النجف أفضل بكثير من الحلة

ابتسامة “نور” درس لنا جميعاً.. تسافر إلى المستشفى مع كتبها 4 أيام أسبوعياً!

معنويات الشابة نور ثامر تفوق معظم الأصحاء، ابتسامتها لا تفارق وجهها الجميل الصغير، كيس الدم بيدها، وكرّاس دراسة اللغة العربية في اليد الأخرى.. فهي تستبدل الدم 4 أيام كل أسبوع بسبب إصابتها بالثلاسيميا، لكنه تواصل التحضير لامتحانات الرابع الإعدادي العلمي التي ستجري خلال الأيام المقبلة، ونور من مدينة النيل في بابل، لكن مركز الدم هناك لا يقدم مستوى معقولاً من الخدمة، الأمر الذي يضطرها لمرافقة والدتها والسفر لتلقي العلاج في مركز الزهراء وسط النجف وهو متميز بخدمته، وسبق أن حققت “نور” نتائج متميزة وتفوقت على قريناتها في الثانوية هذا العام، غير أن الرحلة العلاجية الشاقة 3 أو 4 مرات أسبوعياً قد تهدد مستقبلها الدراسي، كما تقول والدتها التي ترافقها في مستشفى الزهراء، والتي شكت تهالك المركز التخصصي في الحلة.

نور ثامر – مصابة بمرض الثلاسيميا، لشبكة 964:

نحن لا نعتبر المرض عائقاً، لأننا تعودنا عليه، نحن كمصابين بمرض الثلاسيميا، نعيش مع المرض ونتلقى المساعدة من الممرضات اللاتي يعملن معنا، حيث يعتنين بنا ويوفرن لنا الدم اللازم.

من المهم أن يكون هناك وعي منذ البداية، كإجراء فحص الزواج لتجنب زواج الأقارب، لأن أغلب حالات الثلاسيميا تنتج عن زواج الأقارب.

أنا الآن أدرس اللغة العربية، أستعد للامتحان، وأنا طالبة في الصف الرابع العلمي، تأخرت سنة بسبب رسوبي، وأتلقى العلاج في مستشفى الزهراء التعليمي، في قسم الثلاسيميا، وأتابع دراستي هنا.

حالتي تستلزم نقل دم بشكل مستمر، لأن معدل الهيموغلوبين لدي دائما 5، لذلك أحتاج إلى وحدات دم يوم الأحد، والأربعاء، والخميس، والسبت؛ غالباً ما تكون كتبي معي، أقرأها أثناء وجودي في المستشفى، وأحياناً لا أحضرها، لكن عندما أعود إلى المنزل أدرس بتركيز.

إذا كان الجو هادئاً، نستغل الوقت للدراسة، لكن إذا كان هناك ضوضاء نشعر بالانزعاج ولا نستطيع التركيز، نحن نبدأ يومنا من الثامنة والنصف صباحاً، ونعود إلى المنزل في الثانية أو الثالثة ظهراً، مما يجعل وقت الدراسة محدوداً.

الكادر الطبي هنا، في مستشفى الزهراء أو حتى في الحلة، متعاونون جداً ومتفهمون لحالتنا، ويعاملوننا بلطف.

كثيراً ما أرى زملائي يدرسون هنا أيضاً، وهذا يدفعني لأشعر بالمسؤولية، وألوم نفسي عندما لا أكون مستعدة مثلهم.

أم نور – والدة المصابة:

ابنتي طموحة جداً وتحب الدراسة كثيراً، رغم أنها مرت بصعوبات صحية كثيرة، مثل تضخم الطحال والكبد، ونسبة دمها غالباً خمسة، لكنها ما زالت مُصرة على أن تبقى متميزة في دراستها.

أجرت عملية جراحية، وأزالت “الكيس” الذي كانت تحمله، ومع ذلك ذهبت لأداء امتحاناتها، وبفضل الله حصلت على درجة كاملة (100) في الرياضيات، رغم أن وضعها الصحي كان حرجاً جداً.

أصعب ما نواجهه الآن هو وضع مستشفى مركز الثلاسيميا في بابل، حيث كان المبنى قديماً ومتهالكاً، على وشك السقوط، حديثاً، نقلونا إلى مركز جديد، لكنه غير مهيأ، وضعونا في الطابق العلوي، في مصرف الدم، وهو مكان ضيق جداً لا يكفي المرضى.

قبل أسبوع كنت أجلس على الأرض أنا وابنتي ومريضة أخرى، حتى أماكن للجلوس غير متوفرة.

لا توجد أسرة أو تجهيزات كافية في مركز بابل، نحن نعاني في الطريق وفي ظروف الطقس القاسية، خصوصاً أن أغلبنا لا يمتلك وسيلة نقل خاصة، ونضطر إلى القدوم من مناطق بعيدة.

نحن من قضاء النيل، في محافظة بابل وعلى الطريق الدولي، ونعاني كثيراً؛ لا يوجد مركز كبير خاص بمرضى الثلاسيميا في الحلة يوفر الدم بشكل منتظم، فنضطر إلى الذهاب إلى مركز النجف، وهناك يُسحب الدم لنا في أي وقت، أما في بابل، يجب أن ننتظر حتى الواحدة ظهراً، رغم أننا نصل منذ الصباح؛ المعاناة كبيرة، ونأمل أن يصل صوتنا.