حوار مع عبد الرحمن الراشد
العراق “يتغير حقاً” في حرب إيران و100 دولار للنفط ستغضب ترامب.. خبير سعودي
في حوار مطول مع الكاتب والخبير السعودي عبد الرحمن الراشد، حول تداعيات الأزمة بين إسرائيل وإيران، استبعد أن تقوم طهران بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة الآن، مشيراً لأن ذلك سيعني أن تنضم الولايات المتحدة الأمريكية “عملياتياً” للحرب بجانب إسرائيل، ويعتقد الراشد أن الحكومة العراقية قد أبلغت الفصائل العراقية بتجنب أي نشاط، حتى التظاهر! ولو استمر الوضع على هذا الحال خلال فترة الأزمة فهذا يعني “أن شيئاً فعلاً تغير في المشهد العراقي” واصفاً العراق بأنه الاختبار الكبير في هذه الأزمة، وقال الراشد أن طهران ستحاول جلب تدخلات خارجية عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز الذي قد يرفع سعر النفط لأكثر من 100$، الأمر الذي سيلحق الضرر بالعديد من الدول أهمها الصين والهند وأمريكا، وذلك سيغضب ترامب ويدفعه للضغط على إسرائيل لإيقاف الحرب.
الصحفي عبد الرحمن الراشد في حوار مع د. عبدالله الجديع، على مساحات إكس، تابعته شبكة 964:
هذا هو الفصل الثالث من الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر الماضي، واستمرت في غزة ولبنان والآن في إيران، وواضح جداً أن الإسرائيليين بعد السابع من أكتوبر قرروا التخلص من مناطق التهديد، ومناطق التهديد الأولية كانت حماس وحزب الله والنظام السوري، والآن بات الدور على المهمة الكبيرة والصعبة وهي إيران، ولا أعتقد أنها حرب جديدة أو مباغتة أو أن الإيرانيين فوجئوا بها بشكل كامل، نعم! قد يكونوا فوجئوا بالتوقيت أو القدرة على التعامل معها، فكان يفترض أن هناك جولة من المفاوضات يوم الأحد، ومعظم الشخصيات التي قتلت كانت في منازلها، بالإضافة لذلك، كان للبيت الأبيض “طلبات بيتزا كثيرة” كل ليلة مما يعني أن الموظفين كانوا يسهرون ولديهم عمل ومراجعات مستمرة.
وإيران دولة ضخمة لديها معدات عسكرية كبيرة وقادرة على صنع السلاح بشكل كبير، وكانت عاملاً أساسياً في نجاح روسيا عبر تمويلها بالسلاح، والسؤال هو لماذا لم تأخذ إيران الحل السياسي خصوصاً مع صعود ترامب ورغبته بعقد اتفاق سياسي؟ والسبب أن إيران لديها مشروع قديم -الذي هو المشروع النووي- ووصلوا مرحلة أن عليهم أن يحسموا الأمور بسرعة! فإما أن يتنازلوا عن مشروعهم وينسحبوا، أو يمضوا فيه ويواجهوا الحل العسكري، ويبدو أنهم اختاروا الحل الثاني.
لدى إسرائيل نظرية الأخطبوط وهي تعتقد أن الرأس إيران والأطراف هي المناطق الخارجية، فقاموا بتدمير حزب الله وحماس وإخراج نظام الأسد، وبذلك أصبحت الأطراف مقطعة ولا وجود لها. كان يمكن لإيران القبول بالتخصيب الخارجي بدل التخصيب الداخلي واستيعاب الأزمة، وكان هناك إشاعات حول أن القيادات العسكرية في إيران أبلغت القيادات السياسية أن الحرب صعبة وممكن خسارتها ولكن في النهاية ذهبت إيران باتجاه الحرب، لكن يبدو أن الأمر كما كان مع حزب الله التي دخلت حرباً وخسرتها، فأعتقد لو عاد الوقت وكانت قيادات الحزب على قيد الحياة برأيي لما عادوا لاختيار الحرب ولكانوا موجودين الآن ولا ضرر عليهم.
الآن إسرائيل تضرب إيران، من دون أن تتمكن إيران من ضرب إسرائيل من لبنان الذي هو قوتها الرئيسية، وأصبح عليهم تحريك قواتهم وصواريخهم على بعد ألفي كيلو متر ليضربوا مكاناً ما داخل إسرائيل، ولكن إسرائيل هذه المرة ليس لديها مانع لخسارة مئات أو حتى آلاف الإسرائيليين في هذه الحرب، ولا أستبعد أن يكون لإسرائيل خسائر بشرية ضخمة في هذه الحرب.
