان بريدي، وتمكنا من إقناع اتحاد البريد العالمي باعتماد حل تقني مقبول لكي يتم اعتماد الكودات العراقية عالمياً، وسيتمكن المواطن العراقي من تلقي مشترياته من كل أنحاء العالم بشكل مباشر الى منزله.

هناك 192 دولة في اتحاد البريد العالمي، وحين استلمت الوزارة كان العراق في المرتبة 157، والآن أصبحنا في المرتبة 32 بسبب رفع مستوى تطبيق معايير الامتثال البريدي في العراق من 78% الى 97%، مع تطبيق مؤشرات جودة البريد بـ 100%، وسنشغل منصة تعنى بتوصيل الوثائق والمستمسكات الرسمية دون المرور بالمعقبين أو صعوبات السفر والانتظار بالنسبة للمحافظات الأخرى، وسيكون اسمها تسهيل، مقابل أجور بسيطة قد تكون 5 آلاف كسقف أعلى.

للأسف، نسي العراقيون ثقافة البريد، بينما معظم دول العالم ما زالت تعتمد على هذه الخدمات، وهي خدمات مدفوعة حالها حال المياه والكهرباء وغيرها، ولكن سنسعى لإرجاعها والسيطرة على شركات التوصيل التي تعاني من فوضى لا يوجد لها مثيل في العالم، حتى على مستوى توصيل الممنوعات مثل المخدرات والأسلحة وغيرها.

قطاع التوصيل خارج سيطرة الدولة للأسف، ولكن باشرنا باعتماد آلية جديدة لضبط حركة التوصيل، واستخدمنا لصيقة خاصة لكل طرد لتعريف محتوياته، وستكون هناك أجهزة خاصة لفحصها في السيطرات، ونلاقي ممانعة كبيرة من شركات التوصيل، وهذا لن يثنينا عن الاستمرار حتى تطبيق المشروع بشكل كامل.

إيرادات وزارة الاتصالات في بعض الدول توازي إيرادات النفط، أما في العراق فالحديث ذو شجون، ويمكن اختصار الأسباب بالفساد، وحين استلمت الوزارة كانت الإيرادات متدنية جداً، والمقارنة ستظهر ما أنجزناه خلال الأعوام السابقة، فخلال العام 2023 حققنا 120 مليار دينار، وخلال 7 أشهر من العام الحالي حققنا 450 ملياراً، وتمكنا من تسديد ديون الخزينة.

وجودي في الوزارة منذ العام 2003 جعلني أعرف الفاسدين داخلها وأعرف أساليبهم، وكل أصحاب الدرجات العليا الذين أقلتهم كانوا فاسدين وأنا مسؤولة عن كلامي، وهم الآن بين مكفل أو داخل السجن على خلفية قضية فساد، وأحد الذين أقلتهم يملك شهادة إعدادية ويقود حملة شهادات عليا، وكل البدلاء الذين عينتهم كانوا مستقلين ومن كفاءات الوزارة، وأتحدى أي أحد أن يذكر اسماً حزبياً واحداً عينته في منصب رفيع، وهذا سبب بعض الخلافات مع بعض الجهات، لأنهم طلبوا مني تعيين التابعين لهم، ورفضت ومعياري الكفاءة والنزاهة والإنتاج، وهذه الجهات يئست مني ولم تعد تضغط علي.

تيك توك لم تستجب لفرض سياسات المحتوى في العراق، ولن أتردد لحظة واحدة في حظرها إذا وجه لي البرلمان طلباً بذلك، واستدعيت السفير الصيني وعرضت عليه ما يجري في التيك توك العراقي، فاستغرب وقال إن ما يجري هنا غير موجود في الصين نفسها، ولكن الشركة ما زالت مصرة على هذا الانفلات بحجة عدم وجود قوانين عراقية تنظم سياسات المحتوى، وهذه مجرد حجة.