دعا النواب لتشكيل لوبي اقتصادي
خبير يذكر بأيام الحصار ويطلق تحذيراً قبل الكارثة: الأموال تكفي للرواتب فقط
حذر الخبير الاقتصادي محمود داغر، اليوم الأثنين، من وصول الاقتصاد العراقي إلى حالة الحرج، لافتاً إلى أن الوضع المالي لا يسمح بدفع غير الرواتب، ولا توجد مبالغ لأي شيء آخر للمشاريع، مذكراً بوضع العراق أيام التسعينات في حال فرضت عقوبات على مصارف مهمة، فيما نصح الحكومة باعتماد سعر 60 دولاراً لبرميل النفط في موازنة 2025، كما دعا النواب الذين يفهمون في الاقتصاد إلى تشكيل لوبي لتغيير الاتجاهات الاقتصادية والضغط للحد من الانفاق الاستهلاكي.
محمود داغر خبير اقتصادي، في حديث مع الإعلامي عدنان الطائي، تابعته شبكة 964:
البنك المركزي نفى موضوع (العقوبات على المصارف الخمسة)، لذا لا أستطيع التأكيد، طالما أن البنك المركزي لم يتخذ أي إجراءات وجميع هذه المصارف تعمل وموجودة الآن. عند صدور عقوبات سيعلنها البنك المركزي مباشرة ويبعث رسالة بذلك.
احذر من الوصول إلى يوم فيه حرج، السيولة متوفرة لكنها كافية لإعطاء الرواتب فقط، إذ أصبحت الموازنة والحياة هي عبارة عن رواتب، وهذا مأساة وخطأ، ولا توجد سيولة للاستثمار والمشاريع، فإن حدثت عقوبة سيكون هنالك “drop” (نزول) وهنا تكمن الإشكالية، ونتذكر في ذلك سنة 2020، و2015 – 2016، إذ حدث “drop” وعندها “منين نجيب؟”.
لتوضيح ما يجري حسابياً فإن البنك المركزي يبيع أقل من 300 مليون دولار يومياً، أي مليار ونصف خلال أسبوع، أي 6 مليارات شهرياً، لكن وزارة المالية بحاجة إلى 8 ترليون دينار لتدفع الرواتب، وليتم ذلك فعلى البنك المركزي أن يبيع بحدود 7 مليار دولار شهرياً، وما يتبقى هو مبلغ قليل لسد الاستثمار، فأين وضعنا أنفسنا؟ فكيف نبني الصناعة والزراعة؟ نحن نمشي في طريق غير مقبول اقتصادياً، وعندما تذهب أمريكا بالضغوط القصوى على دولة جارة فسيلحق بنا بعض “الطشار” من هذه الضغوط، لأن البعض لا يفهم معادلة الاقتصاد، ويعتقد أنه جيد عندما يعبّر سلعة من منفذ غير رسمي وعندما يلعب لعبة ويعتقد أنه جيد لأنه يخدم الجار، بينما وضعنا حرج بالنسبة لعلاقتنا لجار جغرافي، ويجب أن تكون العلاقة معها حكيمة.
(ماذا سيحصل إن انخفض سعر النفط؟) على الحكومة تخفيض سعر برميل النفط في الجداول المقدمة في عام 2025 إلى 60 دولاراً، وهذه نصيحة أن يجعلوا إيراد النفط المحسوب في الموازنة عند ال60، أما انخفاض النفط فهو وارد جداً وطبيعي، وبالتالي سترون صعوبة لملمة الأوراق.
لنا سنتان والنفط فوق ال70 حتى 80، ونحن نتحمل الديون، والدين العام الداخلي ازداد من 69 ترليون دينار إلى 85 ترليون، أما الخارجي فلو وقع بيدهم لاستدانوا لكنهم لا يستطيعون، لأن العراق مصنف على أنه متوسط الدخل ولا يستحق القرض من صندوق النقد أو البنك الدولي إلا في أوقات الأزمات كهجمات داعش وغيرها.
إذا فرضت عقوبات مباشرة على رأس الجهاز المصرفي أو على مصارف مهمة فستؤثر على العراق، وليتذكر الكبار عقد التسعينات وكيف كنا نتدبر أمرنا، وكيف كانت تصرفاتنا، وعلى الرغم من انتقادي للسياسيين لكن أجد مجموعة من البرلمانيين لديهم جرأة وهم يتكلمون في الجانب الاقتصادي وليس السياسي فقط، وعليهم أن يشكلوا لوبي ضغط لتغيير الاتجاهات الاقتصادية، وكفى إنفاقا استهلاكيا. ما الفائدة أن تعطي لي راتبا وبعد سنتين لن تعطي لي، أو لابني وابنتي، راتباً؟