المعارضة للرئيس سعيد: لا تقبلها
تونس حزينة بعد منحة العراق: من كان يهدينا الكتب بات يتبرع لنا بالحنطة
أشار تقرير لصحيفة القدس العربي، إلى آراء المعارضة التونسية حول منحة الحنطة التي قدمها العراق لبلدهم، معتبرين أنها محاولة لإقناع الرئيس التونسي قيس سعيّد بحضور القمة العربية في بغداد وضمن مساعي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لإنجاح القمة وتأمين أعلى حضور دبلوماسي من العرب، وحول ذلك كتب رئيس حزب المجد التونسي، عبد الوهاب الهاني “بصرف النظر عن دوافع التبرع العراقي المشكور، فإنه من المؤسف أن تتحول تونس من بلد يستقطب تبرعات الكتب إلى بلد منكوب يستقطب تبرعات الحنطة”، فيما خاطب القيادي السابق في حزب “تحيا تونس” ماهر العباسي، الرئيس سعيد قائلاً، “إذا أردت الذهاب إلى العراق وحضور القمة، فهذا شأنك. لكن لا تقبل هذه الهدية التي لا تساوي سوى 5 أيام من استهلاكنا اليومي من الحبوب”، إذ اعتبر العباسي قيمة التبرعليست أكثر من 0.075 بالمئة من ميزانية البلاد، إذ أن ثمن القمح الذي قدمته بغداد، يعادل 15 مليون دولار، فيما ميزانية تونس لعام 2025 تساوي 20 مليار دولار، فيما استذكر المحامي والناشط السياسي نجيب الحمامي مبادرة العراق، حين أرسل العراق كتباً جامعية ومدرسية دعماً لبناء نظام تعليمي في تونس، معتبراً أن المشهد تغير وبعد أن كان يمدّ تونس بالأدوات الفكرية والعلمية، أصبح يرسل لها الحنطة، في “تحوّل رمزي يعكس التدهور الخطير الذي تعيشه تونس على جميع الأصعدة”.
تقرير صحيفة القدس العربي، تابعته شبكة 964:
أثار خبر تبرّع الحكومة العراقية بخمسين ألف طن من القمح لتونس جدلاً سياسياً في البلاد، إذ اعتبرت المعارضة ذلك محاولة لإقناع الرئيس قيس سعيّد بحضور القمة العربية، المقررة في السابع عشر من الشهر الجاري، خاصة أن سعيّد -الذي غاب العام الماضي عن قمة البحرين- نادراً ما يشارك في قمم دولية، أو يقوم بأنشطة خارج البلاد.
وتحت عنوان “الحنطة مقابل الحضور والمشاركة”، كتب رئيس “حزب المجد”، عبد الوهاب الهاني: “مجلس وزراء حكومة العراق الشقيق يتبرع بكمية 50 ألف طن من الحنطة لتونس، عشية القمة العربية ببغداد، وتعبير الرئيس العراقي عن رغبته في إنجاح القمة بتأمين أعلى حضور دبلوماسي ممكن من نظرائه العرب، ومن بينهم نظيره التونسي”.
وأضاف: “يتزامن هذا التبرع مع حملة مناشدة في صفوف أنصار رئيس الجمهورية التونسي لإثنائه عن قبول الدعوة للمشاركة في القمة وملازمة الغياب (…)، وبصرف النظر عن دوافع التبرع العراقي المشكور والجهة المتكفلة بتمويله، فإنه من المؤسف أن تتحول تونس من بلد يستقطب تبرعات الكتب إلى بلد منكوب يستقطب تبرعات الحنطة!”.
وكتب ماهر العباسي، القيادي السابق في حزب “تحيا تونس”: “ثمن القمح الذي تبرع به العراق لتونس يساوي 15 مليون دولار. ميزانية تونس لعام 2025 تساوي 20 مليار دولار، أي أن قيمة التبرع تمثل بالضبط 0.075 بالمئة من ميزانية البلاد. تماماً كما لو كانت ميزانيتك 12 مليوناً، وتبرع لك صديقك بتسعة دنانير، ثم نشر إعلاناً رسمياً في وسائل الإعلام حول هذا الأمر”.
وخاطب الرئيس قيس سعيّد قائلاً: “إذا أردت الذهاب إلى العراق وحضور القمة، فهذا شأنك. لكن لا تقبل هذه الهدية التي لا تساوي سوى خمسة أيام من استهلاكنا اليومي من الحبوب”.
وكتب المحامي والناشط السياسي نجيب الحمامي: “بعد استقلال تونس سنة 1956، كانت العلاقات العربية، وخاصة مع العراق، تقوم على دعم المشاريع الثقافية والتعليمية، حيث أرسل العراق كتباً جامعية ومدرسية دعماً لبناء نظام تعليمي تونسي حديث. كان هذا الدعم يعكس روحاً قومية عربية تؤمن بأن نهضة الأمة تبدأ من العقل والمعرفة. أما اليوم، وبعد عقود من الحكم المتعاقب، فقد تغيّر المشهد تماماً؛ فالعراق، الذي كان يمدّ تونس بالأدوات الفكرية والعلمية، أصبح يرسل لها الحنطة، في تحوّل رمزي يعكس التدهور الخطير الذي تعيشه تونس على جميع الأصعدة”.
وأضاف: “هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في نوعية الدعم، بل هو نتيجة مباشرة للفشل المستمر في السياسات الاقتصادية والتعليمية للحكومات التونسية المتعاقبة. فالسلطة في تونس، بدلاً من أن تركز على تطوير قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، انشغلت بالصراعات السياسية والمصالح الضيقة، ما أدى إلى تفشي الفقر، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الخدمات العامة”.