مقترح رمضان البدران
الفصائل مثل الحرس الثوري والحشد يشبه الجيش.. السوداني مطالب بقانونين لفك الاشتباك
أرجع الكاتب والمحلل السياسي، رمضان البدران، اليوم الثلاثاء، تأخر إقرار قانون الحشد الشعبي إلى غياب التوافق الداخلي ووجود تحفظ خارجي، مشيراً إلى أن هناك تحسس دولي من فصائل المقاومة التي يغطيها الحشد، وأن تمرير القانون يعني منح الفصائل المسلحة غطاءً شرعياً، أسوة بالحوثيين في اليمن والذين يعلنون عن عملياتهم العسكرية بشكل رسمي، لافتاً إلى أنه في حال أصرت الحكومة على تبني محور المقاومة، فعليها تفعيل قانون خاص بذلك، يشبه قانون الحرس الثوري في إيران.
رمضان البدران – كاتب ومحلل سياسي، في حوار مع قناة utv، وتابعته شبكة 964:
قانون الحشد لا يحظى بتوافق داخلي ويحظى بتحفظ خارجي كبير، ليس لذات القانون بما يخص المقاتلين في الحشد وحقوقهم المدنية والتقاعدية؛ بل لوجود تغطية لبعض فصائل المقاومة ودمجها أسوة ببقية فصائل الحشد، فالتحسس هو من فصائل المقاومة التي يغطيها الحشد، وهذه التغطية لا تضع ضوابط أو شروط على عمل هذه الفصائل.
كل ذلك يشكّل قلقاً في المنطقة والعالم، لأن الفصائل مرتبطة عقائدياً وتعبوياً وتنظيمياً مع إيران وهي جزء من محور المقاومة وتُعلن ذلك، بمقابل هذا فلم تعلن الحكومة العراقية يوماً عن قدرتها التامة على ضبط أداء هذه الفصائل وسلوكها، وهذا يؤكد إن العراق بحكم هذا القانون سيُدخل نفسه بمسؤولية قانونية وشرعية وأمنية بما ستقوم به الفصائل مستقبلاً.
هنالك تفهم دولي لعدم قدرة الحكومة على ضبط هذه الفصائل، ولكن عندما تقوم الحكومة بتبنّي هذه الفصائل بشكل رسمي تكون الدولة العراقية قد وثّقت مسؤوليتها بشكل رسمي، ولهذا تبِعات الجميع يحذر منها سواء في الداخل أو الخارج.
هنالك تركة غير محمودة في العلاقة العراقية الأميركية، وهذه الأوراق تضاف للملف العراقي المرتبط بالملف الإيراني، وسيضع العراق بخانة المقاومة حيث لا توجد دولة تُعلن ذلك غير اليمن والجزء الحوثي فقط، وسيوفّر العراق بهذا القانون غطاءً شرعياً للمقاومة أسوة باليمن.
المستقبل غير معلوم، فإيران بانتظار عودة التفاوض أو الصِدام، وسيكون العراق ساحة انطلاق لهذا الهجوم.
انسحاب القوات الأميركية يعني ان أميركا تتنازل بشكل أو بآخر عن أي تأثير لها في العراق، وهذا يضيف لملف العراق فجوة أكبر، إذن العلاقات العراقية الأميركية سوف لن تمر بمخاض أفضل مع هذه التطورات.
في العراق نحتاج إلى قانونين، إذا كانت الحكومة مصرّة على أن تتبنّى محور المقاومة فلتفعّل قانوناً لمحور المقاومة يشبه قانون الحرس الثوري ولتضع للحشد قانون آخر، يشبه قانون الباسيج في إيران، لكن خلط القانونين والأدائين والصلاحيات مع بعضها هو المشكلة التي تقف أمام الداخل العراقي في تحفّظه والخارج في تخوّفه.
الحكومة العراقية دخلت منذ البداية في حالة وساطة بين الفصائل والقوات الأميركية وخلقت هدنة بينهما، إذن نحن نتحدث عن سلاح يفرض على الحكومة ما يشاء وغير منضبط، وهو رسمياً وأصولياً وعُرفياً خارج نطاق الدولة ويتفوّق عليها ويحكمها في قراراتها وسياساتها، والدولة فقط وسيلة لهذا السلاح.