"الحشد كان يتحول إلى فصائل ليلاً"

الكاظمي: يجب تغيير النظام وبقاء الأميركان ولدي مشروع سياسي جديد

قال رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، إن “الرهان على تفتت الإطار خاسر لأن هناك مايسترو يرتب شؤون الإطار ليبقى موحداً لكن الأداء قد يتغير بسبب الأوزان الانتخابية والنتائح والتوافقات”، لافتاً إلى أن نظام التوافقات في العراق أثبت فشله وأنه يتوجب على العراق تغيير النظام والتحول إلى النظام الرئاسي بقرار داخلي ودون أي تدخل خارجي، وفيما يتعلق بالانتخابات لفت الكاظمي إلى أنه لاحظ عزوف المواطنين عن المشاركة إلى جانب غياب المشاريع السياسية ودخول صراع المال، مبيناً أن عدم مشاركته في الانتخابات لا تعني ابتعاده عن العملية السياسية، كاشفاً عن تحضيراته لبناء مشروع سياسي جديد مع قوى وطنية مدنية. كما تطرق الكاظمي لفترة حكمه وقال إن الصواريخ كانت تستهدف السفارة الأمريكية لإحراج حكومتي، و”كان يطرح السؤال من فعل ذلك؟ فأقول الفصائل ثم يقولون لي أنت رئيس وزراء قم بواجبك واعتقلهم، فنذهب لاعتقالهم ليلاً “يكونوا حشد وفي الصباح فصائل”، داعياً إلى إنهاء الازدواجية بين الفصائل والحشد.

حوار الكاظمي مع الإعلامي حسام الحاج، تابعته شبكة 964:

بعد أن عدت إلى العراق قيمنا الوضع السياسي ودخلنا في مناقشات مع فريقي لاحظنا أن العملية الانتخابية المقبلة تفتقر إلى المنافسة، وحجم المشاركة من قبل المواطنين سيكون محصوراً، كما أن هناك عزوفاً، ولاحظنا غياب المشاريع السياسية الانتخابية، كما أن صراع المال يدخل على حساب المشاريع، وهذا يصنع قيم مافيوية في العملية الانتخابية.

من غير المعقول في كل انتخابات أن نصمم قانوناً انتخابياً حسب رأي الكتل الفائزة، ومع كل مجالس محافظات يفصل لصالح أطراف معينة، من المفترض أن يكون لدينا قانون ثابت لا يتغير إلا حسب المتغيرات، وأنا لا أريد أن أكون شاهد زور في هذه الانتخابات.

في 2021 كنت أملك خيار المشاركة في الانتخابات والجهاز التنفيذي للدولة كان تحت يدي، لكن لم أشارك كي لا تحسب أن رئيس الوزراء استغل المال العام والجهاز التنفيذي.

في كل مرة نشهد اتفاقات لتشكيل الحكومة، والتوافقية تهدد النظام السياسي ولا يوجد ديمقراطية بدون موالاة ومعارضة، وهناك من يقول بغداد فقط للسنة وآخرون يقولون فقط للشيعة وهذا خطاب مقيت.

أنا لا أدعو الناس لمقاطعة الانتخابات، أنا لدي تحفظ على بعض الآليات، والنظام السياسي ولد مشوهاً وأنتج تجربة مشوهة، والنظام التوافقي في العراق ولبنان أثبت أنه فاشل.

نحتاج أن نغير نظامنا السياسي بمعنى تعديله وإصلاحه وليس إسقاطه.

النظام الملكي في العراق كان الأفضل، والنظام البرلماني فشل وأنتج ثورة 1958.

أدعو إلى نظام رئاسي عراقي جديد مع برلمان ورئيس وزراء لا بتعرض للتهديد في أي لحظة، ويجب تطمين الكرد حول النظام الرئاسي وأنهم لن يتضرروا منه، وقد يكون تطمينهم عبر منحهم كونفدرالية.

