"المضايقات" تحدث في أبو غريب

هذا أبو المنار العلمي: أجزت لتكريت العمل مع أميركا وبغداد تلاحقني بالتكفير

في أول ظهور له منذ صدور حظر حكومي على تيار المدخلية السلفي، قال الشيخ أبو منار العلمي وهو العراقي المنسوب له زعامة هذا التيار، إنه “سلفي معتدل وسطي” لا مدخلي ولا غيره، وقد اتهمه زعيم المدخلية بأنه ضال مضل، كما اتهمه الشيخ حارث الضاري بأنه مرتد، وذلك بسبب كتاب أجاز فيه لأهل تكريت وصلاح الدين بالعمل مع الأميركان عام 2003، مستغرباً من محاولة أطراف حكومية تحميله مسؤولية التيار المدخلي أو بعض الأجنحة التكفيرية، إلا أن رجل دين آخر اتهم عموم السلفية بالميل إلى التكفير، وتحدث عن “مضايقات في أبو غريب وغيرها” يقوم بها سلفيون على حد تعبيره.

الشيخ أبو المنار العلمي، أحد علماء السلفية، في حوار مع الإعلامي أحمد الطيب، تابعته شبكة 964:

الدعوة السلفية ليست في العراق فحسب، بل هي لكل العالم وهي الدين النقي، وهي دعوة للعودة الى الدين الصافي، وهي دعوة وطنية ولا تتبع أي دولة، والسلفيون ضد التكفير والفرقة، ونحن نؤمن بولاة الأمور والأمراء بشرط أن يطيعوا الله.

أعوذ بالله من التحزب والتمذهب فأنا لا أنتمي الى أي شخص بل الى كتاب الله والسلف الصالح، وعلينا طاعة أولي العلم فيما يطيعون الله ويسيرون على نهج السلف الصالح، فالمركزية هنا للعلم لا لشخص أياً كان، وأن نسب السلفية الى التطرف والقاعدة غير صحيح وتصنيفنا من قبل الحكومة كـ”جماعة بالغة الخطورة” أمر غير مرضي.

كل من قال عني مدخلي سأقاضيه عند الله عز وجل وليس في محكمة دنيوية، ولست من تلاميذ الشيخ ربيع بل زرته وتداولت معه وقال لمن كان معي اسألوا أبو المنار عن أحوال العراق ولا تسألوني، ولكن بعد سنوات بلغني أنه يقول عني بأني ضال مضل، فكيف بعد 17 سنة أتهم بأني من أتباعه وأني مدخلي.

المدخلية هم غلاة التجريح، ونحن أتباع السلفية، نختلف مع المدخلية في كثير من الأمور كما نختلف مع أي فرقة أخرى مثل الأخوان المسلمين والقاعدة والناصبة وغيرهم، وهناك الكثير من الجماعات في اليمين واليسار، ولكن يجب أن نكون وسطيين فالدين هو الوسط.

عام 2003 ألفت كتاباً بعنوان “دحر المثلب في تولية المسلم على المسلم من الكافر المتغلب”، وألفته بداعي الحفاظ على السلم المجتمعي، بعد أن امتنع الناس عن التعامل مع الحكومة التي جاء بها الأميركان، فيجب أن يتعايش الناس وأن يبنوا دولة، ولدي أكثر من 20 مؤلفاً وآلاف الدعاوى طيلة 40 عاماً من الدراسة، وأتحدى أي أحد أن يأتي لي بفتوى واحدة أصدرتها في تكفير أي أحد، معاذ الله أن أفعل هذا.

القاعدة استهدفتني واجتاحت مسجدي وقتلوا ابن عمي وهدموا 5 من منازلنا، وكل هذا بسبب مواقفي من التكفير والقاعدة، فكيف يقال عني أنا مع التكفير؟ فالسلف الصالح لا يكفر أحد فضلاً عن تقتيل الناس، لأنهم أرحم الناس بالخلق.

الشيخ حارث الضاري كان أستاذي في الشريعة، وكنت من خواصه، ولكن حين أصدرت فتواي التي عارضت فتواه بعدم جواز التعامل مع الحكومة، أرسلت له بعض الأشخاص لكي يبلغوه أن الأوضاع جيدة في صلاح الدين وأبناء المدينة انخرطوا في الشرطة والجيش ولا يجب أن نترك الساحة للأميركان، قال لهم اتركوه فهذا مرتد. الشيخ الضاري رماني بالردة حينها، ولكن اليوم أرمى بأني أنا أكفر المسلمين.

أنا لست رئيساً للوزراء ولا اطلع على التقارير الأمنية، فانا موظف لدى الوقف السني بصفة واعض سيّار، فإذا الحكومة رأت أن جماعة ما، بالغة الخطورة فيجب أن تسأل هي عنهم وليس أنا، ولعل معلوماتهم غير صحيحة أو ما شابه ذلك.

الشيخ ياسر الطربولي، باحث إسلامي:

أهل السنة ينقسمون الى 3 أقسام بحسب التسميات الشائعة، وهم الأخوان المسلمون والسلفية والصوفية، فكل من يؤمن بالعمل السياسي هو أخواني، ومن يؤمن بالزهد بالدنيا وعدم تكفير أحد وقاعدة دع الخلق للخالق فهو صوفي، أما السلفية فشاع عنهم كثرة التكفير، وأتحدى أي أحد يقول إن الصوفية كفرت أحداً، بل على العكس الصوفية هم من تعرضوا للطرد من المساجد بعد العام 2003.

إذا كان هناك خلاف بين المذاهب فيحل بالحوار، أما إذا كان هناك خلاف مع الدولة فيحل مع المؤسسات الأمنية، وخلال طريقي الى هنا وصلتني الكثير من الشكاوى من شيوخ ووجهاء أبو غريب حول المضايقات التي يقوم بها المداخلة (التيار المدخلي)، وهذه الجماعة وضعت أهل السنة وفرقتهم الى مبتدعين وكفرة وغيرها، ولكن مع ذلك أقول لا يجب استخدام السلطة لإقصاء أي طرف، فالعلم أمير ويجب أن نستخدم الحوار.

هناك فرق نستطيع ملاحظته للتمييز بين المداخلة والسلفية، فمثلاً أتباع السلف يقيمون الأذان مرتين في صلاة الجمعة، أما المداخلة فجعلوه أذاناً واحداً وردوا سنة عثمان، وكذلك حرموا الصلاة خلف من يصلي صلاة التراويح بـ 20 ركعة، ولذا كل فكر منحرف سيولد التطرف ومن ثم التكفير.