فرهاد علاء الدين يشرح الملفات

نعم.. السوداني يبحث عن “وسيط” لترامب وسنطير لواشنطن في أيلول

استعرض الدكتور فرهاد علاء الدين وهو مستشار بارز لرئيس الحكومة محمد السوداني، سيلاً من “الشائعات والمشاغل” التي تتداولها صالونات السياسة والرأي العام، حول إيران وإسرائيل و”المفاجآت القادمة”، وتحدث عن جلسات السوداني الخاصة وهي تشهد نفياً مؤكداً لتأجيل الانتخابات، كما نفى وجود ضعف في العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن “قانون الحشد” وضعه خاص، كما أن مصرف الرافدين يعمل مع شركة استشارة أميركية للإصلاح المالي، مدافعاً في الوقت ذاته عن اللجوء لجماعات الضغط أو “اللوبي” الوسيطة، لأنها جزء من التقاليد العريقة في واشنطن، لتقريب وجهات النظر مع البيت الأبيض، وقد انخرط العراق في ذلك على غرار الخليجيين، خصوصاً مع وجود مؤتمر واعد جداً للاستثمار سيحضره العراق في واشنطن الشهر المقبل، لبحث الإمكانيات والفرص، لا “لالتقاط الصور” مع دونالد ترامب.

فرهاد علاء الدين، في حوار مع الإعلامي سامر جواد، تابعته شبكة 964:

المنطقة تمر بظروف صعبة وتداعيات تؤثر على جميع الدول والعراق ليس مستثنى منها، رغم أنه تمكن من النأي بنفسه خلال حرب الـ 12 يوماً، مع إسرائيل، والحكومة الحالية نجحت في تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي وهناك نجاح كبير على المستوى الاقتصادي أيضاً، وهناك من يحاول تحليل معالم المرحلة المقبلة، فحرب روسيا وأوكرانيا مستمرة، وهناك من يقول إن حرب إيران وإسرائيل ستندلع مجدداً، ونحن مقبلون على انتخابات، ولذا هناك الكثير من الإثارة.

لدينا علاقات متميزة مع الولايات المتحدة وبيننا اتفاق استراتيجي وقعناه قبل أكثر من عقد من الزمن، ونحن عضو أصيل في التحالف الدولي لمحاربة داعش، وهذا التعاون مهم جداً لنا، وعلى العكس نحن نريد الذهاب الى أفق أوسع في التعاون مع واشنطن على المستويات كافة، من الزراعة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا، وغيرها، وعودة الشركات الأميركية للعمل في العراق خير دليل على الاستقرار.

كانت هناك مكالمة بين رئيس الوزراء والرئيس ترامب بعد فوزه في الانتخابات، وأما موضوع الزيارة، فالرئيس ترامب انشغل خلال الـ 6 أشهر الأولى من ولايته بتنفيذ وعوده الانتخابية داخلياً، مع تركيزه لاحقاً على إخماد الحروب في غزة وأوكرانيا، وبعض المناطق الأخرى في العالم، فهو معروف بين أوساط الإدارة الأميركية برجل السلام.

مؤتمر استثمار قريب في واشنطن

الإدارة الأميركية الحالية رفعت شعار التجارة بدل الحروب، والعراق اقتصاد واعد ولكنه بحاجة الى التطوير، فلدينا الإمكانيات ولديهم الفرص، وسيكون هناك تعاون كبير خلال الفترة المقبلة، وسيكون هناك مؤتمر للاستثمار في واشنطن خلال الشهر القادم، وهو حدث عراقي برعاية رئيس الوزراء، ولدينا تواصل دائم مع الإدارة والجهات المختصة.

تواصلنا مباشر وغني مع الإدارة الأميركية، ولكن هناك من يريد إشاعة وجود خلافات، وحتى وإن كانت هناك خلافات فهذه حالة صحية، حيث نطرح رأينا ويطرحون رأيهم لكي نصل الى حلول.