أعتقد أن الولايات المتحدة هي طرف في الحرب على إيران، حتى لو كان طرفاً صامتاً وتقدم الدعم عن بعد، ولا أعتقد أنها ستتدخل عملياتياً في الوقت الحالي، ولكن من الممكن أن تتدخل إذا ضُربت قواعدها في المنطقة.
لم يُبلغ الرئيس الأمريكي بايدن باغتيال القيادي الراحل، حسن نصرالله، إلا قبل 5 دقائق بحسب الإشاعات، وبالتأكيد كانوا -الإسرائيليين- خائفين من أن يقوم الجانب الأمريكي بإبلاغ حزب الله بالعملية وبالتالي يغير حزب الله أماكن تواجد قياداته في آخر 10 دقائق، وهم – الإسرائيليين- ليسوا بحاجة لموافقة الأمريكان بخصوص العمليات في حدودهم المجاورة، ولكن يحتاجون تلك الموافقة لعمليات عبور الأجواء باتجاه إيران، والمناطق التي فيها قواعد أمريكية، ويحتاجون الحماية الامريكية أيضاً لهذا النوع من العمليات.
من صالح الإسرائيليين وقف الحرب الآن، فقد تمكنوا من التخلص من عناصر مهمة في المشروع النووي الإيراني وبهذا تحقق الهدف الرئيسي لهذه الحرب، بالإضافة إلى أنهم تخلصوا من حزب الله وحماس والنظام السوري بالفعل، فإيران الآن غير قادرة على تهديد إسرائيل بالنووي لمدة سنة أو سنتين، ويمكن لإسرائيل أن تضرب في أي وقت دون الخوف من الرادع النووي، وأعتقد هذا ما يهم إسرائيل.
أستبعد أن تقوم إيران بضرب القواعد الأمريكية الآن، فإذا كانت إسرائيل بحاجة لشهر أو شهرين لتدمير إيران فيمكنها أن تفعل ذلك في غضون أسبوع لو تدخلت أمريكا.
قرارات الحرب والسلم هي بيد المرشد الأعلى، وهو الرجل الأول في البلاد، وهو مستعد لخسارة ما يصل حتى لـ100 ألف إيراني، وسنة كاملة من الحرب، وانسحابه الآن سيؤثر عليه داخلياً، في حين أن إسرائيل لا تستطيع خسارة 10 آلاف جندي مثلاً.
لدى إسرائيل قدرة عالية على التركيز، وهم يعرفون الأجهزة وكيفية اختراقها وتحديد الأماكن المهمة، في حين أن النظام الإيراني نظام هرم، بالتأكيد هناك أشخاص من داخل إيران ضد النظام وعلى تواصل مع النظام الإسرائيلي ولكن هل هم في الدوائر العليا؟ من الصعب الحكم عليها الآن، ولكن من الواضح جداً أن هناك تنازعاً على السلطة.
هذه أكبر حرب في المنطقة بعد الحرب العراقية الإيرانية، وممكن أن تتوسع وتستمر لفترة طويلة، والنسبة الأكبر من الإسرائيليين يساندون قرار الحرب، حتى المعارضة الإسرائيلية تساندها، ومعيار الفوز على إيران هو تدمير القدرات النووية لإيران، ولكن لا أعتقد أن إسرائيل صاحبة قرار في إسقاط النظام الإيراني وهذا أكبر منهم، رغم الحروب النفسية التي يحاولون شنها، فهناك دول رئيسية مثل أمريكا والصين وروسيا لهم وجهة نظر في الموضوع، فسقوط النظام الإيراني وإحداث أي فوضى فيها سيؤذي الدول المجاورة، والأفضل لنا أن يتحسن النظام الإيران أو يتغير داخلياً.
ارتفاع سعر النفط سيزعج ترامب وبالتالي سيتدخل للضغط على إسرائيل وإنهاء الحرب، الصين والهند والعالم سيتضرر اذا تجاوز النفط 100$، وبالتالي وجهة نظر الإيرانيين الآن أنهم إذا أغلقوا مضيق هرمز أو إذا ضربوا إحدى الدول الخليجية المنتجة للنفط فسترتفع أسعار النفط ويخسر ترامب الانتخابات القادمة وبالتالي يصبح شبه انتصار لإيران، وهدف إيران الآن هو جلب تدخلات خارجية.
العراق اختبار مهم جداً، فالحكومة العراقية بلغت المليشيات بتجنب أي أنشطة، حتى التظاهر، فإذا تجاوزت الحكومة العراقية هذه الأزمة التي قد تستمر 20 يوماً أو حتى لأشهر، دون أي نشاط للمليشيات العراقية الموالية لإيران، فهذا معناه أن شيئاً فعلاً تغير داخل العراق، ولكن هذا صعب التصديق لأن إيران لديها نفوذ قوي جداً داخل العراق، ولكن كل استثمارات إيران في بناء هذا النفوذ داخل الدول تبخرت اليوم.