جهود العمري وعبد المطلب لا تتوقف
شاهد أجمل محراب في العراق.. الموصل بخط الكوفة تخلد شهادة الأندلس
أيمن الموصل (نينوى) 964
استعاد جامع المجاهدي التاريخي في الموصل، الذي تأسس عام 576 هـ (1180 م)، مكانته كأحد أبرز المساجد في العراق والعالم الإسلامي، بفضل إعادة إحياء محرابه الفريد الذي يضم 3 محاريب متداخلة ومنسقة بحرفية متقنة، حيث تعود قيمة هذا المحراب إلى بنائه من حجر الفرش الأبيض الموصلي النادر، المحفوف بالنقوش النباتية والخط الكوفي الرفيع في المحراب الصغير، ليحمل طابعاً جمالياً فائقاً على مستوى العمارة التراثية التراثي اقتباسه في كتاب “المحاريب العراقية” الصادر عن هيئة الآثار عام 1976.. ويقع الجامع على ضفاف نهر دجلة قرب جسر الحرية في الجانب الأيمن من المدينة، وكان قد تعرض للتفجير على يد تنظيم داعش عام 2014، وبدعم من المانحين المحليين، أشرف المهندس أحمد العمري، مستنداً إلى الوثائق التاريخية، على إعادة بناء المحراب بحرفية يدوية بحتة.
أحمد العمري – المهندس المشرف، لشبكة 964
يعتبر هذا المحراب من أرقى المحاريب العراقية وأقدمها حيث يعود إلى القرن السادس الهجري، إذ يبلغ ارتفاعه 6 أمتار ويضم 3 محاريب متداخلة، وتزدان نقوشه النباتية بالخط الكوفي، ولا سيما في المحراب الصغير، حيث يبرز اللون الأزرق المألوف في الموصل.
تم تصميم لوحتين بالخط الكوفي غير المنقط للمعوذات ولآية الكرسي، استناداً إلى مصادر عربية ونصوص من مصاحف عباسية، وقد أنجز الخطاط محمد عبدالمطلب هاتين القطعتين في يوم واحد، مستخدماً الخط الكوفي المصحفي القديم.
محمد عبدالمطلب – خطاط، لشبكة 964:
أعدت اللوحتان استناداً إلى مصادر خطية تاريخية فقط، بما في ذلك مصاحف عباسية غير منقوطة، وتم إنجاز العمل في يوم واحد.
المحراب الصغير يحمل آية قرآنية مؤطرة بالخط الكوفي المزخرف وهي “وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى”.
ويعكس استخدام حجر الفرش الأبيض والنقوش النباتية والزخرفة الزرقاء الطابع الموصولي المميز، بخاصة عند استخدام حجر “الجويتي” الأزرق المطحون المضاف إليه مواد للحفاظ على اللون.
ويذكر أن الرحالة الأندلسي ابن جبير قد زار الجامع عام 580 هـ، ووصفه بأنه “يشبه مقاصير الجنة”، وقد تم تثبيت هذا الوصف على لوحة في باحة الجامع تخليداً لذلك.
يعد إعادة إحياء المحراب في جامع المجاهدي إنجازاً مختلطاً بين التراث اليدوي والدقة المعمارية، لتثبت مكانة الجامع كمعلمة تاريخية تحمل معارف أهل مكة والتعبد وزخرفة العصر الإسلامي.