تعليق مطول من حسين عرب
قائمة السوداني تشك بإجراء الانتخابات: “حرب” بعد شهر ورسالة من السفراء
مع اقتراب الانتخابات، يراجع النائب المستقل، حسين عرب، المنضوي في تحالف رئيس الوزراء، بعض السيناريوهات المتوقعة، حيث يرجح نشوب “حرب استهدافات”، في غضون شهر، لتفتيت تحالف “الإعمار والتنمية” لمنعه من تشكيل حكومة الأغلبية ومنع تشكيل تحالفين طوليين (أي تحالف حكومة وآخر للمعارضة على طريقة محاولة التحالف الثلاثي عام 2021)، ويدعم عرب هذا السيناريو بمخاوف الإطار التنسيقي من تمدد تحالف السوداني على مقاعده في الوسط والجنوب، واصفاً المنافسة بين التحالفين بـ”حرب الوجود”، رغم أنه يستبعد إجراء الانتخابات في موعدها المحدد نتيجة اندلاع صراع أميركي إسرائيلي إيراني مرة أخرى، وانعكاسات ذلك على الأوضاع في الداخل العراقي، فيما حذر من محاولات الدفع لمواجهة الولايات المتحدة وتجاوز “الخط الأحمر” عبر تمرير قانون الحشد الشعبي، وأن سفراء الدول الكبرى نقلوا مخاوفهم بشكل مباشر بشأن “تمكين” هيئة الحشد.
حسين عرب، في حوار مع الإعلامي محمد جبار، تابعته شبكة 964:
لا أتوقع إجراء الانتخابات في موعدها بسبب تداعيات خارجية وداخلية ستحصل في الفترة المقبلة، وأن أزمة مقبلة ستحصل بين إسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، ونحن سنكون في وسط المعمعة، وستلقي هذه الأزمة بظلالها على العراق، وربما ستضرب أهداف داخل البلاد إذا قررت بعض الأطراف الاصطفاف في هذا الجانب أو ذاك، وهو ما منعته الحكومة خلال الجولة الماضية من الحرب.
العمل البرلماني هو عمل حزبي تنظيمي يعتمد على الأرقام للتحرك في المساحة السياسية، وأنا بإمكاني الترشح مع أي تحالف ولكن ضمن صفتي كمستقل غير منتمي لأي حزب.
لا يمكن لي أن أترشح عن أي محافظة غير بغداد، ولكن الكثير من السياسيين من أبناء المحافظات يرشحون عن بغداد، بالتحايل على القانون الذي يشترط السكن لمدة 4 سنوات، ومعظمهم نواب، فكيف كانوا يتابعون اعمالهم مع ناخبيهم في المحافظات إذا كانوا يسكنون بغداد، ولكن العاصمة مقاعدها دسمة وفيها عدد مقاعد كبير ولذلك يأتون اليها للترشح، بعد أن يفصلوا القوانين على مقاساتهم مثلما حصل مع ازدواج الجنسية في تسنم المناصب العليا.
أنا ومجموعة من النواب المستقلين ذهبنا الى تحالف الإعمار والتنمية لأنه المساحة التي نستطيع أن ننفذ فيها مشاريعنا، وهذا لا يتنافى مع صفتنا كمستقلين، فنحن لم ننضم الى أي تنظيم حزبي، وبالنسبة لي لم ألتقي رئيس الوزراء إلا مرة أو مرتين ولم أقدم له طلباً إلا مرة أو مرتين أيضاً، وكلاهما يتعلق بطلبات الناس، ولسنا مدللين عند السوداني كما يشاع ولا يوج أي دلال.
علاقتي بالسوداني تمتد الى أيام الزمالة في مجلس النواب، وجمعتنا علاقة طيبة حينا كان وزيراً، ونحن رجال دولة، ومن يخطأ نقومه ومن يعمل جيداً ندعمه، ودخولي في تحالف الإعمار والتنمية لا يعني أن أتحول الى مطبل ومصفق لحكومة السوداني، ولطالما انتقدت بعض قرارات الحكومة وتقصيرها، وآخر المواقف كان انتقادي بشان حادثة حريق الكوت.