التحول إلى النظام الرئاسي يجب أن يكون قراراً عراقياً خالصاً، والمراهنة على قرار خارجي من الكبائر كأننا غير راشدين، نحتاج أن ندخل حواراً جديداً وعقداً مجتمعياً جديداً.

في النظام الرئاسي صوت المواطن لا يضيع، وعندما يخطئ الرئيس، فالشعب يحاسب الرئيس في الدورة المقبلة، أما البرلماني تمنح صوتك لبرلماني وتنتظر منه.

ما حصل في تشرين كان رسالة قوية لكل النخب السياسية كي يعيدوا النظر في أدائهم، وأغلب القوى السياسية ترغب بالنظام الرئاسي لكنها تتحدث عنه بخجل.

ظرف خاص منعني من البقاء في بغداد بعد انتهاء ولايتي.

السلاح خارج الدولة يحرج القرار السياسي ويسيء إلى صورة الدولة في الخارج ولا يوجد له أي شرعية مهما كانت الأسباب، ولبنان دفع ثمناً باهظاً لامتلاك سلاح خارج الدولة وأيضاً دول أخرى مثل سوريا ولبنان.

العراق بأمس الحاجة اليوم إلى الأمريكان، والآن الدعوات إلى بقاء الأمريكان في العراق.

الصواريخ كانت تستهدف السفارة الأمريكية لإحراج حكومتي، وكان يطرح السؤال من فعل ذلك؟ نقول الفصائل ثم يقولون لي أنت رئيس وزراء قم بواجبك واعتقلهم، فنذهب لاعتقالهم ليلاً “يكونوا حشد وفي الصباح فصائل”، والازدواجية بين الفصائل والحشد يجب أن تنتهي.

السلاح تحت مسمى حفظ النظام السياسي غير مقبول وهو موجود لأغراض أخرى وحماية مصالح اقتصادية.

لا أفهم أن بعض من يدعي المقاومة يرتدي ساعة بمليون دولار.

الحشد كان يلتزم بالتوجيهات والتعليمات فيما جماعات أخرى تمردت حتى على قرار الحشد في بعض اللحظات واستخدموا هذه الازدواجية.

جئت إلى رئاسة الوزراء في ظرف استثنائي صراع أمريكي إيراني، كورونا، فصائل، انهيار أسعار النفط، قدمت ورقة الإصلاح البيضاء واخترت لقاح فايزر الأفضل للعراقيين وكنت ممنوع من الحصول على موازنة بقرار سياسي، وعندما بدأت كان احتياطي المركزي 48 ملياراً وعندما انتهت ولايتي سّلمت ما يقارب من 90 مليار دولار، وخلال فترة سنة و4 أشهر فقط.

تعرضت لعملية شيطنة وتشويه حقائق وكنت ملتزماً بالصمت وليس من الضعف بل القوة.

مشاريع فك الاختناقات حكومتي تبنتها، وكانوا يفجروا أبراج الكهرباء ومحطات الكهرباء تضرب بالصواريخ في الصيف وليس من داعش، وكانت هناك حملة شيطنة وللأسف نجحت مع وجود جيوش إلكترونية وتمويل.

كما استطعنا إعادة مليارات الدولار وأصبح هناك نوع من الانتقام جراء ذلك.

أنا مدني وقريب من التيارات المدنية وما حصل خلال حكومتي هو ضرب للتجربة المدنية وأنا ابن هذه البيئة، ومرجعية النجف تدعو إلى فصل الدين عن السياسة.

الفصائل دخلت معركة معي في زمني ولم تنتعش لأن ضاقت عليها المصادر المالية وتقيدت حركتها.

الظروف التي حدثت ما بعد تشرين أفرزت وضعاً خاصاً وجئت بعدها إلى الحكومة.

