الورش مشغولة
ساعات على دخول المحرّم.. الكوفة تجهّز مشاعل النار بالخشب المقاوم (فيديو)
إيقاد مشاعل النار طقس عاشورائي تشتهر به النجف أكثر من غيرها، قد يرتبط ربما بتقاليد الحرب، وتستعد ورش الكوفة مبكراً لتجهيز المشاعل التي يبدأ إشعالها والاستعراض بها مع أواخر أيام العشرة الأولى من شهر محرم الذي شهد واقعة الطف الأليمة، وتُستخدم المشاعل في آخر ثلاث ليالٍ من محرم، وتُحمل في مواكب العزاء عبر طرف “العمارة”، يرفعها رجال أقوياء من أبناء العشائر، واليوم، يستخدم النجارون خشب “الجاوي” بدلاً من الخشب القديم الذي كان يُعرف باسم “تشجام”، لأنه أقوى وأطول عمراً ويقاوم التآكل تحت النار، وكل مشعل يُصنع حسب طلب صاحب الموكب، وبعضهم يطلب مشاعل تحتوي على عشرين طاسة أو أكثر، وتختلف الأطوال أيضاً، فبعض المواكب تطلب مشاعل بطول 6 أمتار، وأخرى تطلبها بطول 5 أو أقل، حسب الحاجة، ويستغرق تصنيع المشعل الواحد من يومين إلى ثلاثة أيام، ويبدأ العمل عادةً من بداية شهر محرم أو قبل ذلك بأسبوع إلى عشرة أيام، ورأس المشعل يُصنع من خشب الصفصاف أو خشب “القوق”، وأحياناً يُستخدم التنك (التشينكو)، بينما يُستخدم “البوريات” للجزء السفلي، ونجارو الكوفة لا يصنعون المشاعل فقط، بل أيضاً أدوات أخرى تُستخدم في المواكب، مثل “التخماخ” الخاص بالقيمة النجفية، و”الزنجيل” الذي يُستخدم في اللطم، ويتساهل النجارون مع أصحاب المواكب، ويخففون الأسعار كثيراً طلباً للثواب.
نعمة آلبو سيد – نجار من الكوفة، لشبكة 964:
بالنسبة لصناعة المشاعل، نحن نعمل في الكوفة على تجهيز كافة المواكب في النجف، أما المواكب التي تأتي من خارج النجف نعد لها مشاعل خاصة، وتختلف قياسات هذه المشاعل حسب عدد “الطاسات” التي يطلبها صاحب الموكب، بعضهم يطلب مشاعل تحتوي على عشرين طاسة، وأحياناً أكثر، وذلك حسب الحاجة.
الكوفة تستخدم في التصنيع تقنية خاصة، وعملها أدق قليلاً، هذه الصناعة موجودة في الكوفة منذ زمن، حيث تُعد مركزاً لصناعة المشاعل، حتى “التخماخ” و”المدك” نصنعه هنا.
سابقاً، كنا نصنع العمود من نوع “تشجام”، لكنه أصبح ضعيفاً، لذلك اعتمدنا الآن على خشب “الجاوي” لأنه أكثر جودة، أما العراميس، فهي الأحجام التي توضع في الطاسة، وهي مأخوذة من الأشجار، نستخدم نوعية خشب لا تتآكل بسرعة بالنار، على خلاف الخشب العادي الهش.
هذه الصناعة تتطلب مهارة خاصة، خصوصاً في صناعة العمود الذي تُركب عليه الطاسة.
هذا مجال اختصاصنا، عادةً ما يستغرق تصنيع المشعل يومين إلى ثلاثة أيام، وخلال موسم عاشوراء، نعمل كثيراً حسب الطلب.
صناعة المشاعل في الكوفة قديمة جداً، تعود إلى ما قبل سقوط النظام، الطلب على المشاعل يزداد مع الوقت، لا ينقص، نحن أيضًا نساهم ونتبرع حسب الإمكانية، خصوصاً إذا كان الموكب محدود الإمكانيات، فنساعده بقدر المستطاع، ونتعاون فيما بيننا، خصوصاً قبيل شهر محرم.
ما نقدمه ليس مجرد صناعة، بل هو عمل يحمل روحاً حسينية، نشعر بالفخر عندما نقوم به، إنها ليست مجرد مهنة، بل أعمال فنية وإنسانية نعتز بها وننفذها بأيدينا.
صافي عبد جاسم – نجار من الكوفة:
المشعل يُصنع في بدايات شهر محرم، أو قبله بأسبوع إلى عشرة أيام، استعداداً لخدمة المواكب.
نحن في الكوفة نبدأ بالعمل مبكراً، المشعل يتكون من سير خشبية، وإذا توفر نوع “جاوي” أفضل نستخدمه، أما رؤوس المشاعل، فنصنعها من خشب الصفصاف، وأحياناً من خشب “القوق” أيضاً، بحسب المتاح.
كل مشعل يحتاج إلى ثلاثة أيام تقريباً ليكتمل تصنيعه، حجم الرأس يعتمد على طلب الموكب، فبعضهم يطلبه بطول 31، وآخرون يطلبون 27، وهناك من يريده بطول 6 أمتار أو 5 أمتار، حسب الحاجة.
أما رأس المشعل، فغالباً يُصنع من التنك (تشينكو)، والجزء الأسفل من “البوريات”.
نحن نستعد لهذا العمل سنوياً في شهر محرم، ونعتبره خدمة للمواكب وللإمام الحسين، نقوم بهذا العمل بكل أمانة، وبدعم من أصحاب المواكب.
عندما نعمل على مشعل لموكب معين، نحرص على أن ننجزه بأفضل صورة، كأنه موكبنا نحن.
المواكب لا تكتفي بطلب المشاعل فقط، بل تأخذ أيضاً “التخماخ” للقيمة النجفية، ونصنع “الزنجيل” للطم، كل هذه المستلزمات نتهيأ لها خلال محرم.
الطلب يزداد عاماً بعد عام، منذ سقوط النظام وحتى اليوم، بدأنا نستقبل في البداية موكباً واحداً، وهذا العام وحده وصلنا ما يقارب عشرة طلبات في فترة قصيرة.