العقوبات على الكهرباء فقط والحشد قصة مختلفة

حين جاءت الإدارة الأميركية الحالية كان البعض يقول إن العقوبات قادمة، وها نحن الآن ولم تمسنا أي عقوبات باستثناء قرار منع استيراد الكهرباء من إيران، أما الكلام عن قانون الحشد، فهذه قضية مختلفة، وهي محل جدل في الأروقة العراقية، وهناك تباين في الآراء حول هذا القانون، ولذا هناك خلاف داخلي حتى قبل أن نناقش الآراء الخارجية، فالحشد يعمل الآن بقانون كتب عام 2016 وهو عبارة عن صفحة ونصف لا تحتوي على تفصيل كيفية عمل هذا الكيان العسكري المهم، ولذا الحكومة ارتأت أن تقدم قانوناً يحدد هيكلية الحشد الشعبي، ولكن هناك من يرى أن الوقت غير ملائم، والبرلمان هو من يجب أن يقرر وسط هذا الشد والجذب، وهذه حالة صحية.

معارضة الحشد من الداخل لا من واشنطن فقط

ما يتعلق بموقف الجانب الأميركي حول قانون الحشد، هو اعتراض على بعض الجوانب التي تتضارب مع البعد الاستراتيجي لهم، ولذا قالوا للجانب العراقي: نحن شركاء استراتيجيون وهذه الجوانب قد تضر هذه العلاقة.

نحن في العلاقات الخاريجية غير معنيين بتغطية الجوانب الأمنية، أما داخليا فهناك خلافات حول القانون ونحن نلاحظ أن القوى السنية والكردية لا تريد التصويت، وهناك من يريد التصويت فوراً، وليحسم هذا الجدل داخل قبة البرلمان فهو ممثل الشعب.

جلسة داخلية مع السوداني: لن نؤجل الانتخابات

رئيس الوزراء ذكر في إحدى جلساتنا أنه لا داعي لتأجيل الانتخابات، فقد أجريناها حين كان داعش يحتل ثلث البلاد، والأوضاع مستقرة الآن والشوارع مزدحمة حتى منتصف الليل، ونحن نظام ديمقراطي والانتخابات عموده الفقري، وليس من مصلحة العراق أن يتخلى عن نظامه الديمقراطي والمرجعية الدينية أكدت على أهمية استمرار النظام الديمقراطي، والحكومة ملتزمة بتوفير الغطاء المالي واللوجستي والفني لإجراء الانتخابات، ولا أرى أي مبرر لتأجيلها، والآراء التي تقول بتأجيل الانتخابات من الخارج وليست من الداخل.

نعم.. نتفاوض مع “جماعة ضغط” في واشنطن

لا أريد الخوض في مسألة التعاقد مع شركة لوبي في واشنطن، ولكن هناك مفاوضات مع إحدى الشركات، والدول الخليجية تنفض عشرات الملايين شهرياً لتمثيل مصالحها في الإدارة الأميركية، فالسياسة في واشنطن تختلف عن أي مكان آخر، وشركات اللوبي تجني معظم أرباحها من العملاء المحليين وليس الخارجيين فقط، للضغط لتشريع بعض القوانين أو التمويل.

هناك شركات لوبي مقربة من وزارة الدفاع مثلاً، وأخرى من الكونغرس، وهكذا كل شركة لديها جانب تعمل عليه، والدول تتعاقد مع الشركات التي تخدم توجهاتها، أو تخدم وجهات نظرها التي تحتاج الى إيضاح، وفي حالة العراق قد نحتاج الى شركة لوبي لكي تذهب وتشرح موضوع قانون الحشد الشعبي على سبيل المثال.

رئيس الوزراء لا يريد زيارة الولايات المتحدة من أجل التقاط صورة، بل لتحقيق منافع متبادلة، كما حدث في زيارة ألمانيا وبريطانيا، والتي أفرزت الكثير من الاتفاقات التي ما نزال نتابع تنفيذها الى اليوم، رغم أن رئيس الوزراء زار بريطانيا في الشهر الأول من العام الحلي.