مقارنة حكومتي الكاظمي والسوداني على مستوى مكافحة الفساد نسبية، فمكافحة الفساد تكون على نوعين قبلية وبعدية، وحكومة السوداني كافحت قبل وبعد، ولكن حكومة الكاظمي كافحت الفساد بطريقة بعدية.
القوائم تخمن عدد مقاعدها في الانتخابات قبل شهرين، ولا يمكن حسم التخمينات بسبب المتغيرات وقد تحصل أحداث تقلل من الأوزان الانتخابية لبعض القوائم، كما حصل مع قائمة محافظ الكوت حيث أثرت الحادثة الاخيرة على مدى مقبوليته لدى الشارع، أو كما حصل مع محافظ البصرة بسبب مقطع الفيديو الذي انتشر، وهكذا.
أكثر من 15 نائباً من بغداد رشح ضمن تحالف الإعمار والتنمية، وتضمن القائمة شخصيات محترمة، وأعتقد أن الإعمار ستحصد أعلى المقاعد ضمن دائرة بغداد في الانتخابات المقبلة، من الطبيعي أن يسخر رئيس الوزراء إمكانياته لدعم مرشحيه، فهي بالنهاية تقدم كخدمات للناس وليس عقوداً أو صفقات.
نحن ذاهبون الى صارع وجود، فتحالف الإعمار والتنمية يعمل في مساحة الإطار التنسيقي ويأخذ من مقاعده، ولذلك نرى الاستهدافات لهذا التحالف وما شابه، والحرب علينا مستمرة وسترى خلال الشهر المقبل حين ستستهدف قرارات الرئيس والهجمة التي تستهدف بعض النواب.
الحكومة المقبلة هي حكومة أغلبية وحكومة التوافق لن تكون مجدية، وسنذهب الى الاصطفافات الطولية، ولذلك الاستهدافات ستستمر، وحتى بعد الانتخابات سنشهد محاولات لتفتيت تحالف الإعمار والتنمية.
المعادلة السياسية اختلفت الآن، ومع ذلك لو قرر التيار الصدري البقاء في العملية السياسية لتمكن من تشكيل الحكومة ولن يستطيع أحد العمل معهم لأنهم يشكلون أكثر من 180 نائباً مع باقي الحلفاء، ولكنهم قرروا ترك العمل السياسي وهذه كارثة وعدم مشاركتهم في الانتخابات المقبل مأساة.
لدينا تفاهمات مع قوائم وشخصيات مدينة، وهناك تحالفات استراتيجية مع قوى سنية وكردية، وكما قلت سيكون هناك تحالفات طولية لتشكيل الأغلبية والمعارضة.
قانون هيكلية الحشد الشعبي ما زال في طور النقاش في البرلمان، وهناك اعتراضات من أطراف خارجية وبعض السفراء أوصلوا رسائل الى رئيس الوزراء وبعض السياسيين، وأبدوا مخاوفهم من تمكين هيئة الحشد الشعبي بشكل أكبر.
نحن مرتبطون بالجانب الأميركي، وخاصة على المستوى الاقتصادي، ولا يمكن أن ندفع البلاد الى مطبات كبيرة بسبب موضوع عاطفي، ولا يمكن أن نتدخل في عمل الحكومة في إدارة الملف الخارجي، ومن غير الممكن أن تبلغك أميركا بأن الموضوع الفلاني خط أحمر وأنت تتجاهل ذلك وتظن أن الطريق وردي.
هناك أطراف تريد الدفع باتجاه المواجهة مع الأميركان من خلال تمرير قانون الحشد الشعبي، وهناك من يريد توريط الحكومة والدولة وهذا ما لا نسمح به، لأننا لا نريد التراجع في مسار ترميم علاقات العراق بالمجتمع الدولي والدول الكبرى.