لا استثمار.. مدينة كاملة مدفونة
كادر 964 يصل إلى مقبرة المسيحيين المهددة في النجف.. “لستم وحدكم” (فيديو)
قضاء المناذرة (النجف) 964
أنباء إحالة المقبرة المسيحية الكبرى في النجف إلى الاستثمار أثارت اعتراضات واسعة وصلت إلى الكاردينال لويس ساكو، بطريرك الكلدان الذي وجه دعوة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ودعاه إلى التدخل.. كادر شبكة 964 توجه إلى الموقع المقصود في المناذرة جنوب النجف، برفقة منسق لجنة حماية الآثار العراقية عقيل غالب، وهناك أظهر كثير من أهل النجف تضامنهم مع إرث بلادهم “فالمسيحيون ليسوا وحدهم” في الدفاع عن كنوز البلاد.
ووثقت 964 مشاهد ومعلومات عن مقبرة “أم خشم”، التي تُعد من أقدم المقابر المسيحية في الشرق الأوسط، ويزيد عمرها على 1700 عام، وهناك كشف غالب عن خفايا أكثر أهمية من الجزء المُكتشف، فالخبراء العراقيون متيقنون تقريباً أن ثمة أسراراً كثيرة في هذا الموقع، لأن هذه الكمية من القبور لا يمكن أن توجد دون كنيسة كبيرة قريبة، وشخصيات مسيحية بمستوى رفيع مدفونة في المكان وكنوز قيمة بل ومدينة كاملة ما زالت تحت الأرض بانتظار التنقيب.
وتبلغ المساحة المتبقية من المقبرة بعد التجاوزات حوالي 1416 دونماً، وهي تحتوي على شواهد وقبور وقطع أثرية متناثرة عليها صلبان واضحة، ويقول غالب إن الحيرة كانت مركزاً رئيسياً لانتشار المسيحية في منطقة الجزيرة، لكن ما يهدد هذه المقبرة اليوم هو خطر الاستثمار والتجاوزات، ما جعل سكان النجف وموظفي دوائر الدولة، خصوصاً في البلديات والتخطيط والاستثمار، يشعرون بالقلق، بحسب ما قاله الباحث، ويضيف “أنا مسلم، لكن حينما أدافع عن هذه المقبرة فأنا أدافع عن تراث وطني عراقي، ولا يجوز أن تُخفى مقبرة بهذا الحجم والتاريخ”.
عقيل غالب – باحث ومنسق لجنة حماية الآثار العراقية، لشبكة 964:
مقبرة “أم خشم” المسيحية، التي تقع جنوب النجف في قضاء المناذرة، تُعد من أهم المقابر المسيحية في هذه المنطقة.
عمرها يزيد عن 1700 عام، وهي من أكبر المقابر على مستوى الشرق الأوسط.
تُعتبر مهمة لأنها كانت تابعة إلى مملكة الحيرة المسيحية.
لا تزال العلامات الدالة على طرق الدفن موجودة، خاصة الصلبان المسيحية التي تظهر على شواهد القبور.
عند التجول في هذه المقبرة، يمكن مشاهدة الكثير من الصلبان المسيحية، والقطع الأثرية المتناثرة في المكان.
أهمية المقبرة أنها تُشير إلى وجود تنوّع ثقافي في هذه المنطقة قبل ظهور الإسلام، وكانت مركزاً دينياً مهماً جداً.
نحن كباحثين، عندما ننظر إلى سعة المقبرة – التي بقي منها بعد التجاوزات 1416 دونمًا – ندرك أن فيها مئات الآلاف من القبور.
هذا يدل على وجود مدينة قريبة جدًا من المقبرة، ومراكز دينية مهمة، وكنائس.
لا يمكن أن توجد مقبرة بهذه السعة من دون وجود كنيسة، لأن هناك طقوس دفن وأماكن عبادة يجب أن تكون حاضرة في هذه المنطقة.
بالتأكيد، هنالك كنائس ضخمة كانت ضمن هذه المقابر.
لدينا أدلة تاريخية من المرويات والشواهد الأثرية تؤكد أن شخصيات دينية مسيحية مهمة قد دُفنت هنا.
الحيرة كانت مركزاً دينياً مسيحياً نقل المسيحية إلى منطقة الجزيرة.
من خلال الباحثين، الجلسات الثقافية، المحاضرات، والكتب، فإن أهمية هذه المقبرة ستصل إلى الجميع.
عندما أتحدث عن مقبرة مسيحية وأنا مسلم، فأنا أتحدث عن تراث وآثار عراقية.
يجب أن نحافظ على كل حجر في هذه المنطقة.
لا يمكن إخفاء مقبرة مسيحية بهذا الحجم الكبير.
محاولات استثمارها موجودة وواضحة.
مدينة النجف كلها تتحدث عن هذه المسألة.
الموظفون في دوائر البلدية، والاستثمار، وعقارات الدولة، والبلديات، والتخطيط يتحدثون أيضاً.
هم بالتأكيد متألمون من أن مقبرة بهذا الحجم والسعة والأهمية التاريخية ستختفي وتندثر.