البحر يبتلعكم تدريجياً كل يوم

“إنذار جيم” من البصرة.. التمرة البرحية صارت أصغر أيها العراقيون فمتى نبني السد!

حذر مدير زراعة البصرة، هادي حسين قاسم، من أن حجم حبة التمر في البصرة بدأ يتقلص وصارت الحبات أصغر، بفعل مياه البحر المالحة التي تتدفق من الخليج إلى شط العرب، مشيراً إلى أن الظاهرة رُصدت بشكل أوضح في بساتين أبو الخصيب المعروفة تاريخياً بإنتاج غلّة مميزة من أجود وأندر التمور وعلى رأسها البرحي.

وتقع مدينة وبساتين أبو الخصيب على الضفة الغربية من نهر شط العرب المتشكل من التقاء نهري دجلة والفرات في القرنة على بعد 90 كم شمالاً، ولا تبعد البساتين أكثر من 100 كم عن بحر الخليج جنوباً، والذي يدفع أمواجه المالحة إلى عمق المياه العذبة في شط العرب، وتعتمد بساتين البصرة تاريخياً على ضخ الأنهار العراقية لدفع مياه البحر بعيداً عن الحقول، لكن أزمة الشحة التي يمر بها العراق سمحت لمياه البحر بالتدفق إلى نقاط أبعد بكثير من أبو الخصيب وصولاً إلى مركز البصرة الحضري، ويطالب أهل البصرة منذ عقود بمحطات لتحلية مياه البحر على غرار دول الخليج، بما يغني السكان -في الاستخدام المنزلي على الأقل- عن مياه الأنهار الملوثة بكل ما يطرحه العراق من زاخو إلى القرنة، لكن المشروع يواجه عراقيل غير مفهومة.

أما بشأن إنقاذ الزراعة في تلك الربوع الاستراتيجية، فيعيد مدير الزراعة هادي قاسم التذكير بمشروع إنشاء سد قرب جزيرة “أم الرصاص” وسط نهر شط العرب، يتولى صد مياه البحر عن البصرة، وهو مشروع يتكرر طرحه ويعتبره كثيرون “المشروع الحلم” أو “الأمل الأخير” أو “الحل الوحيد” لكنه يخضع لجدل كبير بين الخبراء والجيولوجيين بشأن صلاحية التربة في تلك المناطق لتحمّل إنشاء سد، وموقف إيران التي تتقاسم مع العراق نحو 100 كم من النهر تبدأ من الموقع المفترض للسد، هذا فضلاً عن إنشاء السد في الموقع إياه، سيعني عملياً التنازل للبحر عن مساحات بطول 70 كم تقريباً وعرض مفتوح، تمثل المناطق ما بين جنوب السد المفترض إلى رأس البيشة، أول نقطة على شاطئ البحر.

ويقول مدير الزراعة إن كوادره مستمرة بمحاولة فعل شيء.. مثل إرشاد المزارعين وتقديم الدعم الفني لمكافحة الآفات والحفاظ على ما تبقى، لكنه يرفع نداءً إلى الحكومة المحلية ورئاسة الوزراء بضرورة التدخل العاجل والتفكير بحلّ للأمر ليس بوصفه مشكلة لبضعة مزارعين، بل تهديداً لإرث وطني عراقي يتعلق بهوية البلاد أولاً ثم بأمنها الغذائي ومكانتها على خارطة التمور في العالم، فالرحيل التدريجي لبساتين أبو الخصيب سيعني هيمنة تمور الزهدي وبقية الأصناف واطئة التصنيف التي يملأ بها مزارعو الفرات الأوسط بساتينهم.

هادي حسين قاسم – مدير زراعة البصرة، لشبكة 964:

يمر قطاع النخيل في البصرة بأزمة حقيقية، نتيجة المد الملحي الذي تغلغل إلى شط العرب، ما أثر بشكل كبير على بساتين البصرة وسائر المحاصيل الزراعية، ولا سيما في جنوب المحافظة، مثل مناطق أبو الخصيب والسيبة.

تأثرت الفسائل الصغيرة التي زُرعت في وقت مبكر بشكل ملحوظ بهذا المدّ، في حين لم تتأثر النخلات الكبيرة والمعمّرة إلا بشكل بسيط، لكن الضرر انعكس على الثمار، إذ أدى إلى إنتاج ثمر صغير الحجم، ما أثر سلباً على جودة التمور في محافظة البصرة.

نأمل من الحكومة المحلية ورئاسة الوزراء الإسراع بإنشاء محطات لتحلية المياه، ومن بينها محطة “محيلة” في قضاء أبو الخصيب، التي من شأنها أن تحدث تحولاً في واقع المياه في تلك المنطقة الجغرافية، إضافةً إلى بناء سد في منطقة أم الرصاص.

في مديرية زراعة البصرة، لا نملك إلا أن نتابع مع المزارعين ونرشدهم إلى الطرق الحديثة في جني المحاصيل، وإزالة الحشائش من البساتين، إلى جانب مكافحة المحاصيل المصابة بحشرة الطميرة، وعنكبوت الغبرة، وسوسة النخيل الحمراء.