أنا أعتز بتشرين ودافعت عنها ولست ضدها لكن لست ابن تشرين ولم أصنعها، كما أنني حميت تشرين ولم أعمل على تفتيتها، ومنحت قبلة الحياة لأحزاب من خناق تشرين.

جميع أطراف المقاومة خرجت من عباءة الصدر وهو قامة وطنية وعلاقتي به تاريخية وسياسية واجتماعية، وكان جيداً معي لكن بعض أعضاء التيار الصدري كانوا يهاجمون حكومتي في البرلمان، بدون توجيه من التيار الصدري.

ساهمت بتهدئة التشجنات بين التيار الصدري وأطراف أخرى في الفصائل أو الإطار ولعبت دوراً في تهدئتهم.

عندما دخل الصدريون كنت في زيارة إلى مصر فقطعت الزيارة وعدت وضغطت عليهم كي ينسحبوا، وهناك أطراف أرادوا مني إراقة دم الصدرين وقتلهم عند دخول البرلمان، وأنا رفضت، ومن المعيب إراقة دم العراقيين.

ما حصل من إراقة دماء لمن حاولوا دخول المنطقة الخضراء من جهة المعلق، لم تكن بتوجيه مني، بل خطأ واعترفت به الحكومة وفتحنا تحقيقاً، وكان لدي توجيه يومي بمنع إطلاق النار واستخدام السلاح.

محاولة اغتيالي تفتح جروحاً مؤلمة وكانوا أفراداً من أبناء جلدتي وسأتحدث عنها لاحقاً.

العراق سمح لنفسه أن يكون ساحة للصراعات، وإذا ذهبت المنطقة إلى التصعيد سيكون العراق المتضرر الأول.

الحكومات الرجعية كما كانوا يقولون لنا هي من تقدمت بالتكنولوجيا والتقدمية انحدرت، نرى الإمارات اليوم أصبحت أيقونة تذكر في كل تجارب النجاح بالعالم والسعودية كذلك.

أنا نجحت في استثمار اسم العراق، فهو يعطي عنصر قوة بأن تستثمره بعيداً عن المحاور وتبني دبلوماسية على الصراحة والصدق، لا تستطيع أن تكون في وجهين مع التعاطي الدبلوماسي الخارجي، وبعض العراقيين ما زالوا متزمتين في الانتماء لمحور ضد آخر.

هناك من يسوق فكرة أن العراق مقبل على تغييرات سياسية وسحل بالشوارع وقتل وهذه تمنيات البعض أن يحصل ذلك.

المتغير الذي يحصل بالعراق هو داخلي بسبب أزمة المياه والكهرباء، وهذه تحتاج إلى مراجعة والحديث عن الأسباب غير كاف. يجب الحديث عن حلول ومعالجات، وهناك من يراهن على هذه المطالب الشعبية ويحاول أن يستغل هذه الظرف ويسوقها خارجياً حتى يحصل تدخل خارجي لتغيير المعادلة في العراق وهذا لن يحصل، وعلى الحكومة أن تكون واعية إلى مطالب الناس كي لا نذهب إلى الفوضى ونخسر الاستقرار.

العراق في المعادلة الجديدة يجب أن يعيد استراتيجيته في دبلوماسيته ويبني رؤية جديدة، على الصدق والصراحة والمصالح المتبادلة وليس الخنوع أو العنتريات، والحياد هو الحل.

الإطار هو الإطار هناك من يراهن على تفتته، لكن هناك مايسترو يرتب أمور الإطار ويبقى موحداً لكن الأداء قد يتغير بسبب الأوزان الانتخابية، ويبقى حاكماً بالاعتماد على نتائج الانتخابات والتوافقات السياسية.

أنا في طور بناء مشروع سياسي مع مجموعة من القوى الوطنية العراقية المدنية ورهاني على جيل الشباب، هناك حركة تغيير تفرض نفسها، قد لا أشارك في الانتخابات لكن لن أكون بعيداً عن المشهد السياسي العراقي.