تأخر السفير الأميركي سببه داخلي عندهم

تعثر التصويت على قائمة السفراء الأميركيين في الكونغرس هو السبب وراء تأخر تعيين سفير في العراق، فهذه الدرجات بحاجة الى تصويت كما يحدث لدينا، والولايات المتحدة هي المعنية بهذه الأمور وتوقيتاتها، أما تعيين جوشوا هاريس فهو دبلوماسي قديم في وزارة الخارجية وكان نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي.

الجانب الدبلوماسي لا علاقة له بالجانب العسكري، وما يحدث ليس انسحاباً أميركياً، بل انسحاب التحالف الدولي، وهذا جاء نتيجة فترة طويلة من المفاوضات التي أنتجت جدولة للانسحاب والتحول الى العلاقات الثنائية مع الدول الكبرى، والسبب بسيط وهو استقرار الأوضاع ولا داعي لوجود تحالف كبير كأننا في حالة حرب.

العسكر لا يعملون بشكل عشوائي وكل شي يخص جدولة الانسحاب مدونة وموجودة باتفاق رسمي، بالضبط كما تم تدوين طلبنا الرسمي بتدخل التحالف الدولي عام 2014، وتقدير الحكومة العراقية أن قواتها قادرة على ضبط الأمن والدفاع عن البلاد دون الاستعانة بالتحالف الدولي، وهذا لا يعني عدم التعاون.

لا أعلم عن وجود قائمة بأهداف عراقية لدى أميركا وإسرائيل، وهذه مجرد تحليلات وآراء، ولكن ما أعلمه هو أن العراق نجح بتجنب أي ضربة خلال أحلك الظروف في حرب الـ 12 يوماً.

مصرف الرافدين صار يعمل مع شركة أميركية

الخزانة الأميركية مطلعة على عملية إصلاح مصرف الرافدين، ومدير المصرف عاد قبل فترة من واشنطن بعد التعاقد مع شركة أميركية لإدارة عملياته.

رئيس الوزراء تمكن من تصفير الخلافات مع الدول الخليجية، وتربطنا علاقات كبيرة مع قطر والمملكة العربية السعودية، ووصلنا مراحل من التنسيق لم نصل اليها منذ الثمانينيات، وحتى الكويت ما زالت العلاقات ودية رغم بعض الملفات العالقة، واللجان المشتركة كثفت اجتماعاتها لكي تصل الى حلول حول هذه الملفات.

سوريا جيدة والقلق من وضع إيران وإسرائيل

هناك تعاون أمني وثيق مع سوريا، واستقرارها من استقرار العراق، ورئيس الوزراء التقى الرئيس الشرع في قطر، وقد يكون هناك تعاون اقتصادي أكبر إذا استخدمنا الأراضي السورية لتصدير النفط العراقي.

هناك قلق من اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل مرة أخرى، والمسؤولون الإيرانيون عبروا عن قلقهم من عودة الحرب، ولسنا مع عودتها فالعراق في عين العاصفة، رغم نجاح رئيس الوزراء بتجنيب البلاد أي مخاطر خلال الفترة الماضية، وقرار الاشتراك في الحرب قرار سياسي وعلى القوى السياسية أن تمنع أي جهة تريد الاشتراك، ومن سيشترك سيتم التعامل معه حسب السياقات الرسمية.

لم يعد هناك داع لوجود يونامي في العراق، وليس هناك أي وجود لشيء مماثل ليونامي في أي دولة مستقرة، وحين جاءت يونامي الى العراق كانت الديمقراطية ناشئة ولا أحد يعرف حتى معنى الانتخابات، ولكن بعد عشرين عاماً لم نعد بحاجة اليها، وهذا لا يعني خروج الأمم المتحدة فهناك خلط كبير بين الأمرين.